يُعتبر فصل الربيع فصلاً جميلاً في جميع أنحاء العالم، إلا أن العديد من الدول الآسيوية تواجه مشكلة العواصف الترابية كل عام. ففي شهر مارس، واجهت بعض مناطق الصين المشكلة نفسها، حيث طُلب من السكان عدم الخروج بسبب هبوب رياح عاتية تصل سرعتها إلى 100 كيلومتر في الساعة.
في البداية، تأثرت منطقة منغوليا الداخلية في الصين بعاصفة غبارية، ثم تلتها بكين حيث صدر تحذير بإغلاق النوافذ والبقاء في المنازل بعد وصول الغبار إلى المدينة عقب اجتياحه سهول منغوليا الداخلية الصينية وبعض مناطق منغوليا. وفي كثير من الحالات، انخفضت الرؤية إلى أقل من 90 مترًا خلال العواصف، حيث تحولت السماء إلى اللون الأصفر الكئيب.
طوّر علماء الأرصاد الجوية والعلماء الصينيون على مرّ السنين، بدءاً من تسعينيات القرن الماضي، عدداً من أنظمة التنبؤ الجوي. وهم يواصلون جهودهم للحصول على فهم أفضل ومعلومات أدقّ حول أماكن تكوّن الغبار في البداية، وكميته، وكيفية تغيّر مساره مع تقدّم العاصفة من منطقة إلى أخرى. ولا تخلو هذه الأنظمة، كغيرها من الأنظمة، من الأخطاء.

يستخدم الباحثون والعلماء الآسيويون نماذج المناخ، والآن الذكاء الاصطناعي، للحصول على تقديرات وتنبؤات أدقّ لهذه الظاهرة التي يواجهونها سنويًا. لهذه الظروفmatic تبعات اقتصادية، وبفضل التنبؤات الدقيقة، يمكن توفير ملايين الدولارات سنويًا. وتشير التقديرات إلى أن الخسائر قد تصل إلى أكثر من 4 ملايين دولار في ربع سنة فقط، بما في ذلك الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية والمزارع والمساكن.
الأسباب والمصادر والنتائج
تُعدّ الصحراء الكبرى في أفريقيا، أكبر صحراء في العالم، المصدر الرئيسي للرمال المسببة لهذه العواصف. أما في آسيا، فتُعتبر صحراء غوبي، التي تقع أجزاء منها في منغوليا وأجزاء أخرى في الصين، من أكبر المصادر. ويعمل العلماء حاليًا على إيجاد حلول للتنبؤ بالعواصف الرملية باستخدام الذكاء الاصطناعي. ويملك الباحثون الصينيون بالفعل بيانات قيّمة حول العواصف الرملية، يستخدمونها في التنبؤ، وذلك من خلال الأقمار الصناعية ومراكز الرصد الأرضية، بالإضافة إلى بيانات من نماذج محاكاة متنوعة.
عندما تهب رياح عاتية على المناطق الجافة، تحمل معها جزيئات الغبار من الأرض إلى الهواء، وقد يصل ارتفاعها أحيانًا إلى 1500 متر، وتنقلها من منطقة إلى أخرى. ووفقًا للخبراء، فإن هذا المزيج سريع الحركة من الغبار والهواء قادر على قطع مسافات طويلة. كما يحمل معه البكتيريا وجزيئات المعادن السامة، مما يشكل خطرًا كبيرًا على صحة الإنسان والبيئة.
خلال هذه العواصف، ترتفع معدلات الوفيات، ليس فقط بسببdentالناجمة عن الرياح، بل أيضاً بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية والجهاز التنفسي. وتزيد الوفيات الناجمة عن مشاكل القلب والأوعية الدموية بنسبة 25%، بينما تزيد الوفيات الناجمة عن مشاكل الجهاز التنفسي بنسبة 18%.
تُخلّف هذه العواصف الرملية آثارًاmatic ، إذ تشير التقديرات إلى أنها تُقلّل من المياه وخصوبة التربة، ما قد يُؤدي إلى انخفاض غلة المحاصيل. وتُقدّر منغوليا انخفاضًا بنسبة 24% في غلة محاصيلها نتيجةً لهذه العواصف. وعلى الصعيد العالمي، يتأثر 334 مليون شخص بالعواصف الرملية سنويًا.
أنظمة الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالعواصف الترابية
تستطيع أنظمة الذكاء الاصطناعي الصينية التنبؤ بالعواصف الترابية في 13 دولة آسيوية، من بينها الصين وطاجيكستان وباكستان، قبل 12 ساعة من حدوثها، وبشكل كل ساعة. وقد أظهرت هذه الأنظمة، عند بدء تجاربها العام الماضي، نتائج أفضل مقارنةً بالأنظمة التقليدية، حيث انخفضت نسبة الخطأ فيها بنسبة 13%. ويعمل الباحثون حاليًا على تطوير تطبيقات للهواتف الذكية تتيح للجمهور الحصول على تنبؤات وتنبيهات فورية بشأن العواصف الترابية.
طوّر علماء صينيون نظامًا يُسمى DAPS (نظام استيعاب وتوقع الغبار). يُمكن لهذا النظام تقديم توقعات لمدة 48 ساعة. يعتمد النظام على استيعاب البيانات، حيث تُدمج البيانات الرصدية مع نماذج الذكاء الاصطناعي لضمان دقة التوقعات. يجعل هذا النظام العملية شبه آلية matic تُستخدم خوارزميات التعلّم العميق للتنبؤات من خلال إزالة التحيز في البيانات الرصدية. يُفيد النظام في تقديم توقعات للصين، ومنغوليا، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكوريا الشمالية، مع تفاصيل حول كثافة العاصفة وكيفية انتشار الغبار في مختلف المناطق.

يُساهم تغير المناخ أيضاً في تفاقم الأحوال الجوية، إلا أن ظاهرة تضخيم الرياح في القطب الشمالي، التي تُغير أنماط دوران الرياح وتُعدّ ظاهرة جوية، قد خفضت مستويات الغبار في جنوب وغرب آسيا. لكن هذه الظاهرة نفسها أدت إلى تفاقم ظروف الغبار في باكستان، حيث تواجه مدينتا كراتشي ولاهور، وهما من أكبر مدنها، تدهوراً في جودة الهواء، ما يجعلهما من بين أكثر المدن تلوثاً في العالم، بل ومن بين أكثر عشر مدن تلوثاً على مستوى العالم.
تُعدّ زراعة الأشجار عاملاً هاماً في مكافحة التصحر، الذي يُعتبر السبب الرئيسي للعواصف الترابية. ومن المتفق عليه أن العواصف الترابية تُصيب في الغالب المناطق النائية الأقل نمواً. لذا، يجب تعزيز جهود مكافحة التصحر بدعم حكومي للحدّ من آثار العواصف وخفض مستويات الغبار، بالتزامن مع التقدم التكنولوجي.

