قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الين الياباني سيستقر عند مستوى عادل ومستقر إذا واصل بنك اليابان اتخاذ الخطوات الصحيحة في السياسة النقدية. وأدلى بيسنت بهذه التصريحات خلال مقابلة جماعية مع الصحفيين، في أعقاب تراجع جديد في قيمة العملة اليابانية مقابل الدولار الأمريكي.
بلغ الين أدنى مستوى له في ثمانية أشهر عند 153.27 ينًا للدولار في 10 أكتوبر. ويقول المحللون إن هذا الانخفاض يشير إلى ضعف توقعات السوق برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة. وامتنع بيسنت عن التعليق مباشرة على مستوى الين أو على قرار السياسة النقدية المقبل الذي سيتخذه المحافظ كازو أويدا في 30 أكتوبر، لكنه قال إن أويدا "كفؤ للغاية".
يربط بيسنت مستقبل الين بسياسة بنك اليابان الثابتة
قال بيسنت في أغسطس إن بنك اليابان كان يتحرك ببطء شديد لمكافحة التضخم ، لكنه خفف من لهجته الآن، مصرحاً بأن الين سيجد بشكل طبيعي مستوى مستقراً من تلقاء نفسه إذا استمر بنك اليابان في اتباع مسار سياسي "مناسب" أو مسؤول.
أبقى بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي عند 0.5% منذ يناير، عقب انتهاء سياسته النقدية التيسيرية للغاية العام الماضي. والتزم البنك بهذه السياسة لأكثر من عقد من الزمن لمساعدة الاقتصاد على التعافي من النمو الضعيف والتضخم المنخفض. إلا أن الوضع تغير الآن، إذ تشهد الأسعار في اليابان ارتفاعاً أسرع من ذي قبل.
تعاني معظم الأسر اليابانية الآن من ارتفاع تكاليف المعيشة حيث ظل التضخم أعلى من 2% لأكثر من ثلاث سنوات، لكن الأجور الحقيقية لم تواكب هذا الارتفاع.
صرح محافظ البنك المركزي الياباني، أويدا، بأنه يرغب في فهم كيفية تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية، وتباطؤ التجارة العالمية، والتغيرات في الإنفاق المحلي على التضخم والاقتصاد الياباني. وأوضح أن البنك سيتخذ خطوات حذرة قبل رفع أسعار الفائدة مجدداً، إذ يعتقد أن أي خطوة مفاجئة قد تضر بالانتعاش الاقتصادي الهش الذي بذلت اليابان جهوداً مضنية لتحقيقه.
يؤكد كل من بيسنت ومحافظ البنك المركزي الياباني أن بناء الثقة في السوق يتطلب الصبر والاتساق والتواصل الواضح. وقد أعرب وزير الخزانة الأمريكي عن ثقته في الإدارة الاقتصادية اليابانية طويلة الأجل، قائلاً إن الين "سيجد مستواه الخاص" إذا ما اتبع بنك اليابان المسار الصحيح.
إن الوضع السياسي والأسواق في اليابان يجعل رفع سعر الفائدة أقل احتمالاً
لا يستطيع بنك اليابان تغيير أسعار الفائدة حاليًا نظرًا لعدم استقرار الوضع السياسي في البلاد. فقد شهدت قيادة الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم تغييرًا مؤخرًا، وتستعد سناء تاكايتشي لتولي منصب رئيسة الوزراء. وقد أثار فوزها بعض التوتر داخل الحكومة وبين المستثمرين الذين يفضلون الاستقرار والوضوح في التوجه.
ازداد الوضع تعقيداً عندما انسحب حزب كوميتو، الشريك الائتلافي القديم للحزب الليبرالي الديمقراطي، من التحالف.
معظم القرارات الحكومية، بما فيها تلك المتعلقة بالسياسة الاقتصادية، معلقةٌ حالياً، إذ سيصوّت البرلمان على رئيس الوزراء الجديد الأسبوع المقبل. ومن المرجح أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة نتيجةً لهذا الوضع غير المستقر.
يُقدّر التجار احتمال رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة بنحو 15%، مقارنةً بنحو 70% في نهاية سبتمبر. ويُتداول الين الياباني حاليًا عند حوالي 150.60 ينًا للدولار الواحد صباح الخميس في طوكيو. وسيؤدي هذا الانخفاض في قيمة الين إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة بالنسبة للمستهلكين والشركات اليابانية.
قال وزير المالية الياباني، كاتسونوبو كاتو، إن الحكومة لاحظت "تحركات سريعة في اتجاه ضعف الين"، وهي مستعدة للتحرك إذا خرجت الأمور عن السيطرة، لكنه لم يوضح الخطوات المحددة التي قد تتخذها.
صرح كازو مومّا، المدير التنفيذي السابق في بنك اليابان، بأن رفع سعر الفائدة سيصبح أكثر احتمالاً إذا انخفض الين إلى 155 ينًا للدولار أو أقل. وأوضح أن انخفاض قيمة الين سيرفع أسعار السلع بشكل أكبر، مما سيزيد من معاناة المواطنين.
في الوقت الحالي، ينتظر بنك اليابان استقرار البيئة السياسية في البلاد قبل اتخاذ خطوته المهمة التالية.

