أصبح المستثمرون قلقين بشأن تقليل حيازاتهم من السندات الحكومية اليابانية، وتفضل نسبة كبيرة منهم بيع هذه الأوراق المالية بخصم من سعر البنك المركزي.
عملية شراء السندات المجدولة بانتظام التي أجراها بنك اليابان في 14 أغسطس و20 أغسطس، حدث شيء غير عادي: فقد تطابق أدنى عائد مقبول للعمليات مع المتوسط المقبول.
هذا أمر نادر الحدوث لأن حاملي السندات عادةً ما يسعون للبيع بأعلى سعر، مما يؤدي إلى انخفاض العائدات. إلا أنه في هذه الحالة، ارتفع أدنى عائد ليُعادل المتوسط، مما يُشير إلى أن بعض المستثمرين عرضوا السندات بأسعار زهيدة. ويقول المحللون إن بعض عمليات البيع واسعة النطاق لسندات سيادية محلية بقيمة 350 مليار ين (2.4 مليار دولار) بآجال استحقاق تتراوح بين خمس وعشر سنوات قد استوفت حصة الشراء، مما أجبر البائعين الآخرين على التخلص من الديون في السوق الثانوية.
آخر مرة حدث فيها مثل هذا الشذوذ كانت قبل عقد من الزمن، قبيل انخفاض عوائد السندات طويلة الأجل إلى ما دون الصفر، عندما نفّذ بنك اليابان سياسة تيسير نقدي جذرية لانتشال الاقتصاد من الانكماش. وشهد هذا الشهر أول اندماج متتالٍ بين متوسط وأدنى العوائد منذ عام ٢٠١٣.
قال شوكي أوموري، كبير استراتيجيي قسم الأوراق المالية في ميزوهو للأوراق المالية في طوكيو: "من الصعب تحديد ما إذا كان هذا يعكس تعديلات في المراكز، أو توقعات بارتفاع أسعار الفائدة من بنك اليابان، أو كليهما. هناك احتمال أن يكون المستثمرون الأجانب قد باعوا بسبب مخاوف من تراجع السندات طويلة الأجل"
بلغت عوائد السندات القياسية أعلى مستوياتها منذ عقود بسبب التضخم والمخاوف المتعلقة بالسياسات
منذ هذه العمليات، عوائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008، ووصلت عوائد السندات طويلة الأجل للغاية إلى أعلى مستوياتها منذ جيل. ومن المرجح أن تستمر العوائد في الارتفاع بسبب المخاوف من التضخم، وتشديد السياسة النقدية، والتوسع المالي.
يأتي هذا التراجع في السوق في الوقت الذي يمضي فيه بنك اليابان، الذي يمتلك أكثر من نصف السندات السيادية اليابانية، قدماً في خططه لتقليص ميزانيته العمومية وخفض مشترياته من السندات. ويعجز المشترون الآخرون عن سدّ هذه الفجوة. فقد خفّضت مجموعة ميتسوبيشي يو إف جيه المالية، أكبر بنك في اليابان، حيازاتها من السندات الحكومية المحلية بنسبة 27% خلال الفترة من مارس إلى يونيو، في حين تتخلص شركات التأمين على الحياة أيضاً من السندات التي تكبّدت خسائر غير محققة.
قال تاداشي ماتسوكاوا، رئيس قسم استثمارات السندات في شركة باينبريدج للاستثمارات اليابانية، إن ضغط البيعtronيعكس تزايد التوقعات برفع بنك اليابان لأسعار الفائدة. ويتوقع المتداولون الآن احتمالاً بنسبة 70% تقريباً لارتفاع أسعار الفائدة بحلول نهاية ديسمبر، مقارنةً بنحو 60% في بداية أغسطس، وذلك وفقاً لمؤشرات مقايضات الفائدة لليلة واحدة.
السوق يترقب الخطوة التالية لبنك اليابان بشأن شراء السندات
نظراً لعدم وجود خطط لبيع سندات طويلة الأجل هذا الأسبوع، فإنّ عملية شراء بنك اليابان لسندات تتراوح مدتها بين 5 و10 سنوات في 27 أغسطس/آب تُثير اهتمام المستثمرين. وقد تدفع نتائج متشددة، تُشير إلى احتمال انحسار التقلبات غير المسبوقة في العائدات التي شاعت في العمليات السابقة، المستثمرين إلى البحث عن مؤشرات لمزيد من ضغوط البيع أو تغيرات في معنويات السوق. وقد أدى أحدث إجراء لبنك اليابان، بخفض مشترياته الشهرية من سندات الحكومة اليابانية إلى 4.5 تريليون ين، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2013، إلى زعزعة استقرار السوق.
ستوفر عملية الشراء التالية مؤشرات حاسمة حول قدرة بنك اليابان على الحفاظ على استقرار سوق السندات مع تقليصه التدريجي لعمليات شراء السندات الضخمة. كما يراقب مراقبو السوق التأثير المحتمل على العوائد بعد أن باعت البنوك وشركات التأمين بكثافة لدرجة أن عوائد السندات القياسية تتداول عند مستويات لم تشهدها منذ عقود.
يقول المحللون إن العملية ستكون بمثابة اختبار حقيقي لمدى إقبال السوق على سندات الحكومة اليابانية عندما يرتفع احتمال ارتفاع سعر الفائدة من قبل بنك اليابان.

