في الوقت الذي تتصارع فيه الصين مع تحدي تقليل اعتمادها على الدولار، فإن موجة الاهتمام من المستثمرين الصينيين بسندات الدولار ذات العائد المرتفع تقدم منعطفاً متناقضاً.
أصبحت كيانات تمويل الحكومة المحلية (LGFVs)، وهي كيانات تمول البنية التحتية وغيرها من المشاريع،tracبشكل متزايد لهؤلاء المستثمرين، الذين يحفزهم البحث عن عوائد أعلى وسط سوق الأسهم والعقارات المحلية الباهتة.
جاذبية العوائد المرتفعة
كان إغراء العوائد المرتفعة لا يُقاوم بالنسبة للمؤسسات المالية الصينية، مما دفعها إلى الاستثمار بكثافة في سندات الدولار الصادرة عن شركات التمويل الحكومية المحلية. وقد استمر هذا التوجه على الرغم من مخاوف المستثمرين الدوليين بشأن احتمالية التخلف عن السداد.
وقد أدى الارتفاع الأخير في الطلب من المشترين الصينيين إلى انخفاض كبير في متوسط العائد على هذه السندات، حيث شهد مؤشر iBoxx China LGFV للسندات الدولارية ذات العائد المرتفع انخفاضًا بنحو 1.5 نقطة مئوية في الشهر الماضي ليصل إلى 9.3 بالمائة.
إن هذا الإقبال على سندات الدولار مدفوع جزئياً بالإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة الصينية لدعم إعادة تمويل هذه الحكومات المحلية المثقلة بالديون.
وقد ازداد تصور انخفاض المخاطر في حيازة سندات الدولار الصادرة عن صناديق الاستثمار المحلية، مقارنة بنظيراتها المحلية، بين المستثمرين، لا سيما بعد التدخلات الحكومية الأخيرة لتخفيف ضغوط الديون.
التعامل مع الديون والدبلوماسية
يشكل الدين الهائل المتراكم على المقاطعات والمدن الصينية تحدياً كبيراً لصناع السياسات. فمع امتلاك صناديق الاستثمار الحكومية المحلية سندات محلية بقيمة تزيد عن 15 تريليون يوان (2.1 تريليون دولار) وسندات خارجية بقيمة تقارب 95 مليار دولار، يُعد حجم هذا الدين هائلاً.
وقد ساهمت جهود بكين في التدقيق في الشؤون المالية للحكومات المحلية وتوفير خيارات إعادة التمويل، بما في ذلك سندات ذات أغراض خاصة إضافية وإصدار سندات سيادية بقيمة تريليون يوان، في تخفيف بعض ضغوط السداد.
على الرغم من هذه الإجراءات، لا تزال ثقة المستثمرين الصينيين في الضمان الحكومي الضمني لديون شركات التمويل الحكوميةtron. وقد دفعهم هذا الاعتقاد إلى اغتنام الفرص لشراء سندات خارجية ذات عائد أعلى بأسعارtrac.
لا يزال السوق الخارجي يلعب دورًا حاسمًا في جمع الأموال وإعادة التمويل للعديد من شركات التمويل العقاري المحلية، وهو ما يتناقض بشكل حاد مع المطورين الصينيين الذين تم استبعادهم الآن من أسواق السندات الدولية.
ومع ذلك، يحذر خبراء مثل جورج صن، رئيس الأسواق العالمية لمنطقة الصين الكبرى في بنك بي إن بي باريبا، من أن ضخامة التزامات السداد لا تزال تشكل مصدر قلق كبير.
على الرغم من وجود جهود كبيرة لإعادة التمويل، إلا أن هناك قدراً كبيراً من الديون لا يزال قائماً ويتطلب حوافز مالية إضافية أو سندات خاصة لإعادة التمويل.
مفارقة خيارات المستثمرين
يضع هذا السيناريو الصين في موقف غريب. فبينما تسعى الحكومة جاهدةً للتخلص من الدولار وتعزيز مكانة الرنمينبي عالمياً، فإن ميل المستثمرين الصينيين المتزايد نحو السندات المقومة بالدولار يتعارض مع هذا الهدف.
إن سعيهم لتحقيق عوائد عالية في سوق سندات الدولار يقوض عن غير قصد استراتيجية الصين الاقتصادية الأوسع نطاقاً لتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.
يُبرز الوضع الراهن التفاعل المعقد بين السياسات الاقتصادية الوطنية وسلوك المستثمرين. فبينما تواصل الصين جهودها لمعالجة تحديات ديون الحكومات المحلية وتقليل اعتمادها على الدولار، ستلعب قرارات مستثمريها دورًا حاسمًا في تحديد النتائج.
إن الطريق أمام صانعي السياسات الاقتصادية في الصين لا يقتصر على إدارة الديون فحسب، بل يشمل أيضاً مواءمة السلوكيات المالية المحلية مع الأهداف الاستراتيجية الأوسع.
خلاصة القول، إن مسيرة الصين نحو الاستقلال والاستقرار الماليين مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بتفضيلات المستثمرين وتصرفاتهم. ويظل تحقيق التوازن بين الحاجة إلى عوائد مرتفعة والأهداف الاقتصادية الوطنية أمراً بالغ الصعوبة بالنسبة لصناع السياسات والمستثمرين على حد سواء.
بينما تخوض الصين هذه المياه المالية المضطربة، ستكون النتيجة بمثابة شهادة على قدرة البلاد على مواءمة الديناميكيات المالية الداخلية مع رؤيتها طويلة الأجل.

