أكدت منظمة أوبك+ يوم الأحد أنها سترفع إنتاج النفط بمقدار 137 ألف برميل يومياً في نوفمبر، ملتزمة بنفس الزيادة الشهرية المتواضعة التي شهدها شهر أكتوبر، حتى مع تزايد التحذيرات من فائض في المعروض.
وقال تحالف منظمة الدول المصدرة للنفط وروسيا والعديد من المنتجين الأصغر حجماً إن هذا القرار يرفع إجمالي الزيادة في إنتاجهم لعام 2024 إلى أكثر من 2.7 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل حوالي 2.5% من الطلب العالمي.
يمثل هذا تغييراً حاداً في السياسة بعد سنوات من التخفيضات الكبيرة في الإنتاج، ويعكس سعي المجموعة لاستعادة حصتها السوقية من منتجي النفط الصخري الأمريكيين.
كان تجار النفط قد تفاعلوا مع الأخبار الأسبوع الماضي. ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 42 سنتاً، أو 0.7%، لتستقر عند 64.53 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 40 سنتاً، أو 0.7%، ليصل إلى 60.88 دولاراً. لكن على مدار الأسبوع، انخفض خام برنت بنسبة 8.1%، وهو أكبر انخفاض له منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 7.4%.
لا تزال الأسعار أقل من أعلى مستوى لها هذا العام البالغ 82 دولارًا للبرميل، لكنها لا تزال أعلى من مستوى 60 دولارًا الذي سُجّل في مايو. تُظهر هذه التقلبات مدى حساسية السوق لإشارات أوبك+، لا سيما مع احتمال حدوث فائض في المعروض خلال الربع الأخير من العام.
تصادمت روسيا والسعودية بشأن أرقام الإنتاج
قبل الاجتماع، اختلفت روسيا والسعودية، أكبر دولتين منتجتين للنفط في تحالف أوبك+ ، حول مدى زيادة الإنتاج. وذكرت رويترز أن روسيا أيدت الإبقاء على الزيادة عند 137 ألف برميل يومياً، كما كان الحال في أكتوبر، لأن العقوبات المفروضة عليها بسبب الحرب في أوكرانيا تحدّ من كمية النفط الإضافية التي يمكنها ضخها.
في المقابل، سعت السعودية إلى زيادة الإنتاج بشكل كبير، مطالبةً بأرقام تصل إلى 274 ألف برميل يومياً، أو 411 ألف برميل يومياً، أو حتى 548 ألف برميل يومياً. ووفقاً لرويترز، تمتلك الرياض طاقة إنتاجية فائضة كافية لتعزيز الصادرات، وترغب في استعادة حصتها السوقية بوتيرة أسرع.
أعلنت منظمة أوبك+ في بيانها الصادر يوم الأحد أنها لا تزال ترى الاقتصاد العالمي مستقراً وأساسيات السوق سليمة، مشيرة إلى انخفاض مخزونات النفط كدليل على وجهة نظرها. لكن المحللين قالوا إن المجموعة اضطرت إلى "التحرك بحذر" بسبب توتر السوق.
قال خورخي ليون من شركة ريستاد إنرجي إن أوبك+ "تسير على حبل مشدود بين الحفاظ على الاستقرار واستعادة حصتها السوقية في ظل فائض الإنتاج". وقال سكوت شيلتون من مجموعة تي بي آيكاب إن الأسعار قد ترتفع بما يصل إلى دولار واحد للبرميل يوم الاثنين بفضل الزيادة المحدودة التي تم تطبيقها في نوفمبر.
أوبك+ تتراجع عن تخفيضات الأسعار السابقة وتستعد للاجتماع القادم
تُعدّ هذه الزيادة في نوفمبر جزءًا من عملية تخفيف أوسع لتخفيضات الإنتاج التي فرضتها منظمة أوبك+ في ذروتها، والتي بلغت 5.85 مليون برميل يوميًا. وتضمنت هذه التخفيضات ثلاثة أجزاء: تخفيضات طوعية قدرها 2.2 مليون برميل يوميًا، و1.65 مليون برميل يوميًا من قبل ثمانية أعضاء، ومليوني برميل يوميًا إضافية من المجموعة بأكملها.
أنهى المنتجون الثمانية المرحلة الأولى من خفض الإنتاج، والتي بلغت 2.2 مليون برميل يومياً، بحلول نهاية سبتمبر. وفي أكتوبر، بدأوا بخفض المرحلة الثانية التي بلغت 1.65 مليون برميل يومياً، مع تمديد الزيادة نفسها البالغة 137 ألف برميل يومياً حتى نوفمبر.
سيجتمع المنتجون الثمانية الرئيسيون في المجموعة مجدداً في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني لتحديد حجم التخفيضات المتبقية التي سيتم إلغاؤها. وسيحظى هذا الاجتماع بمتابعة دقيقة من قبل التجار والحكومات على حد سواء، حيث تسعى منظمة أوبك+ إلى تحقيق التوازن بين رغبتها في زيادة الإيرادات وحصة السوق، وبين خطر انخفاض الأسعار.

