تتغير سلوكيات المستهلكين باستمرار بسبب التحول الرقمي، الأمر الذي يؤثر أيضاً على نماذج الأعمال ويغير مصادر الإيرادات، لذلك يجب على المتخصصين في مجال الإعلام معالجة هذه القضية للبقاء على صلة بالموضوع.
وثمة عامل إضافي يتمثل في التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي، والذي يتعين عليهم التعامل معه حيث من المتوقع أن يغير الذكاء الاصطناعي طريقة عمل غرف الأخبار.
خبراء الإعلام الإخباري يشاركون تجاربهم في مجال الذكاء الاصطناعي
اختُتم المؤتمر العالمي الرابع والتسعون لوسائل الإعلام الإخبارية الأسبوع الماضي في لندن، والذي استضافته الرابطة الدولية لوسائل الإعلام الإخبارية (INMA). وشارك فيه مندوبون من كبرى مؤسسات الإعلام الإخبارية من أكثر من خمسين دولة، من بينهم رؤساء تنفيذيون لوسائل الإعلام الجديدة، وناشرون، ومحررون، وخبراء استراتيجيون، وخبراء في بناء الجمهور، وخبراء في تحقيق الإيرادات، وباحثون. وتضمن برنامج المؤتمر ورش عمل ومؤتمرات وجولات دراسية وجوائز متنوعة، أثمرت عن رؤى معمقة.

أبلغ ديفيد رودس، الرئيس التنفيذي لمجموعة سكاي نيوز، الحضور بأن الذكاء الاصطناعي التوليدي سيُستخدم بطرقٍ عديدة ومتنوعة، بدلاً من اقتصار استخدامه على ما هو موجود بالفعل بطرقٍ قد لا تكون ظاهرة للعيان. وأكد على وجود تغييرات شاملة، وأن الجميع مُنخرطون ومُتأهبون للابتكارات الجديدة.
يسعى مايكل بوغز، الرئيس التنفيذي لشركة NZME التي تتخذ من نيوزيلندا مقرًا لها، إلى الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في مؤسسته، حيث تعمل الشركة على تطبيق أصوات الذكاء الاصطناعي المدربة بشريًا على إذاعة NZME. وقدّم بوغز مثالًا على ذلك من خلال بث أخبار المرور على الراديو، قائلًا:
"هناك 200 دقيقة من أخبار المرور كل أسبوع، والتي يتم تحقيق الربح منها من خلال الإعلانات"، و "سيتم استخدام الذكاء الاصطناعي لذلك".
المصدر: INMA.
قال بوغز إن بورصة نيوزيلندا للأوراق المالية (NZME) تحظى بتفاعل جيد لأنها تستخدم الذكاء الاصطناعي لإنشاء قصص إخبارية من إعلانات البورصة، ووفقاً له، فإن هذه القصص أفضل من "الإعلانات المملة". وأضاف أن منظمته ستوسع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل العديد من المجالات الأخرى، مثل تحديثات الطقس.
يُعدّ فقدان الوظائف مصدر قلق كبير في وسائل الإعلام
إلى جانب تبني الذكاء الاصطناعي التوليدي لأغراض إبداعية وتجارية، توجد مخاوف أخرى لدى مديري وسائل الإعلام . ما هي تحديات التوظيف، إذ يعتقد الكثيرون أن الذكاء الاصطناعي قد يحل محلهم، إلى جانب العديد من الجوانب السلبية الأخرى؟ وفقًا لميرجا كارتيا داسيرو، الرئيسة التنفيذية لصحيفة "إل سول 24 أوري" الإيطالية، فإن الذكاء الاصطناعي التوليدي لديه القدرة على استبدال العديد من الوظائف إذا قمنا بتقييم الأمر بموضوعية؛ وإلا فسيكون ذلك محض افتراء.
كما أكدت على أن الذكاء الاصطناعي قد يضر بالديمقراطية، مستخدمةً عبارة "يقتل" التضليل الذي ينشره الذكاء الاصطناعي في سياق العملية الديمقراطية، لكنها أشارت أيضاً إلى أن القرار النهائي هو الفيصل، وهو بيد البشر. وأضافت أنه يجب وضع قواعد وأنظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي. وذكرت صحيفتها، "إل سول 24 أور"، قائلةً إنهم وضعوا مدونة سلوك خاصة بالذكاء الاصطناعي. وأوضحت أنها ليست متشائمة بشأن استخدام التكنولوجيا، لكنها ترى أن العنصر البشري أساسي للحفاظ على ثقة الجمهور في الصحافة، وهو أمرٌ بات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
قال رودس إن على شركات الإعلام استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التواصل مع جمهورها من خلال تزويد الناس بالأخبار التي يبحثون عنها. كما سلط فانيك سميث، الرئيس التنفيذي لشركة هيرست المملكة المتحدة، الضوء على الجانب الإنساني في الصحافة، قائلاً إن "البشر يتفوقون على الآلات" لأن الناس يفضلون البشر. وأضاف أن المصداقية أهم في الصحافة من الذكاء الاصطناعي أو الآلات، قائلاً:
"سيبحث البشر عن بشر آخرين."
كما كتب باولو كويلو في روايته الشهيرة "الخيميائي"، "الحياة تبحث عن الحياة"

