يتوجه الرئيس التنفيذي لشركة TikTok، شو زي تشو، إلى واشنطن العاصمة، ليس للسيطرة على الأضرار، بل لمشاهدة حفل تنصيب دونالد ترامب الثاني من أحد أكثر المقاعد المرغوبة في المجلس.
وبحسب التقارير ، سيجلس تشو على المنصة إلى جانب عمالقة التكنولوجيا مثل إيلون ماسك ومارك زوكربيرج وجيف بيزوس.
سيحضر سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة جوجل، أيضاً، ما يجعل المؤتمر بمثابة تجمع لأبرز قادة التكنولوجيا. ويأتي هذا في توقيتٍ مثالي، إذ أن مستقبل تطبيق تيك توك في الولايات المتحدة بات على المحك مع احتمال حظره خلال أيام.
يأتي هذا التجمع غير المتوقع بعد أسابيع من المعارك القانونية والمناقشات السياسية رفيعة المستوى والضغط المتزايد على شركة ByteDance، الشركة الأم لتطبيق TikTok، لبيع عملياتها في الولايات المتحدة لشركة أمريكية.
لم تتزحزح شركة ByteDance عن موقفها، ومع اقتراب الموعد النهائي يوم الأحد، فإن المخاطر لا يمكن أن تكون أعلى بالنسبة لتطبيق TikTok ومستخدميه الأمريكيين البالغ عددهم 170 مليون مستخدم.
تغيير موقف ترامب من تطبيق تيك توك والسياسات المعقدة للحظر
لم تكن علاقة دونالد ترامب بتطبيق تيك توك ثابتة على الإطلاق. فبعد أن كان من أشد منتقدي التطبيق، واصفاً إياه بأنه تهديد للأمن القومي، ووعد بحظره خلال ولايته الأولى، غيّر ترامب رأيه مؤخراً.
خلال حملته الانتخابية، أصبح تطبيق تيك توك أداةً فعّالة لحشد الناخبين، وهو ما ساهم بشكل كبير في عودته إلى البيت الأبيض. والآن، بصفته الرئيسdent، قدّم ترامب مذكرةً قانونيةً إلى المحكمة العليا، يحثّ فيها القضاة على تأجيل تطبيق الحظر لإتاحة الوقت لإدارته للتوصل إلى اتفاق.
تساءل ترامب في منشور على موقع "تروث سوشيال": "لماذا أرغب في التخلص من تيك توك؟"، وأرفق صورة توضح مدى انتشاره الواسع على المنصة. في المقابل، جادل فريقه القانوني بأن التوصل إلى حل تفاوضي سيحمي حرية التعبير لملايين الأمريكيين الذين يعتمدون على تيك توك للتواصل والترفيه والتثقيف.
يكمن جوهر الجدل في قانون يُلزم شركة بايت دانس بالتخلي عن عمليات تيك توك في الولايات المتحدة، مُستندًا إلى مخاوف بشأن نفوذ الحكومة الصينية وإمكانية إساءة استخدام البيانات. وقد عبّر رئيس المحكمة العليا جون روبرتس بوضوح خلال جلسة الاستماع التي عُقدت يوم الجمعة الماضي، مُشيرًا إلى أن الشركة الأم لتيك توك، ومقرها بكين، تخضع لقوانين الاستخبارات الصينية.
وتساءل خلال النقاش: "هل من المفترض أن نتجاهل حقيقة أن الوالد النهائي يخضع في الواقع للقيام بأعمال استخباراتية لصالح الحكومة الصينية؟".
لم تصدر المحكمة العليا حكمها بعد، مما يُبقي مصير تطبيق تيك توك معلقًا. إذا تم تأييد القانون، فسيتعين على شركة بايت دانس بيع عملياتها في الولايات المتحدة بحلول يوم الأحد، وإلا ستواجه الإزالة من متاجر التطبيقات مثل جوجل بلاي ومتجر تطبيقات أبل. في حال عدم البيع، قد يبقى التطبيق متاحًا، لكن دون تحديثات ضرورية، مما يجعل المستخدمين عرضة للأخطاء والمخاطر الأمنية.
