لتعزيز الكفاءة وخفض التكاليف، أنشأت الحكومة البريطانية فريقًا متخصصًا من خبراء الذكاء الاصطناعي. يتألف هذا الفريق المتميز من نحو 30 متخصصًا من قطاع التكنولوجيا والأوساط الأكاديمية، وسيوظف قدرات الذكاء الاصطناعي لمعالجة قضايا مثل الاحتيال في استحقاقات الضمان الاجتماعي، وتراكم طلبات اللجوء، والحاجة إلى تبسيط إجراءات الخدمة المدنية. وبميزانية قدرها 5 ملايين جنيه إسترليني مخصصة في المقام الأول لرواتب تنافسية، سيركز الفريق على تحسين الإنتاجية في مجالات حيوية كالرعاية الصحية، والرعاية الاجتماعية، والهجرة.
تحويل الخدمات العامة باستخدام الذكاء الاصطناعي
يرى نائب رئيس الوزراء، أوليفر دودن، أن الذكاء الاصطناعي يُمثل أداة فعّالة لتعزيز الكفاءة وخفض التكاليف في القطاع العام. وقد صرّح بأنه "أقرب ما يكون إلى الحل الأمثل لتحقيق الكفاءة لدافعي الضرائب". ومن خلال تسخير إمكانيات الذكاء الاصطناعي، تسعى الحكومة إلى إحداث تحسينات جوهرية في مختلف المجالات، بما في ذلك الرعاية الصحية، والخدمات الاجتماعية، وخدمات الهجرة.
تبسيط الإجراءات الإدارية وتعزيز الإنتاجية
يتمثل أحد الأهداف الرئيسية لهذه المبادرة في مجال الذكاء الاصطناعي في تبسيط الإجراءات الإدارية التي غالباً ما تُعيق سير العمل في القطاع العام. وأشار السيد داودن إلى أن بعض المسؤولين يقضون يوم عمل كامل على الأقل أسبوعياً في إنجاز المعاملات الورقية. ومن خلال أتمتة المهام الروتينية باستخدام الذكاء الاصطناعي، يُقدّر أن تصل مكاسب الإنتاجية المحتملة إلى مليارات الدولارات. وستساعد هذه المبادرة موظفي الخدمة المدنية على العمل بكفاءة أكبر، وستساهم في تحقيق وفورات كبيرة في التكاليف.
دور الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الخدمة المدنية
من المتوقع أن يُحدث توجه الحكومة نحو تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي أثراً بالغاً في الخدمة المدنية، التي يعمل بها حالياً ما يقارب نصف مليون موظف. وبينما تعد هذه المبادرة بتحسين كفاءة الخدمات العامة، فمن المرجح أيضاً أن تُسفر عن تسريح عدد كبير من الموظفين، لا سيما في المناصب الإدارية. وكان وزير المالية جيريمي هانت قد أعلن سابقاً عن خطط لفرض حد أقصى على عدد موظفي الخدمة المدنية، الذي يزيد حالياً بمقدار 66 ألف موظف عن مستويات ما قبل الجائحة. ويهدف هذا الحد إلى توفير مليار جنيه إسترليني خلال العام المقبل، وسيظل سارياً إلى حين وضع خطة شاملة لتحسين الإنتاجية.
تمهيد الطريق لثقافة "الكمبيوتر يقول نعم"
أكد السيد داودن أن إدخال الذكاء الاصطناعي في الخدمات العامة سيؤدي إلى تحول ثقافي جذري، إذ سينتقل من نهج "الرفض الآلي" إلى نهج أكثر استجابة "القبول الآلي". وهذا يعني تقليل التأخيرات والعقبات التي يواجهها الجمهور عند التعامل مع الجهات الحكومية. والهدف هو تزويد المواطنين بخدمات أكثر كفاءة وسهولة في الوصول إليها، مع تعزيز الإنتاجية العامة للموظفين المدنيين.
طموح المملكة المتحدة للريادة في مجال الذكاء الاصطناعي
تسعى المملكة المتحدة إلى ترسيخ مكانتها كدولة رائدة عالميًا في مجال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. وتؤكد الأحداث الأخيرة، مثل قمة الذكاء الاصطناعي التي عُقدت في بليتشلي بارك، حيث ناقش قادة العالم وعمالقة التكنولوجيا سبل الحماية من العواقب الكارثية المحتملة للذكاء الاصطناعي، التزام الدولة بتطويره. ومع ذلك، وإلى جانب المخاطر، تُقر الحكومة بالفرص الهائلة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في إحداث ثورة في إنتاجية القطاع العام.
فريق الذكاء الاصطناعي سيتصدى للتحديات الرئيسية
سيتولى فريق خبراء الذكاء الاصطناعي المُشكّل حديثاً معالجة العديد من التحديات الملحة في مختلف الخدمات العامة:
قضايا الهجرة** : سيؤدي الفريق دورًا محوريًا في تبسيط المراحل الأولى من قضايا الهجرة. ويهدف الفريق، من خلال أتمتة بعض العمليات، إلى تقليل التأخيرات وتحسين كفاءة خدمات الهجرة.
كشف الاحتيال في استحقاقات الضمان الاجتماعي : يُعدّ كشف الاحتيال في استحقاقات الضمان الاجتماعي ومنعه مجالًا رئيسيًا آخر للتركيز. يمكن لتقنية الذكاء الاصطناعي تحليل البيانات بكفاءة أكبر لتحديد dent الاحتيالية وتوفير أموال دافعي الضرائب.
معالجة بيانات الرعاية الصحية: سيعمل الفريق على تحسين تدفق بيانات المرضى بين عيادات الأطباء والصيدليات والمستشفيات. وهذا من شأنه أن يضمن حصول مقدمي الرعاية الصحية على معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب، مما يعود بالنفع على المرضى في نهاية المطاف.
يمثل قرار الحكومة البريطانية بتشكيل فريق من خبراء الذكاء الاصطناعي خطوةً هامة نحو تسخير إمكانات الذكاء الاصطناعي في القطاع العام. وبينما يُتوقع أن تُعزز هذه الخطوة الكفاءة وتُخفض التكاليف، فإنها تُثير أيضاً تساؤلات حول مستقبل القوى العاملة في الخدمة المدنية. ومع استمرار تطور تقنية الذكاء الاصطناعي، من المرجح أن يزداد دورها أهميةً في تحويل الخدمات العامة وتحسين تجارب المواطنين. ويُبرهن التزام الحكومة بجعل المملكة المتحدة رائدةً عالمياً في مجال الذكاء الاصطناعي على عزمها على اغتنام الفرص التي تُتيحها هذه التقنية التحويلية.

