تواجه الولايات المتحدة إغلاقاً حكومياً آخر، وقد يكون هذا الإغلاق كارثياً. فمع تبقي أقل من أسبوع، لم يجد الكونغرس بعدُ طريقةً لتمويل العمليات الفيدرالية.
وصل الجمهوريون والديمقراطيون إلى طريق مسدود. مرة أخرى. وهذا الصراع لا يقتصر على خنق رواتب الحكومة فحسب، بل يُشلّ السوق بأكمله!
بحسب تقرير لوكالة رويترز، فإن الإغلاق الحكومي سيؤدي إلى توقف بيانات اقتصادية رئيسية مثل معدلات التضخم وتقارير الوظائف. هذه البيانات هي التي يعتمد عليها المستثمرون ومجلس الاحتياطي الفيدرالي لفهم الوضع الاقتصادي الراهن.
"قد يكون الاحتياطي الفيدرالي يتصرف بشكل أعمى" قال . وحذروا من أنه بدون هذه التحديثات، قد يلتزم مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي بتوقعاتهم الحالية: خفضان إضافيان بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية عام 2025.
تقليص صلاحيات الوكالات الفيدرالية مع اقتراب الإغلاق الحكومي
هذا الأسبوع، أصدر البيت الأبيض في عهد دونالد ترامب توجيهات للوكالات الحكومية بالاستعداد لعمليات تسريح جماعي، وليس مجرد إجازات مؤقتة. يُعدّ هذا تحولاً جذرياً عن عمليات الإغلاق السابقة، ولا يزال البعض يجهل دلالات هذه الخطوة. يرى البعض أنها وسيلة للضغط على الديمقراطيين لقبول مشروع قانون الميزانية الجمهوري، بينما يعتقد آخرون أنها تتماشى مع مساعي ترامب لتقليص حجم القوى العاملة الفيدرالية.
ستظل الهيئات التنظيمية المصرفية وهيئة حماية المستهلك، التي لا يتم تمويلها من خلال مخصصات الكونغرس، تعمل بكامل طاقتها.
مهما كان السبب، فإن الهيئات التنظيمية مهددة بالتسريح. وتنص خطة إغلاق هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية الصادرة في أكتوبر من العام الماضي على تسريح معظم موظفيها، ولن يبقى سوى عدد قليل منهم، مما يعني عدم وجود من يراجع الملفات أو يحافظ على استقرار سوق الأسهم.
تنص خطة الطوارئ لعام 2024 الصادرة عن لجنة تداول السلع الآجلة على تسريح معظم موظفيها مؤقتاً. وهذا يعني توقف التحديثات الدورية بشأن مراكز العقود الآجلة والخيارات، وهي التقارير التي يعتمد عليها المتداولون tracاتجاهات السوق.
لن تتأثر هيئات الرقابة المصرفية ومكتب حماية المستهلك المالي، لأن تمويلها يتم خارج الكونغرس. ولكن حتى في عام ٢٠١٩، أدى إغلاق حكومي طويل إلى عرقلة خطط ترامب لرفع القيود التنظيمية، لأن مكتب السجل الفيدرالي لم يتمكن من نشر القواعد الجديدة. ويتكرر الخطر نفسه الآن. فإذا طال أمد الإغلاق، فقد يتباطأ وضع القواعد الفيدرالية بشكل كبير.
يُجمّد الإغلاق النظام المالي بأكمله. فبدون بيانات، يتعثر الاحتياطي الفيدرالي. وبدون جهات تنظيمية، يصبح السوق مضطرباً. وبدون هيئة الأوراق المالية والبورصات، تتوقف الاكتتابات العامة الأولية. وكلما طال أمد الأزمة، ازداد الوضع سوءاً. وما لم يُحدث الكونغرس معجزة في اللحظات الأخيرة، فإن العد التنازلي قد شارف على الانتهاء.

