وقّعت الهند وكوريا الجنوبية اتفاقية تجارية رئيسية يوم الاثنين الماضي، تهدف إلى زيادة حجم التجارة الثنائية إلى أكثر من 50 مليار دولار بحلول عام 2030. وهذا من شأنه أن يضاعف فعلياً حجم التجارة السنوية الحالية بين البلدين على مدى السنوات الأربع المقبلة.
التقىdent الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يوم الاثنين الماضي لتعزيز التحالفات التجارية بين البلدين الآسيويين البارزين. وتُعد هذه الزيارة الأولىdent كوري جنوبي إلى الهند منذ ما يقرب من عقد من الزمان، وقد كان للاجتماع الذي عُقد أثرٌ بالغ. ويهدف هذا التعاون الاقتصادي الجديد بين الهند وكوريا الجنوبية إلى زيادة حجم التبادل التجاري الثنائي بين البلدين إلى 54 مليار دولار أمريكي خلال السنوات الأربع المقبلة.
تُصبح الهند بسرعة أسرع الاقتصادات الكبرى نموًا في العالم، لذا ليس من المستغرب أن تسعى كوريا الجنوبية إلى الانضمام إلى هذا التوجه. يأتي هذا الخبر بعد أن فرنسا والهند مؤخرًا تحالفًا اقتصاديًا استراتيجيًا جديدًا، في إطار سعي القوى العالمية الكبرى إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية مع الهند المزدهرة. وعلى أي حال، من المتوقع أن يُبشّر هذا التحالف التجاري الجديد بين الهند وكوريا الجنوبية بعهد جديد من التقدم الاقتصادي بين البلدين.
تفاصيل التحالف الاقتصادي الجديد
أسفر تحديث اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين قادة الهند وكوريا الجنوبية، الذي جرى يوم الاثنين الماضي، عن توقيع نحو 15 وثيقة جديدة. تهدف هذه الوثائق إلى تعزيز التعاون الاقتصادي في قطاعات متنوعة، تشمل: الطاقة النظيفة، والذكاء الاصطناعي، والمعادن الحيوية وسلاسل التوريد، وأشباه الموصلات والتكنولوجيا المتقدمة، وبناء السفن، والتصنيع، والدفاع، والتجارة الرقمية. كما أفضت المناقشات إلى إنشاء لجنة التعاون الصناعي بين الهند وكوريا، والتي ستركز على الاستثمار في أربعة من المجالات المذكورة آنفاً، وهي: الصناعة، والتجارة، والموارد الاستراتيجية، والطاقة النظيفة.
تهدف كل اتفاقية من هذه الاتفاقيات الجديدة إلى وضع إطار عمل يمكّن البلدين من تحقيق هدفهما التجاري الثنائي المتمثل في تجاوز 50 مليار دولار بحلول عام 2030. ويتطلب ذلك معدل نمو سنوي يبلغ حوالي 18% مقارنةً بالوضع الحالي الذي يتراوح بين 25 و27 مليار دولار. وقد التزم قادة البلدين بمواصلة المفاوضات لتسريع تحديث اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) لتحقيق هذا الهدف. وتشمل هذه المفاوضات إزالة الحواجز غير الجمركية وإجراء تحسينات إضافية للحد من العوائق التي قد تحد من سهولة ممارسة الأعمال التجارية.
لماذا الهند، ولماذا الآن؟
الشراكة الاقتصادية الجديدة بين كوريا الجنوبية والهند جزءًا من تحوّل أوسع في الاستراتيجية الاقتصادية للقوى العالمية الكبرى. تسعى الهند جاهدةً لترسيخ مكانتها كمركز إنتاج عالمي، في ظلّ سعي العديد من الدول لتنويع سلاسل التوريد بعيدًا عن الصين. مع ذلك، فإنّ هذا ليس من قبيل الصدفة dent بل هو جزء من جهدٍ أكبر تبذله الحكومة الهندية لتحويل اقتصادها بما يجذب الاستثمارات الأجنبية بوتيرة متسارعة.
تُعدّ خطة "فيكسيت بهارات 2047"، التي تعني "الهند المتطورة 2047"، خطة الحكومة الهندية طويلة الأجل لتحقيق نمو اقتصادي شامل بحلول الذكرى المئوية لاستقلالها عن بريطانيا. وتعتمد هذه الخطة على عدة محركات رئيسية، منها زيادة الإنتاج المحلي، والريادة التكنولوجية، وتوسيع نطاق موارد الطاقة النظيفة، وتطوير البنية التحتية منخفضة التكلفة. وتمنح هذه الخطة المستقبلية الشركاء الأجانب ثقةً في استقرار الشراكة الاقتصادية مع الهند على المدى الطويل، مما يُسهم في نمو اقتصاداتهم بشكل مدروس.

