أصدر بنك غولدمان ساكس بياناً يوم الاثنين يفيد بأن الولايات المتحدة قد تدخل حقبة من "النمو الاقتصادي المصحوب بفقدان الوظائف" نتيجة لتأثير الذكاء الاصطناعي. وأشار البنك إلى أنه في حين أن الناتج المحلي الإجمالي ينمو، فقد تباطأ نمو الوظائف وقد يبقى راكداً في السنوات المقبلة.
كشف محللون استراتيجيون في غولدمان ساكس أن النمو المعتدل في الوظائف والنمو القوي في الناتج المحلي الإجمالي من المرجح أن يستمرا. وأوضحوا أن معظم النمو المحتمل ينبع من الكفاءة التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأضافوا أن عرض العمل لن يتأثر إلا بشكل طفيف بالنمو السكاني وانخفاض الهجرة.
ترى غولدمان ساكس أن الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً في سوق العمل الأمريكي
يأتي أحدث تقرير لغولدمان ساكس حول تأثير الذكاء الاصطناعي في الوقت الذي تعاني فيه الولايات المتحدة من نقص البيانات الرسمية عن الوظائف وسط إغلاق الحكومة وتداعيات تعريفات الاستيراد التي فرضها الرئيسdent .
أفاد محللو استراتيجيات غولدمان ساكس أيضاً بتراجع نمو التوظيف خارج قطاع الرعاية الصحية مؤخراً. وأشاروا إلى أن فرق الإدارة في الشركات تُركز بشكل متزايد على استخدام الذكاء الاصطناعي لخفض تكاليف العمالة، وهو ما قد يكون له آثار طويلة الأجل على استراتيجيات التوظيف. ومع ذلك، أوضح المحللون أن مخاوف استبدال التكنولوجيا للعمال ليست جديدة على الاقتصاديين والعمال على حد سواء.
خلال السنوات القليلة الماضية، كان للذكاء الاصطناعي تأثير سلبي على فرص العمل المتاحة للمهنيين الشباب في مجال التكنولوجيا. ويعتقد محللو غولدمان ساكس أن نمو التوظيف قد تحول بالفعل إلى سلبي في أكثر القطاعات تأثراً بالذكاء الاصطناعي، حتى وإن كان التأثير الأوسع نطاقاً لا يزال محدوداً في الوقت الراهن.
أكدت غولدمان ساكس مجدداً: "مع أننا نشكك في الادعاءات الجريئة بأن التقدم التكنولوجي السريع قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة، إلا أن بعض الصعوبات الانتقالية واردة". وأوضحت الشركة أن تكيف الاقتصاد مع التقنيات الجديدة ينطوي على بعض الصعوبات كجزء طبيعي من العملية.
أشار البنك إلى أن التطورات التكنولوجية السابقة أدت إلى ارتفاع طفيف في معدلات البطالة وزيادة في عدد الأفراد الذين يغيرون مساراتهم المهنية. وأكد غولدمان ساكس أن نوع الابتكار مهم، فبعض التقنيات تخلق فرص عمل، بينما تحل تقنيات أخرى محل فرص العمل القائمة.
حذرت غولدمان ساكس من أنه إذا حل الذكاء الاصطناعي محل العمالة بشكل أساسي، فقد يشكل ذلك تحديًا أكبر للحفاظ على التوظيف الكامل.
كشف محللو البنك في التقرير أن الذكاء الاصطناعي قد يُلغي وظائف ذوي الدخل المتوسط من ذوي الياقات البيضاء، تمامًا كما فعلت أتمتة المصانع سابقًا عندما حلت محل العمال المهرة من ذوي الياقات الزرقاء. وتشير الدلائل الأولية إلى أنه في بعض الحالات، قد تُفيد هذه التقنية العمال ذوي المهارات المتدنية أكثر من ذوي المهارات العالية.
استشهد المحللون بـ"الانتعاش الاقتصادي المصحوب ببطالة" في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية كمثال. فقد ساهمت الإنتاجية المدفوعة بالتكنولوجيا في تعافي الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بسرعة من ركود عام 2001. ومع ذلك، ظل معدل التوظيف الإجمالي راكداً لسنوات، حيث استغلت الشركات الأزمة كفرصة لتقليص عدد موظفيها.
وأكد التقرير أيضاً أن ارتفاع معدلات البطالة ليس الخطر الوحيد، إذ قد يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم عدم المساواة، لأنه يكافئ العمال الذين يجيدون استخدام التكنولوجيا الجديدة، بينما يحلّ محلّ الوظائف المتوسطة.
ازدهار الذكاء الاصطناعي يثير تحذيراً من تصحيح السوق
في الثالث من أكتوبر/تشرين الأول 2025، Cryptopolitan نشر تقريراً حذر فيه ديفيد سولومون، الرئيس التنفيذي لشركة غولدمان ساكس، من احتمال حدوث تصحيح في السوق بنسبة 20% مدفوعاً بالمضاربات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأشار سولومون إلى أن الارتفاع الحاد في أسهم شركات التكنولوجيا قد يُشابه فقاعات السوق السابقة.
وفي حديثه خلال أسبوع التكنولوجيا الإيطالي، صرح بأنه بالنظر إلى معدل المكاسب التي تغذيها نشوة الذكاء الاصطناعي، فإن تصحيح السوق بنسبة 20٪ لن يكون مفاجئاً.
كما ناقش سولومون قضايا اقتصادية ومالية أكثر عمومية، مشيراً إلى بطء الإجراءات التنظيمية الأوروبية. وشدد على ضرورة تخصيص المدخرات الأوروبية بشكل أكثر فعالية لـ"اقتصاد المخاطرة" وقطاع التكنولوجيا.
جيف بيزوس، مؤسس أمازون، الذي حضر أيضاً فعاليات أسبوع التكنولوجيا الإيطالي، أكد تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة غولدمان ساكس. وقال إن حماس المستثمرين تجاه طفرة الذكاء الاصطناعي يُغذي موجة من التمويل العشوائي.
وأضاف بيزوس أنه على الرغم من أن دورة الضجيج الإعلامي ترفع الأسعار، إلا أن التكنولوجيا الأساسية تظل قابلة للتطبيق وستعزز في نهاية المطاف إنتاج الصناعة.

