تُكثّف شركات صناعة السيارات الصينية تركيزها على أوروبا فيما يتعلق بصادراتها من السيارات الكهربائية والهجينة، حيث لا تزال تواجه تعريفات جمركية عالية وقيودًا تجارية في الولايات المتحدة في ظل سياسات إدارة ترامب.
بحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ، فإن شركات صناعة السيارات الصينية تستعد لإطلاق مجموعة جديدة من السيارات الهجينة والكهربائية بالكامل خصيصاً للسوق الأوروبية، وتخطط لاستخدام معرض ميونيخ للسيارات الأسبوع المقبل لإطلاق المرحلة التالية من توسعها في المنطقة.
ومن بين العلامات التجارية التي سيتم تمثيلها في المعرض شركة BYD وشركة Xpeng وشركة Zhejiang Leapmotor Technology، ومن المتوقع أن تعرض هذه الشركات نماذج جديدة في إطار سعيها لتوسيع تشكيلاتها ومضاعفة المكاسب التي حققتها في السنوات الأخيرة.
مزيج من الوظيفة والراحة
يتزايد هذا التوجه نحو أوروبا مع اشتداد حرب أسعار السيارات الكهربائية في السوق الصينية المحلية، وتحول السوق الأمريكي الذي كان مربحاً في السابق إلى ساحة معركة عدائية بسبب العقبات التجارية.
على الرغم من كل ذلك، فإن هذا الوقت مثالي للتوسع حيث تزداد أهمية السيارات الكهربائية والهجينة بما يتماشى مع رغبة أوروبا في التخلص التدريجي من مبيعات السيارات الجديدة التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي خلال العقد المقبل.
لا تزال هناك توترات تجارية مستمرة بين بكين والاتحاد الأوروبي في أعقاب قرارهما العام الماضي بفرض تعريفات جمركية على السيارات الكهربائية المستوردة من الصين، لكن شركات صناعة السيارات الصينية استمرت في النمو على أي حال.
لم يكتفوا بإيجاد طرق لإضافة المزيد من الطرازات الهجينة وطرازات الاحتراق دون التسبب في الرسوم الجمركية، بل قاموا أيضاً بتشكيل شراكات مبيعات محلية والتزموا بنقل بعض الإنتاج إلى المنطقة.
كل ذلك جعلهم يشكلون تهديداً حقيقياً لهيمنة شركات صناعة السيارات مثل فولكس فاجن إيه جي وستيلانتس إن في، والتي كانت تخفض التكاليف للدفاع عن هوامش أرباحها في سوق السيارات الأوروبية التي بالكاد تنمو.
وقد حفزت التعريفات الجمركية أيضاً التعاون، حيث يعمل المصنعون الصينيون معاً للتغلب على القواعد الجديدة، بينما تتعاون الشركات الأوروبية مع منافسيها الصينيين للبقاء في الصدارة في مجالات مثل البرمجيات وتكنولوجيا البطاريات.
هل ستعاني صناعة السيارات الأمريكية من تبعات هذا التحول؟
كانت شركات صناعة السيارات الصينية تعتبر الولايات المتحدة سوقاً مربحة. إلا أنه منذ تولي ترامب السلطة بسياساته، أصبح من الصعب عليها ممارسة أعمالها وتحقيق الازدهار.
يجادل البعض بأن تحويل شركات صناعة السيارات الصينية اهتمامها إلى أوروبا سيكلف الشعب الأمريكي، لكن من الواضح أن ترامب يأمل في أن تتمكن الشركات المحلية من أن تحل محلها كبدائل جديرة.
مع ذلك، يواجه مشروعdentبعض العقبات، لا سيما الانقسام في المحاكم الأمريكية. كما أن معظم شركات صناعة السيارات في الولايات المتحدة متخصصة في السيارات العادية.
كما اقترحdent ترامب وحزبه الجمهوري تخفيضات في حوافز السيارات الكهربائية، وهو ما يعتقد الخبراء أنه قد يعيق بشكل كبير قدرة مصنعي السيارات الأمريكيين على المنافسة مع نظرائهم الصينيين.
تعتبر شركة تسلا حاليًا الشركة الأمريكية الوحيدة المصنفة ضمن أكبر 10 شركات مصنعة للسيارات الكهربائية في العالم، ولكن حتى ماسك قد خسر مكانته لصالح شركتي BYD وجيلي، وفقًا لتقارير حديثة.
أبدت أوروبا على مر السنين استعداداً للتعامل مع الصين، وقد تجلى ذلك بشكل أوضح في ظل تعريفات ترامب الجمركية. وهذا يعني زيادة إنتاج السيارات وتصديرها إلى المستهلكين هناك.
لقد خسرت شركات صناعة السيارات الأمريكية بالفعل مكانتها بشكل مطرد في آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية في السنوات الأخيرة، حيث يشتري العديد من المستهلكين في تلك البلدان سيارات من الشركات الصينية لأنها تقدم مجموعة واسعة من السيارات الكهربائية والهجينة بأسعار معقولة.
شركتا جنرال موتورز (GM) وفورد الآن غالبية أرباحهما في الولايات المتحدة، وقد قال المحللون إن مبيعاتهما العالمية قد تنخفض إلى هامش خطأ ضئيل في السنوات المقبلة إذا استمرت الاتجاهات الحالية.
قال جريج دوتسون، الأستاذ المشارك في كلية الحقوق بجامعة أوريغون والمستشار الرئيسي السابق للجنة البيئة والأشغال العامة في مجلس الشيوخ: "تحتاج الولايات المتحدة إلى أن تقرر ما إذا كانت تريد صناعة سيارات قادرة على المنافسة عالميًا".

