أعلنت هيئة السلوك المالي في المملكة المتحدة (FCA) عن منحها حق الوصول إلى سندات التداول الإلكتروني للعملات المشفرة (cETNs) للمستخدمين الأفراد. ويعزو هذا التحول إلى نمو سوق العملات المشفرة وفهم أفضل لمنتجاتها في السنوات الأخيرة.
وقد صرّح ديفيد جيل، المدير التنفيذي لقسم المدفوعات والتمويل الرقمي في هيئة السلوك المالي (FCA)، قائلاً: "منذ أن قيّدنا وصول الأفراد إلى سندات الدين المتداولة إلكترونياً (cETNs)، تطوّر السوق، وأصبحت المنتجات أكثر انتشاراً وفهماً. وفي ضوء ذلك، نوفر للمستهلكين خيارات أوسع، مع ضمان وجود آليات حماية مناسبة."
وقال أيضاً : "هذا يعني أن الناس سيحصلون على المعلومات التي يحتاجونها لتقييم ما إذا كان مستوى المخاطرة مناسباً لهم".
من المتوقع أن يدخل هذا التغيير حيز التنفيذ بحلول 8 أكتوبر 2025.
هيئة السلوك المالي تفتح الباب، لكن المخاطر لا تزال قائمة
هيئة السلوك المالي (FCA) في بيانها إلى أن المستهلكين الأفراد لا يمكنهم الوصول إلى صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة (cETNs) إلا من خلال بورصات الاستثمار المعترف بها (RIE) الموجودة في المملكة المتحدة.
لذا، يتعين على الشركات التي ستطرح هذه المنتجات للجمهور الالتزام بقواعد الجهات التنظيمية المتعلقة بكيفية الترويج لها. ومن بين هذه القواعد، توفير معلومات حول آلية عمل المنتجات، ومنع تقديم عروض تسويقية غير مناسبة لتحفيز المستهلكين، وغيرها.
كما ستنطبق قواعد واجب المستهلك الصادرة عن هيئة السلوك المالي، والتي تتطلب من الشركات التصرف بما يحقق مصلحة عملاء التجزئة على أفضل وجه.
مع ذلك، في حال فشلت الاستثمارات، يتحمل المستثمرون المسؤولية كاملةً، إذ لا يشملهم نظام تعويض الخدمات المالية (FSCS). بعبارة أخرى، إذا أفلست الشركة المنتجة أو انهار سوق العملات الرقمية، فلا توجد أي شبكة أمان حكومية.
ويعود تراجع الجهة التنظيمية إلى نضج السوق
يمثل هذا الإجراء تحولاً جذرياً عن الحظر المفروض منذ عام 2021، حين منعت هيئة السلوك المالي (FCA) وصول المستثمرين الأفراد إلى مشتقات العملات المشفرة وسندات التداول المتداولة في البورصة (ETNs). وقد صرحت الهيئة آنذاك بأن تقلبات المنتج واحتمالية تعرض المستثمرين لخسائر كبيرة تشكل مصدر قلق بالغ.
منذ ذلك الحين، قطع قطاع العملات الرقمية شوطاً طويلاً. فقد دخلت مؤسسات كبرى، من بلاك روك وفيديليتي إلى دويتشه بنك والعديد من الجهات المؤسسية الأخرى، هذا المجال، مما زاد من مصداقيته. كما بدأت تظهر قواعد جديدة مع سعي الحكومات لتنظيم هذا القطاع، ومن الأمثلة البارزة على ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، التي أقرت مؤخراً قانون GENIUS .
في وقت سابق من هذا العام، أعلنت هيئة السلوك المالي (FCA) أنها لن تعارض بعد الآن إنشاء البورصات أسواقًا مخصصة لصناديق المؤشرات المتداولة (cETNs) الموجهة للمستثمرين المحترفين. وقد بحثت مشاورات أجريت في يونيو 2025 فكرة السماح لعملاء التجزئة بالانضمام أيضًا، والآن أصبح هذا المخطط واقعًا ملموسًا.
الموازنة بين الابتكار والمخاطرة
على الرغم من الضوء الأخضر الأخير، لا تزال سندات التداول المتداولة في البورصة للعملات المشفرة تعتبر أدوات عالية المخاطر.
لكن مع تحميل المستهلكين الآن مسؤولية تقييم مدى تقبلهم للمخاطر، تظل رسالة هيئة السلوك المالي واضحة: "يجب على المستهلكين التأكد من فهمهم للمخاطر قبل اتخاذ قرار الاستثمار"
أعلنت هيئة السلوك المالي أن حظرها على وصول الأفراد إلى مشتقات العملات المشفرة لا يزال ساري المفعول؛ ومع ذلك، فإنها ستراقب تطورات السوق.
لدى الهيئة التنظيمية خارطة طريق للعملات المشفرة كجزء من جهودها لإنشاء نظام تنظيمي متسق للأصول الرقمية.

