بدأت الصين بتنفيذ تجربة تتضمن وضع مراكز بيانات في المحيطات في محاولة لتقليل كمية الطاقة المستخدمة لتبريد خوادم الذكاء الاصطناعي.
تُعرف خوادم الذكاء الاصطناعي باستهلاكها الهائل للطاقة، إذ يتزايد الطلب على هذه التقنية في جميع أنحاء العالم. ومع تزايد الطلب، تزداد الحاجة إلى أنظمة تبريد ضخمة، مما يدفع شركات التكنولوجيا والحكومات إلى التفكير بشكل إبداعي لإيجاد حلول مبتكرة.
الصين تختبر التبريد بواسطة التيار
انشغل المهندسون في شنغهاي بإعداد الكبسولة الصفراء التي سيتم إرسالها تحت الماء في محاولة لاستخدام المحيط لتقليل الطاقة التي تستهلكها مزارع الخوادم التي تضم خوادم الذكاء الاصطناعي.
قال يانغ يي، نائبdent شركة بكين هايلاندر للتكنولوجيا الرقمية وأمين سرها، إن الشركة تتعاون مع الحكومة في هذا المشروع. وأضاف يانغ: "تعمل الشركة جنبًا إلى جنب مع شركات الإنشاءات الحكومية لإنزال الهيكل في وقت لاحق من هذا الشهر، وتتميز العمليات تحت الماء بمزايا جوهرية".
تُشكّل مراكز البيانات ركيزة أساسية لكل جانب تقريبًا من جوانب العالم الرقمي، بدءًا من وسائل التواصل الاجتماعي وصولًا إلى الخدمات المالية. ومع ذلك، ومع انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي، ارتفعت متطلبات الطاقة بشكل حاد، حيث تُشكّل تكاليف التبريد وحدها جزءًا كبيرًا من فواتير الكهرباء.
شركة هايلاندر، من خلال استخدام مياه البحر بدلاً من أنظمة التكييف أو التبخير، إمكانية خفض استهلاك الطاقة للتبريد بنسبة تصل إلى 90%. وهذا ما يجعل مشروع شنغهاي أحد أوائل المحاولات التجارية في العالم لتقديم خدمات الحوسبة السحابية تحت الماء.
اختبرت مايكروسوفت نهجًا مشابهًا في اسكتلندا قبل سبع سنوات، لكنها اختارت عدم تسويقه تجاريًا، على الرغم من وصفها للتجربة بأنها ناجحة عندما انتهت في عام 2020.
وقّعت وحدة شنغهاي مع عملاء من بينهم شركة تشاينا تيليكوم وشركة حوسبة ذكاء اصطناعي مملوكة للدولة.dent الدعم الحكومي من خلال حصول شركة هايلاندر على دعم مالي بقيمة 40 مليون يوان لمشروع تجريبي سابق في مقاطعة هاينان عام 2022، ولا يزال هذا المشروع يعمل حتى الآن.
"إن إنجاز مركز البيانات تحت الماء فعلياً تضمن تحديات بناء أكبر مما كان متوقعاً في البداية"، هذا ما اعترف به تشو جون، وهو مهندس في مشروع شنغهاي.
صُممت الوحدة مع مراعاة الطاقة المتجددة. وستستمد الطاقة من مزارع الرياح البحرية القريبة، حيث صرحت شركة هايلاندر بأن أكثر من 95% من الكهرباء ستأتي من مصادر نظيفة.
تُشكّل حماية الخوادم الداخلية تحديًا آخر، نظرًا لأن المياه المالحة تُسبب تآكل المعادن بسرعة، لذا تُغطى الكبسولة بمادة زجاجية رقيقة للحفاظ على جفاف محتوياتها. ولتسهيل الصيانة، سيربط مصعد الجزء المغمور بهيكل صغير فوق السطح.
يطرح الخبراء تساؤلات حول التلوث الحراري
رغم هذه الادعاءات الجريئة، يحذر الخبراء من أن العقبات كبيرة، إذ أن مدّ خطوط الإنترنت إلى موقع بحري أكثر تعقيداً من ربط المنشآت البرية. وقد وصف الأكاديمي الأمريكي شاولي رين التركيز الحالي بأنه إثبات الجدوى التقنية بدلاً من البناء على نطاق واسع.
يشكل الأمن مشكلة أخرى، حيث تشير الأبحاث التي أجرتها جامعات أمريكية ويابانية إلى أن مراكز البيانات تحت الماء قد تكون عرضة للتخريب باستخدام الموجات الصوتية المنقولة عبر البحر.
ثمّة مسألة أخرى تتعلق بالحياة البحرية، إذ ذكر أندرو وونت، عالم البيئة البحرية في جامعة هال، أن الأبحاث التي أُجريت حول كيفية تأثير الحرارة المنبعثة من الخوادم على النظم البيئية قليلة. وأشار إلى أن "هذه الأمور لا تزال مجهولة حتى الآن". قدtracبعض الأنواع إلى المياه الدافئة، بينما قد تهاجر أنواع أخرى.
تؤكد شركة هايلاندر أن المخاطر منخفضة، وقد أفادت دراسة أجريت على اختبار سابق لها في تشوهاي بأن درجات حرارة المياه ظلت ضمن الحدود الآمنة. لكن رين حذر من أن المنشآت الأكبر ستطلق حتماً المزيد من الحرارة.
"بالنسبة لمراكز البيانات تحت الماء ذات القدرة الإنتاجية بالميغاواط، يجب دراسة مشكلة التلوث الحراري بعناية أكبر."
رين.
في الوقت الحالي، ينظر المتخصصون في هذا المجال إلى هذه الوحدات كشركاء محتملين وليست بدائل لمراكز البيانات التقليدية. وأضاف رين: "من غير المرجح أن تحل هذه الوحدات محل مراكز البيانات التقليدية الحالية، ولكنها قادرة على تقديم خدمات لبعض القطاعات المتخصصة".
يأتي هذا المسعى الصيني في وقت تجدد فيه بكين تعهدها بخفض الانبعاثات الوطنية مع تزايد الطلب على الطاقة لمراكز البيانات. ففي الولايات المتحدة وحدها، تُضاف 7.3 مليار دولار إلى تكاليف الكهرباء نتيجةً للطلب المتزايد على الطاقة في مراكز البيانات، وفقًا لتقرير نشرته مؤخرًا مجلة Cryptopolitan .

