وقد أدى مشروع قانون البيانات، وهو تشريع بريطاني بالغ الأهمية، إلى تفاقم المواجهة بين الحكومة وتحالف من الفنانين وقادة الصناعات الإبداعية حول كيفية استخدام المطورين للمواد المحمية بحقوق الطبع والنشر.
بحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يهدف مشروع القانون المذكور إلى توضيح كيفية استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي للبيانات الموجودة في نماذجها. إلا أن خلافاً حاداً نشب بين الوزراء وأعضاء مجلس اللوردات المؤيدين للفنانين، ولا يبدو أن هناك حلاً سريعاً في الأفق.
أثار مشروع قانون البيانات انقساماً بين المشرعين البريطانيين
قد لا يقتصر الصراع، الناجم عن كيفية تحقيق التوازن الأمثل بين احتياجات ومتطلبات قطاعي التكنولوجيا والإبداع في المملكة المتحدة، على الذكاء الاصطناعي فحسب، بل يتطرق أيضاً إلى قضايا إنسانية جوهرية تتمثل في الأمن الوظيفي والإبداع.
أصبح مشروع القانون، الذي كان من المتوقع أن يمر بسلاسة ليصبح قانوناً هذا الأسبوع، بمثابة لعبة تنس طاولة بين مجلس العموم ومجلس اللوردات.
بحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ، فإن الخلاف يدور حول إيجاد أفضل طريقة للسماح لصناعة التكنولوجيا بالوصول إلى المحتوى الإبداعي لتحسين نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها دون الإضرار بمعيشة أولئك الذين أنشأوا هذا المحتوى تحديداً.
يتمحور الخلاف حول اقتراح الحكومة البريطانية بمنح مطوري الذكاء الاصطناعي حق الوصول إلى المحتوى الإبداعي ما لم يقرر أصحاب الحقوق صراحةً عدم استخدامه. إلا أن هذا التوجه قوبل بمعارضة شديدة، إذ يعارضه نحو 300 عضو في مجلس اللوردات، بحجة ضرورة إلزام مطوري الذكاء الاصطناعي بالكشف عن المواد المحمية بحقوق الطبع والنشر التي يستخدمونها لتدريب أدواتهم. ومن شأن ذلك أن يُفضي إلى الترخيص والتعويض العادل.
يُعدّ السير نيك كليج،dent السابق للشؤون العالمية في شركة ميتا، من بين المؤيدين لهذا القانون. وهو يرى أن طلب الإذن من جميع أصحاب حقوق النشر سيؤدي إلى "القضاء على صناعة الذكاء الاصطناعي"
ويرغب مشرعون آخرون في تعديل مشروع القانون
تقود حملة المعارضة لهذا القانون البارونة بيبان كيدرون، وهي عضوة مستقلة في مجلس اللوردات ومخرجة أفلام سابقة، اشتهرت بأفلام مثل "بريدجيت جونز: على حافة الجنون". وتحذر البارونة كيدرون من أنه بدون تعديلات، فإن الوزراء "سيضحون عن عمد بالمصممين والفنانين والكتاب والموسيقيين ووسائل الإعلام وشركات الذكاء الاصطناعي الناشئة في المملكة المتحدة"
تتهم الحكومة بتسهيل "سرقة برعاية الدولة" من قطاع إبداعي تبلغ قيمته 124 مليار جنيه إسترليني. ونتيجة لذلك، تطالب الآن بتعديل مشروع القانون، بحيث يُلزم وزير التكنولوجيا بيتر كايل بتقديم تقرير إلى مجلس العموم خلال ثلاثة أشهر حول تأثير القانون الجديد على القطاع الإبداعي.
ومما يزيد الأمر تعقيداً هو كايل، الذي يبدو أنه غيّر آراءه بشأن قانون حقوق النشر في المملكة المتحدة، حيث وصف القانون سابقاً بأنه "واضح جداً". ومع ذلك، فهو يقول الآن إن قانون حقوق النشر "غير مناسب للغرض المرجو منه"
tracأصول الصراع إلى الوقت الذي قام فيه مطورو الذكاء الاصطناعي، وخاصة الشركات الأمريكية الكبيرة، بجمع كميات هائلة من البيانات من الإنترنت دون دفع مقابل، واستخدامها لتدريب أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم والتي أصبحت الآن قادرة على إنشاء النصوص والصور وتقليد الفنانين المشهورين.
أثار هذا الأمر رد فعل عنيف من مبدعين مثل السير إلتون جون، والسير بول مكارتني، ودوا ليبا الذين وصفوا هذه الممارسة بأنها سرقة وتهديد لسبل عيش الفنانين.
قال السير إلتون جون مؤخراً إن الحكومة تسير على الطريق الصحيح "لسرقة الشباب من إرثهم ودخلهم"، واصفاً الإدارة الحالية بأنها "خاسرون تماماً".
وفي سياق آخر، وصف مؤسس استوديو جيبلي الياباني الشهير استخدام الذكاء الاصطناعي في الرسوم المتحركة بأنه "إهانة للحياة نفسها". ومؤخراً، انتشرت موجة من استوديو جيبلي على الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي بعد أن أصدرت شركة OpenAI تحديثاً لبرنامج ChatGPT الخاص بها.
ومع ذلك، تقول وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا إنها تجري مشاورات أوسع نطاقاً بشأن هذه المسائل ولن تنظر في إدخال تغييرات على مشروع القانون إلا إذا اقتنعت بأنها تصب في مصلحة المبدعين.

