سجل سوق الأسهم الرئيسي في السعودية أكبر ارتفاع له في يوم واحد منذ خمس سنوات، حيث قفز بأكثر من 5% يوم الأربعاء، بعد أن أفادت التقارير بأن هيئة السوق المالية تدرس رفع الحد الأقصى لملكية الأجانب في الشركات المدرجة.
يبلغ الحد الأقصى حاليًا 49%، ولكن هذا قد يتغير قبل نهاية عام 2025، وفقًا لعبد العزيز عبد المحسن بن حسن، عضو مجلس إدارة هيئة السوق المالية، الذي قال إن الاقتراح قيد المراجعة بالفعل وقد يتم تنفيذه "قبل نهاية العام"
كان هذا الخبر وحده كافياً لإضافة 123 مليار دولار إلى القيمة السوقية لمؤشر تداول لجميع الأسهم، الذي لم يشهد مثل هذه الزيادة منذ عام 2020. وقد استجاب السوق بأكمله، حيث ارتفعت أسعار جميع القطاعات، وتصدرت البنوك السعودية القائمة بمكاسب بلغت 9%.
يأتي هذا بعد أشهر من الأداء الضعيف. وحتى الآن، لا يزال المؤشر منخفضاً بنسبة 9.6% في عام 2025، متخلفاً عن دبي التي ارتفعت بنسبة 13.8%، والكويت التي ارتفعت بنسبة 20%، وهو اتجاه يرتبط إلى حد كبير بانخفاض أسعار النفط.

شائعات رأس المال الأجنبي تدفع بتدفقات هائلة إلى سوق الأسهم
من شأن التغيير المحتمل في القواعد أن يفتح أبواب السعودية على مصراعيها أمام رؤوس الأموال الأجنبية، لا سيما من صناديقtracمثل MSCI وFTSE. وإذا بلغت ملكية الأجانب 100%، تتوقع UBS أنtracالسوق ما بين 9.5 و10 مليارات دولار من التدفقات السلبية. وقال فيكتور مارتن، رئيس قسم تداول المحافظ في UBS بمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، إن هذه التدفقات ستتدفق بسرعة بمجرد تغيير القواعد.
رغم كونها رمزاً لقوة السوق السعودية، لم تتمكن شركات كبرى مثل أرامكو السعودية من الحفاظ على مكانتها. فقد انخفض سهمها بنحو 10% منذ بداية العام، وهو ما يعكس ضعفاً عاماً في أسهم الشركات الكبرى.
أشار محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي لشركة غاف للمزايا (التابعة لشركة لونات)، إلى أنه "حتى مع وجود حد أقصى بنسبة 49%، فإن الأجانب لا يتجاوزون فعلياً نسبة 15% من الملكية في معظم الشركات الكبيرة". لكنه قال إن التوقعات تتغير بسرعة.
يستمد هذا الزخم الآن من الآمال المعقودة على ضخ المستثمرين الأجانب المزيد من الأموال في هذه الشركات المدرجة بمجرد رفع القيود، وليس فقط بحصص صغيرة. وقد تساهم هذه التدفقات في رفع ثقل السعودية في المؤشرات العالمية، مما يدفع الأسعار إلى الارتفاع، ويجعل البورصة أكثر جاذبية لصناديق الاستثمار الدولية الكبرى.
وهذه ليست الخطوة الأولى أيضاً. فقد سبق للسعودية أن حاولتtracالمستثمرين الأجانب عبر إطلاق صناديق استثمار متداولة بالشراكة مع اليابان وهونغ كونغ. وشهد شهر يناير تحولاً هاماً آخر، حين سمحت الجهات التنظيمية للأجانب بشراء أسهم الشركات المدرجة التي تمتلك عقارات في مكة المكرمة والمدينة المنورة، مع العلم أن القانون لا يزال يمنع التملك المباشر للأراضي في هاتين المدينتين المقدستين.
الزخم السعودي يدعم الأسهم الناشئة مع ضغوط باول على العملات
مع ارتفاع أسهم السعودية بشكل ملحوظ، لاحظت الأسواق العالمية ذلك. فقد ارتفع مؤشر MSCI القياسي لأسهم الأسواق الناشئة بنسبة 0.4%، موسعاً سلسلة مكاسبه إلى ثلاثة أيام، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ يوليو 2021. ولم تكن السعودية وحدها وراء هذا الارتفاع.
ارتفعت أسهم شركة علي بابا إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات بعد زيادة استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، وحذت شركة تينسنت حذوها. لكنّ التأثير الأكبر جاء من البنوك السعودية التي هيمنت على أداء يوم الأربعاء.
أما على صعيد العملات، فقد كان الوضع مختلفاً تماماً. تراجعت معظم عملات الأسواق الناشئة بعد أن تبنى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، نبرة حذرة في تصريحاته. وارتفع مؤشر بلومبيرغ للدولار بنسبة 0.4%، حيث قال باول إن الاحتياطي الفيدرالي يواجه "وضعاً صعباً" في الموازنة بين التضخم ومخاطر سوق العمل. وقد أدت هذه النبرة إلى تراجع التوقعات بخفض سعر الفائدة الشهر المقبل، ما دفع المستثمرين إلى التخلي عن عمليات المضاربة عالية المخاطر.
في أوروبا الشرقية، تراجعت قيمة الزلوتي البولندي والعملات المجاورة، متأثرة بتصاعد التوترات بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو) على خلفية انتهاكات مزعومة للمجال الجوي. وفي الوقت نفسه، انخفض البات التايلاندي بعد أن أظهرت بيانات جديدة أن نمو صادرات البلاد بلغ أبطأ وتيرة له منذ عام تقريبًا، متأثرًا بالتعريفات الجمركية الأمريكية.
ترقب المستثمرون في جمهورية التشيك تحركات البنك المركزي، الذي كان من المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي أسعار الفائدة ثابتة. وقد تُسهم إشارة متشددة من البنك في دعم الكرونة، إحدىtronعملات المنطقة مقابل كل من اليورو والدولار حتى الآن هذا العام.

