يتزايد الحديث حول احتمال قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة. قبل فترة وجيزة، كان هذا الاحتمال مستبعداً تماماً، لكنه الآن موضوع يكتسب tracفي النقاشات الاقتصادية.
تتمثل معايير اتخاذ مثل هذه الخطوة في ارتفاع ملحوظ في الأسعار مصحوبًا بتغير في توقعات المستهلكين والشركات. ومع ذلك، لا يزال محافظو البنوك المركزية حذرين بشأن تشديد السياسات النقدية أكثر، إذ يميل الرأي العام إلى خفض أسعار الفائدة كخطوة تالية.
التحولات الأخيرة في المؤشرات الاقتصادية
خلال مقابلة أجريت مؤخراً في قمة سيمفور العالمية للاقتصاد في واشنطن، ناقشdent بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، الظروف التي قد يُنظر فيها برفع أسعار الفائدة. ورغم أنه لا يتوقع حدوث ذلك قريباً، إلا أنه أقرّ بأن رفع أسعار الفائدة يبقى احتمالاً وارداً إذا اقتضت الضرورة تحقيق أهداف التضخم التي وضعها البنك.
يسعى الاحتياطي الفيدرالي حاليًا إلى توجيه الاقتصاد نحو معدل تضخم يبلغ 2%، إلا أن الأرقام الأخيرة تشير إلى معدل تضخم يقارب 3%. وقد دفع هذا مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى اتباع نهج دقيق قائم على البيانات، مما يشير إلى أن أي تعديلات على أسعار الفائدة ستتطلب أساسًا متينًا في المؤشرات الاقتصادية.
أعرب جيروم باول، إلى جانب مسؤولين آخرين في البنك المركزي، عن الحاجة إلى التحلي بالصبر، مؤكداً أن الثقة في اتجاهات التضخم ستحدد خطواتهم التالية.
إنّ التفكير في أخطاء الماضي، ولا سيما أخطاء السبعينيات عندما أدت التغييرات المبكرة في أسعار الفائدة إلى عدم استقرار اقتصادي، يُفسّر موقفهم الحذر اليوم. فإذا بدأت معدلات التضخم في الارتفاع بشكل غير متوقع، فقد ينظر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تشديد السياسة النقدية بشكل أكثر حزماً لمنع تكرار المشاكل الاقتصادية السابقة.
ردود فعل السوق وتقرير الاستقرار المالي الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي
وسط هذه النقاشات، أبدت الأسواق المالية علامات قلق. وكشفت التحديثات الأخيرة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بما في ذلك "مخطط النقاط" الصادر عن اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في مارس، عن عدم وجود خطط فورية لرفع أسعار الفائدة، حيث يتوقع معظم الأعضاء خفضًا واحدًا على الأقل هذا العام. ومع ذلك، لا يرى سوق العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي سوى احتمال بنسبة 14.5% للإبقاء على أسعار الفائدة الحالية دون تخفيضات.
ومما يزيد الأمر تعقيداً، أن تقرير قد سلط الضوء على عدة مخاطر، من بينها ارتفاع تقييمات الأصول وتزايد المديونية في القطاع المالي، لا سيما بين صناديق التحوط الكبيرة. وقد أكد رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، غاري غينسلر ، المخاوف بشأن زيادة المديونية، مشيراً إلى المخاطر المحتملة عند تقاطع القطاعين المصرفي وغير المصرفي.
علاوة على ذلك، أشار التقرير إلى انخفاض في المخاطر الناجمة عن قروض العقارات التجارية نتيجة التحول نحو العمل عن بُعد، إلا أن مواطن الضعف في أسواق التمويل لا تزال قائمة. وتُعد البنوك الصغيرة وبعض صناديق أسواق المال المشتركة أكثر عرضة لأزمات السيولة المحتملة. ومع ذلك، لا يزال القطاع المصرفي ككل يُظهر مرونة، حيث أفادت معظم البنوك بأن مستويات رأس مالها تتجاوز المعايير المطلوبة بكثير.
على الرغم من التهديدات المحتملة، يؤكد الاحتياطي الفيدرالي أن ميزانيات الشركات والأسر تتمتع عموماً بوضع جيد، مع وجود بعض الجوانب التي تثير القلق. ومن الجدير بالذكر أن الأسر ذات التصنيفات الائتمانية المنخفضة تواجه ضغوطاً متزايدة،dent في ارتفاع حالات التخلف عن سداد قروض السيارات وبطاقات الائتمان.
أشار الاحتياطي الفيدرالي إلى أنه قد يبطئ من وتيرة تقليص ميزانيته العمومية لضمان سيولة كافية في الأسواق المالية، بهدف التخفيف من أي صدمات سلبية بشكل فعال.

