استخدم المجرمون الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المزيد من عمليات الاحتيال وسرقة المزيد من الأموال، مما أدى إلى خسائر بلغت 629 مليون جنيه إسترليني بسبب الاحتيال في المملكة المتحدة خلال النصف الأول من العام.
أفادت مؤسسة التمويل البريطانية أن حالات الاحتيال زادت بنسبة 17٪ لتتجاوز مليوني حالة بين يناير ويونيو، مسجلة بذلك أحد أعلى المستويات المسجلة على الإطلاق في المملكة المتحدة.
يستخدم المجرمون أدوات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ عمليات احتيال أسرع وأكثر ذكاءً
يستخدم المجرمون في المملكة المتحدة الذكاء الاصطناعي لإنشاء رسائل وبريد إلكتروني ومقاطع فيديو مزيفة تبدو حقيقية، للوصول إلى آلاف الضحايا دفعة واحدة بأقل جهد. ويقومون بتقليد شعارات وأصوات ووجوه شركات حقيقية أو شخصيات عامة موثوقة لابتزاز الناس، إذ يصعب هذه الأيام التمييز بين الحقيقة والزيف.
ذكرت مؤسسة التمويل البريطانية أن هؤلاء المحتالين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي لترجمة رسائل الاحتيال، وصياغة قصص زائفة مقنعة، وتكييف حيلهم مع كل ضحية. وأكثر الحيل شيوعًا التي يستخدمها هؤلاء المجرمون هي إنشاء مقاطع فيديو مزيفة بتقنية التزييف العميق لشخصيات مشهورة تروج لفرص استثمارية وهمية في العملات المشفرة أو الأسهم. وقد خسر ضحايا هذه الجرائم حوالي 15 ألف دولار لكل منهم (وما زال العدد في ازدياد)، وارتفعت الخسائر الإجمالية بنسبة 55% في النصف الأول من العام وحده (أي ما يقارب 100 مليون جنيه إسترليني ضاعت هباءً).
تبدو هذه الفيديوهات المُولّدة بالذكاء الاصطناعي واقعية للغاية لدرجة أن الأشخاص المُدركين لمثل هذه الاحتيالات يجدون صعوبة أحيانًا في تمييزها. يحرص المحتالون على إنشاء مواقع إلكترونية مزيفة تبدو شرعية، ثم يرسلون الروابط إلى الضحايا بمجرد إبدائهم بعض الاهتمام.
يستطيع الضحايا حرفيًا فتح حسابات على هذه المواقع الإلكترونية المزيفة، ومراقبة استثماراتهم وهي "تنمو" في بعضها، بل وأحيانًا سحب أرباح صغيرة في البداية، وهو ما يُعدّ بمثابة مكافأة إضافية. وبحلول الوقت الذي يدرك فيه الشخص أن الموقع مزيف، يكون قد أودع بالفعل مبلغًا كبيرًا من المال في حسابه، وعندها يختفي كل شيء أو يتوقف.
لقد أدرك المجرمون أن أسرع طريق للوصول إلى جيوب بعض الناس هو الوصول إلى قلوبهم. وباستخدام عمليات الاحتيال العاطفي، يجعلون مخططاتهم أكثر شخصية وإلحاقًا للأذى النفسي. فمن خلال ملفات تعريف مُولّدة بالذكاء الاصطناعي وبرامج دردشة آلية تبدو صادقة وعاطفية، يستدرجون ضحاياهم على تطبيقات المواعدة ووسائل التواصل الاجتماعي.
يقضي هؤلاء المحتالون أسابيع أو حتى شهورًا في الدردشة يوميًا، يتبادلون قصصًا ملفقة، ويبنون علاقات عاطفية وهمية. وبمجرد كسب ثقة الضحايا، يبدأون في طلب المال، مدعين في كثير من الأحيان أنه للسفر أو النفقات الطبية أو حالات الطوارئ العاجلة.
يبدأ العديد من الضحايا بإرسال مبالغ صغيرة، لكنهم ينتهي بهم الأمر بتحويل مبالغ أكبر مع تعمّق العلاقة الوهمية. ووفقًا لمؤسسة "يو كي فاينانس"، ارتفعت حالات الاحتيال العاطفي بنسبة 19%، مع زيادة إجمالي الخسائر بنسبة 35% لتصل إلى حوالي 20.5 مليون جنيه إسترليني في النصف الأول من العام.
تستخدم البنوك أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة لكشف الاحتيال في الوقت الفعلي
لم تعد أساليب مكافحة الاحتيال التقليدية قادرة على مواكبة الجرائم المدعومة بالذكاء الاصطناعي ، لذا اضطرت البنوك إلى تحديث أنظمتها واستخدام الذكاء الاصطناعي لمواجهة هذه الجرائم. تتعلم هذه الأنظمة الجديدة كيفية إنفاق كل عميل لأمواله، وتُبلغ عن أي نشاط مشبوه، مثل التحويلات الكبيرة إلى حساب جديد غير معروف.
أفادت مؤسسة التمويل البريطانية بأن هذه المبادرة بدأت تُؤتي ثمارها بالفعل، حيث تمكنت البنوك من منع عمليات احتيال غير مصرح بها بقيمة 870 مليون جنيه إسترليني خلال الأشهر الستة الأولى من العام. ويمثل هذا الرقم تحسناً بنسبة 20% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي. وهذا يعني أنه مقابل كل جنيه إسترليني حاول المجرمون سرقته، تمكنت البنوك من تجميد ما يقارب 70 بنساً قبل خروجه من حساب الضحية.
صرحت روث راي، مديرة سياسات مكافحة الاحتيال في مؤسسة "يو كيه فاينانس"، بأن البنوك تستثمر بكثافة في أنظمة الذكاء الاصطناعي هذه نظرًا لكفاءتها العالية في العمل والاستجابة مقارنةً بالفرق البشرية. تراقب هذه الأنظمة سلوكيات العملاء غير المعتادة، مثل قيام شخص ما بتحويل أموال إلى الخارج فجأة، أو شراء سلع باهظة الثمن لم يسبق له شراؤها، أو الاستجابة لضغوط من شخص غريب عبر الهاتف. يقوم نظام الذكاء الاصطناعي بتنبيه فريق أمن البنك فورًا عند رصد أي نشاط مريب، أو يمكنه إيقاف المعاملة مؤقتًا لحين تأكيد العميل صحتها.
كما يقوم فريق شرطة خاص ممول من البنوك البريطانية، وهو وحدة مكافحة الجرائم وبطاقات الدفع (DCPCU)، بالتحقيق في كيفية استخدام المجرمين "لأجهزة إرسال الرسائل النصية القصيرة" لإرسال آلاف الرسائل المزيفة إلى الهواتف في المناطق المزدحمة، مطالبين الناس بالنقر على روابط مزيفة تكشف تفاصيل حساباتهم المصرفية أو بطاقاتهم.