إدارة بايدن تدرس الخيارات
تعمل إدارة الرئيس المنتهيةdent جو بايدن على وضع خطة طوارئ لتجنب إغلاق تطبيق تيك توك. وألمح مسؤول لم يُكشف عن اسمه إلى إمكانية وجود حل مؤقت، قائلاً: "لا ينبغي للأمريكيين أن يتوقعوا حظر تيك توك فجأة يوم الأحد"
ومع ذلك، أوضح البيت الأبيض أن تأجيل التنفيذ ليس خياراً مطروحاً، حيث صرح أحد المسؤولين قائلاً: "من الناحية القانونية، لا نعتقد أن لدينا السلطة للقيام بذلك"
درست تيك توك عدة خيارات أخيرة، بما في ذلك إبقاء التطبيق يعمل دون تحديثات أو إصلاحات للأخطاء. لكن رفض بايت دانس بيع الشركة جعل فرعها الأمريكي على حافة الانهيار. في غضون ذلك، بدأ ملايين المستخدمين الأمريكيين بتحميل تطبيقات بديلة من مطورين صينيين، مما أثار مخاوف مماثلة تتعلق بالأمن القومي.
أثار القانون الذي يستهدف تطبيق تيك توك، والذي أُقرّ ضمن حزمة إنفاق بقيمة 95 مليار دولار، انتقادات من مشرعين مثل النائب رو خانا والسيناتور إد ماركي. وقد دعا كلاهما البيت الأبيض إلى تمديد مهلة سحب الاستثمارات، بحجة أن الحظر المفاجئ سيُعطّل حياة ملايين الأمريكيين الذين يعتمدون على التطبيق في كل شيء، من الترفيه إلى الأعمال التجارية.
أعرب خانا عن أمله في أن يستمعdent بايدن إلى ملايين الأصوات التي لا ترغب في إيقاف هذا التطبيق، مشيرًا إلى أهمية التطبيق في الثقافة والتجارة الأمريكيتين. ويشاركه السيناتور ماركي هذا الرأي، قائلاً إنه ضغط على مسؤولي البيت الأبيض لتأجيل تطبيق القرار، لكنه لم يتلقَّ ردًا واضحًا حتى الآن.
فريق ترامب يتطلع إلى بيع تفاوضي
أشار مسؤولون جدد في إدارة ترامب، بمن فيهم مستشار الأمن القومي مايك والتز، إلى أنdentالمنتخب مستعد للتدخل للحفاظ على وصول تطبيق تيك توك إلى السوق الأمريكية. وصرح والتز لقناة فوكس نيوز بأن أهمية تيك توك للمستخدمين الأمريكيين ودوره كأداة انتخابية يجعلان منه أولوية للإدارة الجديدة.
زادت بام بوندي، مرشحة ترامب لمنصب المدعي العام، من حالة عدم اليقين برفضها الالتزام بإنفاذ الحظر خلال جلسة استماع مجلس الشيوخ لتثبيتها. هذا التردد، إلى جانب موقف ترامب المتغير، يشير إلى إمكانية التفاوض على بيع محتمل.
أوضح الجمهوريون في الكونغرس، مثل النائب مايك ماكول والسيناتور جون كينيدي، أن التخلي عن حصصهم في تيك توك هو السبيل الوحيد المتاح أمام الشركة. وقال ماكول: "يجب عليهم التخلي عن حصصهم بموجب القانون"، واصفاً ترامب بأنه "مفاوض بارع" قادر على التوصل إلى اتفاق يرضي مخاوف الأمن القومي ومستخدمي التطبيق الأمريكيين على حد سواء.
قال كينيدي: "ما أتمناه هو أن يتقدم مالكو تيك توك ويقولوا: "لن نشارك بيانات الأمريكيين مع الحزب الشيوعي الصيني، وإليكم كيف سيتم تطبيق ذلك: التخلي عن الشركة الأم"
حذر من أن ملكية بايت دانس الحالية لا تشكل خطراً على الكونغرس فحسب، بل على الأطفال الأمريكيين أيضاً. ومع اقتراب الموعد النهائي يوم الأحد، تتجه الأنظار إلى واشنطن. إن الجدل الدائر حول تيك توك لا يقتصر على الجانب التقني فحسب، بل يتعداه إلى الجانب السياسي، حيث أصبح التطبيق نقطة توتر في الصراع المستمر بين الولايات المتحدة والصين.

