في كشفٍ يُلقي الضوء على الجانب المظلم للتدخل الرقمي في الانتخابات، كشف المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية (ASPI) عن حملة سرية دبرها الحزب الشيوعي الصيني للتلاعب بالانتخابات التايوانية الأخيرة عبر التضليل المُولّد بالذكاء الاصطناعي. وشملت التكتيكات الخبيثة استخدام صور رمزية مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، ووثائق مُسرّبة، واختبارات أبوة مزيفة، مما أثار مخاوف بشأن التأثير العالمي المحتمل لمثل هذه الحملات التضليلية.
الكشف عن حملة سرية صينية
كشف تحقيق معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي (ASPI) عن أنشطة مشبوهة لشبكة "سباموفلاج" المرتبطة بالحزب الشيوعي الصيني، والتي تستخدم صورًا رمزية مُولّدة بالذكاء الاصطناعي على منصات مثل تويتر وفيسبوك وميديوم ومدونات تايوانية. استهدفت هذه الحسابات مرشحي الحزب الديمقراطي التقدمي، متهمةً إياهم بالفساد والاختلاس للتأثير على الرأي العام ضدهم. وقد زاد ارتباط الشبكة بأجهزة إنفاذ القانون والهيئات الحكومية الصينية من تعقيد الوضع.
dentتقرير ميتا للربع الثالث من عام 2023 إلى جهة تهديد ثانية انخرطت في عمليات تأثير إلكتروني متطورة. وقد نشرت هذه الجهة وثائق حكومية تايوانية مسربة مزعومة، بالإضافة إلى اختبار أبوة مزيف للحمض النووي يتعلق بمرشح الحزب الديمقراطيdent، لاي تشينغ-تي. وقد مثّل تعقيد هذه الحملات، بما في ذلك استخدام المحتوى المُولّد بالذكاء الاصطناعي، تطورًا مثيرًا للقلق في عمليات التأثير الصينية.
يسلط تقرير معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي الضوء على العواقب الوخيمة لحملات التضليل الصينية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تتجاوز حدود تايوان. والجدير بالذكر أن شبكة "سباموفلاج"، إلى جانب نفوذها في تايوان،dentوهي تنشر محتوىً يسيء إلى حزب بهاراتيا جاناتا (BJP) والحكومة الهندية، مع تركيز خاص على منطقة مانيبور في الهند. يكشف هذا التقرير عن نموذج محتمل لتدخل الحزب الشيوعي الصيني في الانتخابات المقبلة على مستوى العالم.
الوحدة الديمقراطية في مواجهة المعلومات المضللة التي يولدها الذكاء الاصطناعي
يؤكد التقرير على مسؤولية منصات مثل تويتر في ضمان السلامة الإلكترونية خلال الانتخابات، مشيرًا إلى أوجه القصور في تعليق الحسابات المرتبطة بشبكات السلوك غير الأصيل المنسقة التي تتخذ من الصين مقرًا لها. كما يدعو شركات الذكاء الاصطناعي التوليدي الغربية، مثل سينثيسيا ودي-آي دي، إلى توخي الحذر والشفافية في منع إساءة استخدام منتجاتها، ويحثّ أوبن إيه آي على أن تحذو حذو منصات التواصل الاجتماعي في نشر تقارير التهديدات المتعلقة بإساءة الاستخدام.
تُقدّم الملاحظات الختامية للتقرير موقفًا تحذيريًا، مُدقّةً ناقوس الخطر بشأن الاستثمارات الأجنبية في صناعة الذكاء الاصطناعي الصينية المزدهرة. ويدعو التقرير الحكومات والشركات الغربية إلى إعادة تقييم مشاركتها في هذا القطاع. إنّ إمكانية الاستخدام المزدوج الكامنة في منتجات الذكاء الاصطناعي، لا سيما في مجال العمليات السياسية، تستلزم دعوةً صريحةً إلى تشديد الرقابة، وربما فرض المساءلة القانونية على شركات الذكاء الاصطناعي التي قد تُسهّل، دون قصد، التدخل في الانتخابات.
مع استعداد الديمقراطيات للانتخابات المقبلة، يحث تقرير معهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي على تعزيز العلاقات مع تايوان وتبني جبهة موحدة ضد التضليل الإعلامي . ويمكن لتبادل المعلومات الاستخباراتية حول الجهات الفاعلة التي تشكل تهديداً للحزب الشيوعي الصيني، والتحقيق في حسابات وسائل التواصل الاجتماعي التي تستهدف مناطق متعددة، والتعاون في جهود مكافحة التضليل الإعلامي، أن يعزز الدفاعات الديمقراطية.
في عالم يزداد اعتماده على المنصات الرقمية، يُعدّ الكشف عن حملات التضليل الصينية المتطورة التي تُولّدها تقنيات الذكاء الاصطناعي تذكيراً صارخاً بالتحديات التي تواجهها الديمقراطيات في الحفاظ على نزاهة عملياتها الانتخابية. ولا يقتصر العبء على الحكومات فحسب، بل يشمل أيضاً شركات التكنولوجيا والمجتمع الدولي ككل، للتصدي بشكل جماعي لهذا التهديد المتنامي.

