أبرمت الهند والمملكة المتحدة اتفاقية تجارة حرة هامة تلغي الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من المنتجات، بما في ذلك السيارات والمشروبات الكحولية. وتأتي هذه الاتفاقية في وقت يواجه فيه قطاع التجارة العالمي حالة من عدم اليقين المتجدد نتيجة للرسوم الجمركية التي فرضهاdent الأمريكي دونالد ترامب.
يسعى كلا البلدين، وهما شريكان تجاريان رئيسيان للولايات المتحدة، إلى إيجاد مسارات اقتصادية بديلة لحماية اقتصاداتهما من الصدمات العالمية المستمرة والضغوط التضخمية. ومن المتوقع أن يعزز هذا الاتفاق العلاقات الثنائية ويقدم دعماً اقتصادياً متبادلاً في ظل بيئة مالية عالمية صعبة.
الاتفاقية التجارية خلال فعالية أقيمت بالقرب من لندن. ومن بين الشخصيات البارزة التي وقفت وراء التوقيع، جوناثان رينولدز، وزير الدولة للأعمال والتجارة، وبيوش غويال، وزير الصناعة والإمداد في الهند، وذلك وفقاً لفيديو بثته قنوات تلفزيونية.
شهدت راشيل ريفز، وزيرة الخزانة البريطانية، وسوبرامانيام جايشانكار، وزير الشؤون الخارجية للهند، مراسم التوقيع.
تُظهر الاتفاقية التجارية بين الهند والمملكة المتحدة آفاقاً لنمو اقتصادي مثير للإعجاب
أكد كير ستارمر، رئيس وزراء المملكة المتحدة، برفقة ناريندرا مودي، رئيس وزراء الهند، إتمام اتفاقية التجارة بين الهند والمملكة المتحدة، مؤكداً أنها جاهزة للدخول حيز التنفيذ.
ووفقاً لستارمر، فإن الصفقة ستغير قواعد اللعبة بالنسبة لاقتصادهم لأنها ستؤدي إلى زيادة الأجور، وتحسين مستويات معيشتهم، وتحديد أسعار معقولة للمنتجات التجارية.
من جهة أخرى، أشار مودي إلى أن الاتفاقية التجارية ستُسهّل وصول المنتجات الهندية إلى أسواق المملكة المتحدة. وأوضح أنه بفضل الوضع الراهن بين البلدين، ستكون المنتجات الهندية، كالمنتجات الزراعية والمنسوجات والمجوهرات والمعدات الهندسية، متاحة في أسواق المملكة المتحدة.
لذلك، وبناءً على حجته، فإن هذا ليس مجرد شراكة اقتصادية، بل هو بوابة للهند لتحقيق النجاح الاقتصادي.
والجدير بالذكر أن البلدين واجها عقبات كبيرة فيما يتعلق بالتأشيرات والإعفاءات الضريبية وتخفيضات الرسوم الجمركية. وقد أدت هذه القضايا إلى مفاوضات استمرت لأشهر، اختُتمت في مايو/أيار، وأسفرت عن واحدة من أهم الاتفاقيات التجارية منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مما يمثل علامة فارقة تاريخية في العلاقات التجارية بين المملكة المتحدة والهند.
اتفاقية تجارية جديدة تثير الأمل، حتى مع وجود حالة من عدم اليقين
تأتي الاتفاقية التجارية بين الهند والمملكة المتحدة في الوقت الذي يسعى فيه البلدان إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارية مناسبة مع الولايات المتحدة لتجنب الرسوم الجمركية التي يهدد بها ترامب والتي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في الأول من أغسطس .
يرى مودي في الاتفاقية التجارية بين الهند والمملكة المتحدة مؤشراً على الانتعاش الاقتصادي، رغم حالة عدم اليقين التي تكتنف اتفاقيتها التجارية مع الولايات المتحدة. وهو ينظر إلى هذه الاتفاقية من منظور تنويعي، حيث ستتيح للهند الوصول إلى سلاسل التوريد العالمية، ومع إمكانية تأجيل العقبات التجارية، سيزداد الاستثمار في البلاد.
أظهر ستارمر أيضاً نفس التوقعات للنمو الاقتصادي المدفوع بالاتفاقية التجارية. فبعد إبرام الاتفاقية التجارية بين الهند والمملكة المتحدة، من المتوقع أن تُساهم هذه الاتفاقية بنحو 4.8 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل 6.5 مليار دولار أمريكي، في إجمالي الناتج الاقتصادي السنوي للمملكة المتحدة. ووفقاً لتحليلات من مصادر مطلعة، فإن هذه النسبة الضئيلة ستُعزز اقتصادها بشكل طفيف.
وقد تناولت وزارة العمل بقيادة ستارمر هذا الموضوع، مؤكدةً على أهمية الاستمرارية. ووفقاً للوزارة، فإن تحقيق نجاحات اقتصادية صغيرة متواصلة من شأنه أن يعزز الاستثمارات في البلاد ويرفع من ثقة المستثمرين.
بموجب الاتفاقية التجارية بين الهند والمملكة المتحدة، ستخضع صادرات المملكة المتحدة إلى الهند لتخفيضات جمركية بنسبة 90% تقريبًا، مع إعفاء 85% منها بالكامل من الرسوم الجمركية. أما بالنسبة لصادرات الهند إلى المملكة المتحدة، فستخضع المنتجات التجارية لتخفيضات جمركية بنسبة 99% تقريبًا.
ستشهد المنتجات الكحولية، مثل الويسكي والجين، تخفيضًا في الضرائب المفروضة عليها. وبموجب الاتفاقية التجارية المبرمة، سيتم تخفيضها إلى النصف، أي بنسبة 75%، ثم إلى 40% في السنة العاشرة من الاتفاقية. أما الرسوم الجمركية المفروضة سابقًا على قطاع السيارات، بموجب حصة محددة خلال تلك الفترة، فستنخفض بشكل كبير من 110% إلى 10%.

