بينما يستعد الاحتياطي الفيدرالي لجولة أخرى محفوفة بالمخاطر في معركة التضخم، يتضح أكثر فأكثر أن معركته ذات شقين. لا يقتصر الأمر على ضرورة معالجة الاحتياطي الفيدرالي للأرقام فحسب، بل إنه يواجه أيضًا جدارًا من الشكوك من جانب الأمريكي ، الذي لا يزال يعاني من مرارة ارتفاع الأسعار.
لنأخذ ستيف ديلجيورنو مثالاً. لقد كان يخوض معركة مالية شرسة، محاولاً الحفاظ على استقرار أسعار مطعمه في حين ترتفع تكاليف السلع الأساسية كالأكواب الورقية والبيض بشكلٍ جنوني. لكنه وصل إلى أقصى طاقته. إنها دراما واقعية تتكرر في جميع أنحاء البلاد، تُظهر بوضوح تام أن الفجوة بين إحصاءات الاحتياطي الفيدرالي والواقع على أرض الواقع لا تزال واسعة كما كانت دائماً.
مغامرة الاحتياطي الفيدرالي على حافة الهاوية: أسعار الفائدة والواقع
إذن، إليكم الأمر: لدى الاحتياطي الفيدرالي خطة، لكنها أشبه بالمشي على حبل مشدود في عاصفة هوجاء. فمن جهة، يشعرون بالرضا عن أنفسهم، إذ يرون مؤشرات التضخم تتراجع من 7.1% المقلقة في عام 2022 إلى 2.6% الأكثر قبولاً في ديسمبر الماضي. لكن دعونا لا نحتفل بهذه النتيجة الآن. فهذا الانخفاض في التضخم لم يُترجم بالضرورة إلى انخفاض في الأسعار بالنسبة للمواطن العادي.
هذا الانفصال هو ما يسميه مايكل ويبر من جامعة شيكاغو "الحنين إلى الأسعار". يتذكر الناس الأيام الخوالي حين لم يكن سعر دزينة البيض باهظاً. أسعار اليوم تُذكّرهم باستمرار بأن تلك الأيام ولّت، مما يجعلهم يعتقدون أن التضخم لا يزال مستمراً كما لو كنا في عام ٢٠٢٢. إنه أشبه بذكرى سيئة لا تُمحى، تُؤثر على عقول الجميع.
وسط هذه الظروف، ثمة بعض الأخبار السارة. فقد بدأ نمو الأجور بالتباطؤ أخيرًا، وفقًا لجون والدمان من هوم بيس. وهذا أمر بالغ الأهمية، لأنه إذا استمرت الأجور في الارتفاع، فقد تحذو الأسعار حذوها، مما يحول معركتنا ضد التضخم إلى حلقة مفرغة من التداعيات المالية.
هل تلوح في الأفق تخفيضات في أسعار الفائدة؟ نظرة الاحتياطي الفيدرالي الثاقبة
تتجاوز تداعيات إجراءات الاحتياطي الفيدرالي حدود وول ستريت بكثير. يستعد أصحاب المشاريع الصغيرة، مثل ألفونسو رايت من شركة بروكلين تي، لمواجهة آثارها ripple . يواجه رايت خيارًا صعبًا: إما رفع الأسعار لأول مرة منذ خمس سنوات أو مشاهدة هوامش ربحه تتقلص. تضاعفت تكاليف الإمدادات الأساسية، مثل أنواع الشاي الصيني، وارتفع سعر شراب الصبار بنسبة 30% خلال عامين. هذا الوضع ليس حكرًا على شركة بروكلين تي، إذ أفاد الاتحاد الوطني للأعمالdent أن 25% من الشركات الصغيرة رفعت أسعارها مؤخرًا، ويتوقع ثلثها زيادات أخرى. يُبرز هذا التوجه التحدي الأوسع نطاقًا: فبينما يسعى الاحتياطي الفيدرالي إلى تحقيق الاستقرار، تُعاني الشركات من ضغوط التكاليف المستمرة، مما يجعل الطريق إلى أسعار طبيعية وعرًا.
بالانتقال إلى أسعار الفائدة، يبدو أن الاحتياطي الفيدرالي يخوض لعبة خطيرة للغاية. فهم يلمحون إلى احتمال عدم تغيير أسعار الفائدة في اجتماعهم القادم، لكن الشائعات تتداول بقوة حول خفضها في المستقبل القريب. إنها عملية دقيقة للغاية، إذ يحاولون تحديد الوقت المناسب لخفض أسعار الفائدة دون التسبب في انهيار الاقتصاد.
الأمر لا يقتصر على مسلسل أمريكي فحسب، بل تتجه الأنظار أيضاً إلى بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي، حيث يواجه كل منهما تحديات التضخم. إنها لعبة دومينو عالمية، حيث قد تؤدي أي خطوة خاطئة إلى انهيار كل شيء.
خلاصة القول؟ يواجه الاحتياطي الفيدرالي طريقًا وعرًا. فهم يوازنون بين الأرقام والتوقعات والواقع المرير للحياة اليومية. لا يقتصر الأمر على تعديل أسعار الفائدة أو طباعة رسوم بيانية معقدة، بل يتعلق بسد الفجوة بين ما هو مكتوب على الورق وما هو في جيوب الناس. إلى أن يتمكنوا من فعل ذلك، ستظل المعركة ضد التضخم بعيدة عن الانتهاء. إنها مهمة شاقة، ولكن كما يُقال، لم يقل أحد أن إدارة الاقتصاد ستكون نزهة سهلة.

