أكدت شركة Arm Holdings أنها تستكشف تطوير رقائقها الخاصة، مما يمثل تحولاً استراتيجياً رئيسياً حيث تسعى للاستفادة من الطلب المتزايد على أشباه الموصلات التي تدعم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع تقرير أرباح أضعف من المتوقع، مما أدى إلى انخفاض أسهم الشركة بأكثر من 8% في التداولات التي أعقبت ساعات العمل الرسمية.
قال الرئيس التنفيذي رينيه هاس إن شركة Arm تعمل على تسريع الإنفاق على البحث والتطوير وتقييم إمكانية إنتاج حلول نهائية كاملة، وهو اختصار صناعي لتصميم رقائق كاملة أو رقائق صغيرة، بدلاً من مجرد ترخيص الملكية الفكرية.
وتُعد هذه الخطوة تحولاً كبيراً بالنسبة للشركة التي تتخذ من كامبريدج مقراً لها، والتي لطالما تمحور نموذج أعمالها حول ترخيص بنية المعالجات لبعض أكبر مصنعي الرقائق في العالم، بما في ذلك أبل وسامسونج وإنفيديا.
شركة آرم تطرح طموحاتها الاستراتيجية بعد تعثرها المالي
لكن في خضم تغير المشهد الصناعي واشتداد المنافسة في سوق مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، تسعى شركة Arm، المملوكة بأغلبية أسهمها لشركة SoftBank اليابانية، إلى السيطرة بشكل أكبر على تقنيتها وتعميق مشاركتها في أحد أكثر قطاعات صناعة الأجهزة ربحية.
"العديد من الرقاقات الصغيرة التي يتم تطويرها هي في الغالب ملكية فكرية لشركة Arm ... ومع ذلك فإننا ننظر الآن في جدوى الانتقال إلى ما هو أبعد من المنصة الحالية"، هذا ما قاله هاس بحسب ما ورد .
تأتي طموحات شركة آرم في ظل أداء مالي مخيب للآمال. ففي الربع المنتهي في يونيو، سجلت الشركة إيرادات بلغت 1.05 مليار دولار، بزيادة قدرها 12% على أساس سنوي، ولكنها أقل بقليل من توقعات المحللين البالغة 1.06 مليار دولار.
ارتفعت إيرادات حقوق الملكية، التي تعكس مبيعات الوحدة الواحدة من الرقائق باستخدام تصميمات Arm، بنسبة 25% لتصل إلى 585 مليون دولار. في المقابل، انخفضت إيرادات الترخيص بنسبة 1% لتصل إلى 468 مليون دولار.
توقعت الشركة أن تتراوح إيراداتها بين 1.01 مليار دولار و1.11 مليار دولار للربع الحالي، مع توقعات بأرباح السهم الواحد بين 0.29 دولار و0.37 دولار، وهو أقل من متوسط تقديرات المحللين البالغة 0.35 دولار.
قد تؤدي الطموحات في مجال رقائق البطاطس إلى توتر العلاقات
قد يؤدي اهتمام شركة Arm المتزايد بتصميم الرقائق إلى إعادة تشكيل علاقتها مع عملائها القدامى، والذين اعتمد الكثير منهم على بنيتها لبناء رقائق السيليكون المخصصة الخاصة بهم.
تستخدم شركة إنفيديا، وهي إحدى الشركات الرئيسية المرخصة من شركة آرم، أنوية معالجاتها في معالجات مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي. في الوقت نفسه، صممت شركتا أمازون ومايكروسوفت رقائق مخصصة باستخدام الملكية الفكرية لشركة مقرها كامبريدج لتشغيل بنيتهما التحتية السحابية.
لكن بدخولها مجال تطوير الرقائق الإلكترونية، تُخاطر شركة Arm بمنافسة هذه الشركات مباشرةً، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ذي الأهمية الاستراتيجية البالغة. وتشير تقارير سابقة إلى أن الشركة قد ضمنت بالفعل شركة Meta كعميل مبكر لجهودها في تطوير الرقائق الإلكترونية، مما يؤكد جدية نواياها.
أوضحت سوفت بنك أنها تعتبر الشركة محورية في استراتيجيتها لنمو الذكاء الاصطناعي. كما تدعم المجموعة اليابانية العملاقة ستارغيت ، وهي مشروع مشترك مع أوبن إيه آي وأوراكل وصندوق إم جي إكس الإماراتي، ويهدف إلى بناء بنية تحتية حاسوبية من الجيل التالي في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
رغم أن تحوّل شركة Arm نحو تطوير المنتجات النهائية قد يُوسّع مصادر دخلها، إلا أنه يُضيف مخاطر جديدة. فعلى عكس نموذج الترخيص الحالي الذي يُدرّ دخلاً ثابتاً بتكاليف تشغيلية منخفضة، فإن تصميم وتصنيع الرقائق الإلكترونية عملية مُكثّفة ومليئة بتحديات التنفيذ.
سيتعين على رينيه هاس أيضاً أن يتوخى الحذر لتجنب إبعاد العملاء الرئيسيين الذين قد يرون الشركة الآن كمنافس.

