ارتفع الدولار إلى ما يقرب من أعلى مستوى له في شهرين يوم الأربعاء، وفقًا لبلومبرج، حيث تعرضت العملات في جميع أنحاء آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا لضربة قوية بسبب المخاطر الاقتصادية والسياسية المتزايدة.
ارتفع مؤشر بلومبيرغ للدولار الفوري بنسبة 0.2%، مقترباً منtronمستوى له منذ أغسطس. وقد بدأت صناديق التحوط في آسيا بشراء المزيد من خيارات البيع مقابل اليورو والين، متوقعةً انخفاضاً أكبر في قيمة هاتين العملتين.
يأتي هذا الارتفاع بعد أن سجل الدولار أدنى مستوى له في عامين في سبتمبر. ولكن مع تزايد المخاوف بشأن النمو خارج الولايات المتحدة، يُنظر إلى الدولار على أنه رهان أكثر أماناً.
تلقى اليورو ضربة قوية جراء الفوضى التي شهدها البرلمان الفرنسي، بينما انخفض الين بسبب التكهنات المتزايدة بأن رئيس الوزراء الياباني المقبل قد يبطئ وتيرة رفع أسعار الفائدة ويزيد الإنفاق المالي بدلاً من ذلك.
علاوة على ذلك، انهار الدولار النيوزيلندي إلى أدنى مستوى له في ستة أشهر بعد أن خفض البنك المركزي للبلاد أسعار الفائدة بشكل أعمق من المتوقع وقال إنه لا يزال من الممكن إجراء المزيد من التخفيضات.
صناديق التحوط تتخلى عن اليورو والين مع ارتفاع قيمة الدولار
جاء هذا التحول الحاد نحو الدولار مصحوباً بتحركات كبيرة من صناديق التحوط، التي تخلصت من العملات الأكثر خطورة مثل اليورو والين. وقال متداولون في آسيا إن هذه الأموال استثمرت في رهانات هبوطية، مع جولات جديدة من شراء الخيارات التي أتت بثمارها مع انخفاض قيمة العملتين.
ارتبط ضعف اليورو ارتباطًا مباشرًا بالفوضى السياسية في فرنسا، والتي زعزعت ثقة المستثمرين. في غضون ذلك، تراجعت قيمة العملة اليابانية بعد تصاعد المحادثات حول تغيير محتمل في القيادة قد يؤدي إلى سياسة نقدية أكثر مرونة وحوافز اقتصادية أكبر.
كما ارتفع الدولار الأمريكي مقابل الدولار النيوزيلندي. ففي يوم الأربعاء، خفّض بنك الاحتياطي النيوزيلندي أسعار الفائدة بشكل غير متوقع وبأكثر من المتوقع، وألمح صراحةً إلى إمكانية إجراء المزيد من التخفيضات. وقد أثر ذلك بشدة على الدولار النيوزيلندي، حيث انخفض إلى مستويات لم يشهدها منذ أبريل.
على الرغم من استمرار إغلاق الحكومة الأمريكية، ركز المتداولون بشكل أكبر على الضعف العالمي بدلاً من الجمود السياسي في واشنطن. وقد طغى الخوف خارج الولايات المتحدة على الخلل الوظيفي داخلها، مما جعل الدولار الخيار الآمن المفضل.
يحذر صندوق النقد الدولي من أن تزايد حالة عدم اليقين يعزز الطلب على الدولار ومخاطر صرف العملات الأجنبية
ذكر صندوق النقد الدولي في أحدث تقرير له عن الاستقرار المالي العالمي أن ما يقرب من 10 تريليونات دولار يتم تداولها يومياً في سوق الصرف الأجنبي. وحذر من أن السوق برمته يزداد هشاشة مع تزايد دور المؤسسات المالية غير المصرفية في إدارة مخاطر العملات وتوفير التمويل الأجنبي.
تقرير صندوق النقد الدولي الأمر بوضوح: عندما يرتفع مستوى عدم اليقين العالمي، يتجه المستثمرون نحو الملاذ الآمن؛ وعادة ما يكون ذلك هو الدولار.
ذكر التقرير أن "مشتريات الدولار من قبلdentخارج الولايات المتحدة تميل إلى الزيادة بنسبة 24 نقطة مئوية عقب ارتفاع حاد في حالة عدم اليقين المالي". وهذا ما حدث بالضبط في بداية جائحة كوفيد-19 في مارس 2020. ووجد التقرير أن هذا الارتفاع في الطلب كان مدفوعًا في الغالب من قبل المؤسسات المالية غير المصرفية، التي تُسهم عملياتها في تخفيف حدة الأوضاع خلال فترات الاستقرار، ولكنها تزيد من هشاشة السوق خلال فترات التوتر.
عندما يسيطر الخوف على النظام، ترتفع التكاليف. تتسع هوامش العرض والطلب للعملات، وتتقلب أسعار الصرف بشدة، وتزداد تكاليف التحوط والتمويل الأجنبي. وأوضح صندوق النقد الدولي أن هذا يظهر بوضوح في أساس العملات المتقاطعة، وهو مقياس مالي tracتكلفة مقايضة العملات. وكلما اتسع هذا الأساس، زاد الضغط على النظام.
تتفاقم الأزمة في الأسواق الناشئة ، حيث يصعب الحصول على السيولة بالدولار. كما أن ارتفاع تكاليف التحوط يؤدي إلى زيادة عوائد السندات ويجعل الأسهم أكثر خطورة. بالنسبة للدول ذات الديون الضخمة أو البنوك التي تعاني من اختلال في انكشافها على العملات، قد يتفاقم الوضع ليتحول إلى أزمة أوسع نطاقاً.
لكن الذعر في السوق لا ينجم فقط عن البيانات الاقتصادية. فقد أشار صندوق النقد الدولي إلى الأعطال التشغيلية، مثل انقطاعات التكنولوجيا والهجمات الإلكترونية ومشاكل التسوية، باعتبارها تهديدًا رئيسيًا آخر لاستقرار سوق الصرف الأجنبي. حتى الانقطاعات القصيرة في منصات التداول قد تُلحق ضررًا بالغًا بالسيولة، بينما تؤدي فشل التسويات إلى زيادة التقلبات.
ولإصلاح هذا الوضع المتردي، أكد صندوق النقد الدولي على ضرورة قيام البنوك المركزية والهيئات التنظيمية بإجراء المزيد من اختبارات ضغط السيولة، ومعالجة الثغرات في البيانات، وإعداد أطر عمل طارئة لمواجهة الصدمات السريعة. كما دعا الصندوق إلى تحسين الأمن السيبراني، وأنظمة النسخ الاحتياطي، وأدوات التسوية التي تمنع تعثر أحد أطراف الصفقة.
وفي السطور الأخيرة من تقريرها، قال صندوق النقد الدولي: "يمكن للمراقبة الشاملة والضماناتtronوالمنصات الحديثة أن تقلل المخاطر وتعزز الكفاءة وتضع أسواق الصرف الأجنبي في وضع أفضل لدعم التمويل العالمي"

