شهد الاقتصاد الأمريكي انتعاشاً في بداية عام 2026، لكن الحرب في إيران تلقي بظلالها الطويلة على ما سيحدث لاحقاً.
وزارة التجارة أعلنت يوم الخميس أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي قدره 2٪ من يناير إلى مارس، متعافياً من نمو ضعيف بنسبة 0.5٪ في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025.
يعود هذا الانتعاش جزئياً إلى تمكّن الحكومة الفيدرالية من استئناف الإنفاق بعد أن أثّر إغلاق دام 43 يوماً على النمو في أواخر العام الماضي. وقد نما الإنفاق والاستثمار الحكوميان بمعدل سنوي قدره 9.3% في الربع الأول، مما أضاف أكثر من نصف نقطة مئوية إلى النمو الإجمالي.
ازدهار الذكاء الاصطناعي يرفع استثمارات الأعمال، بينما يشهد سوق الإسكان ركوداً
يشكل الإنفاق الاستهلاكي ما يصل إلى 70% من النشاط الاقتصادي الأمريكي. وقد نما بنسبة 1.6% في الربع الأول، وهو معدل أبطأ من معدل العام الماضي البالغ 1.9%. مع ذلك، شهد الإنفاق التجاري ارتفاعًا حادًا بنسبة 8.7% سنويًا، مدفوعًا بشكل رئيسي بالنمو الكبير في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
إلا أن قطاع الإسكان لا يزال يمثل عبئاً، حيث انخفض الاستثمارdentبمعدل سنوي قدره 8% للربع الخامس على التوالي. في المقابل، ارتفعت الواردات بمعدل سنوي قدره 21.4%، مما قلص نمو الربع الأول بأكثر من 2.6 نقطة مئوية.
يغطي التقرير فترة تشمل نحو شهر من القتال في إيران. وقد أدى حصار إيران لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز في العالم، إلى ارتفاع أسعار الطاقة، مما زاد من التضخم وضغط على المستهلكين. ويُعد تقرير يوم الخميس أول تقرير من ثلاثة تقارير تقديرية صادرة عن وزارة التجارة الأمريكية.
وصف باول الاقتصاد بالمرونة في المؤتمر الصحفي الأخير
قبل ذلك بيوم، صرّح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بأن الاقتصاد كان "مرناً للغاية" في مواجهة صدمة الطاقة، ومن المرجح أن يستمر نموه فوق 2% هذا العام. وفي مؤتمره الصحفي الأخير كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، أشار إلى استقرار الإنفاق الاستهلاكي وازدهار بناء مراكز البيانات باعتبارهما المحركين الرئيسيين لهذا النمو.
قال باول: "النمو قويٌّ جدًّا في جميع قطاعات اقتصادنا. ويعود جزءٌ منه إلى الطلب المتزايد على مراكز البيانات في جميع أنحاء الولايات المتحدة. لذا، تُستثمر الكثير من الشركات في بناء مراكز البيانات، وكل المؤشرات تدل على استمرار هذا التوجه"
أضاف باول أن التضخم سينخفض تدريجيًا خلال العام مع تلاشي الارتفاع الحاد في الأسعار الذي شهده العام الماضي نتيجة الرسوم الجمركية. إلا أن الاحتياطي الفيدرالي أبقى سعر الفائدة القياسي دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 3.50% و3.75%، عازيًا ذلك إلى "مستوى عالٍ من عدم اليقين" الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط، كما ذكر موقع Cryptopolitan. وكانت تخفيضات أسعار الفائدة التي أقرها الاحتياطي الفيدرالي في أواخر عام 2025 تهدف إلى حماية سوق العمل، ولكن مع اقتراب أسعار الفائدة من مستوى التعادل حاليًا، يبدو من غير المرجح اتخاذ أي إجراءات تيسيرية إضافية على المدى القريب.
صندوق النقد الدولي يحذر من خفض أسعار الفائدة، ويشير إلى مخاطر الديون
صندوق النقد الدولي، الذي أكمل مراجعته السنوية للاقتصاد الأمريكي في أبريل، أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.4٪ في عام 2026. لكنه أبدى حذراً بشأن السياسة النقدية، محذراً من أن الاحتياطي الفيدرالي لديه مجال ضئيل لخفض أسعار الفائدة هذا العام.
ارتفاع أسعار الطاقة، واستمرار تأثير تكاليف التعريفات الجمركية على التضخم الأساسي، ومخاطر أسعار السلع الأساسية الأوسع نطاقاً، كلها عوامل تُشير إلى عدم جدوى خفض أسعار الفائدة. وقد صرّح صندوق النقد الدولي بأن التيسير النقدي لن يكون مُبرراً إلا إذا شهد سوق العمل تراجعاً ملحوظاً بالتزامن مع انخفاض التضخم.
أشار الصندوق إلى أن الاقتصاد الأمريكي حقق أداءً جيدًا في عام 2025، حيث بلغ النمو 2% على الرغم من إغلاق الحكومة وتغير البيئة السياسية. إلا أنه نبّه إلى مخاوف طويلة الأجل، إذ من المتوقع أن يبقى defiالحكومي العام في نطاق 7% إلى 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع احتمال تجاوز الدين 140% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2031.
وحذر صندوق النقد الدولي من أن هذا المسار المالي يشكل مخاطر ليس فقط على الولايات المتحدة ولكن على النظام المالي العالمي، نظراً للدور المحوري الذي تلعبه أسواق الخزانة الأمريكية في جميع أنحاء العالم.
فيما يتعلق بالتجارة، أقرّ صندوق النقد الدولي بأن حالة عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية من المتوقع أن تؤثر سلباً على النشاط التجاري الأمريكي، وأن تمتد آثارها السلبية لتشمل الشركاء التجاريين. وحثّ الصندوق واشنطن على التعاون مع الدول الأخرى لخفض الحواجز التجارية ومعالجة التشوهات التي تُفاقم الاختلالات العالمية.

