في خطوة هامة نحو تحديث الصحافة، قامت صحيفة "وورسيستر جورنال" بدمج المراسلين الذين يعملون بمساعدة الذكاء الاصطناعي في عملياتها، وهو تطور تم الإشادة به باعتباره مزيجًا من النزاهة الصحفية التاريخية والتكنولوجيا المتطورة.
تستفيد هذه التكاملية من قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT لتبسيط المهام الروتينية، مثل نسخ محاضر اجتماعات المجالس المحلية، وتحويل البيانات الأولية إلى تقارير إخبارية بأسلوب الناشر المميز. والهدف الأسمى هو تحسين كفاءة الوقت وضمان دقة التقارير الروتينية، مما يُمكّن الصحفيين من التركيز على المهام الأكثر تعقيدًا واستقصائية.
يُكمّل الذكاء الاصطناعي الصحفيين البشريين، ولا يحل محلهم
أكدت ستيفاني بريس، رئيسة تحرير صحيفة "وورسيستر نيوز"، على جانبٍ بالغ الأهمية، وهو أن الذكاء الاصطناعي لا يهدف إلى استبدال الصحفيين، بل إلى تعزيز أدوارهم. ومن المعلوم أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع محاكاة العناصر البشرية الأساسية في الصحافة، كالتواجد الفعلي في الأحداث، وإجراء المقابلات شخصيًا، والتواصل المباشر مع الناس على أرض الواقع. بل يُعدّ الذكاء الاصطناعي أداةً قيّمةً تُتيح للصحفيين مزيدًا من الوقت والموارد للتركيز على هذه الجوانب الجوهرية، مما يُسهم في نهاية المطاف في الارتقاء بجودة العمل الصحفي.
رغم ما يوفره دمج الذكاء الاصطناعي في الصحافة من مزايا عديدة، إلا أنه لا يخلو من تحديات ومخاوف أخلاقية. وتُقرّ مؤسسة نيوزكويست، التي تقف وراء صحيفة ووستر جورنال، بالمخاوف المحيطة بسمعة الذكاء الاصطناعي فيما يتعلق بعدم الدقة. وقد طبّقت المؤسسة إجراءات وقائية متنوعة للتخفيف من هذه المشكلة، بما في ذلك تدريب مكثف ومدونة سلوك جديدة. والجدير بالذكر أن هذه التقنية لا تعمل بشكلdent؛ إذ يقوم صحفي مُدرّب بإدخال المعلومات إلى أداة الذكاء الاصطناعي، والتي تخضع بعد ذلك للتحرير والتنقيح من قِبل محرر الأخبار عند الضرورة.
دور الذكاء الاصطناعي في مستقبل الصحافة
تشير جودي دوهرتي-كوف، رئيسة قسم الذكاء الاصطناعي التحريري في نيوزكويست، إلى إنجاز بارز في استخدام الذكاء الاصطناعي، وهو توليد طلب للحصول على معلومات بموجب قانون حرية المعلومات بشأن نفقات مجلس المدينة الروتينية. وتتوقع دوهرتي-كوف مستقبلاً يصبح فيه دور الذكاء الاصطناعي في الصحافة شائعاً كشهرة الإنترنت اليوم، مما يوسع نطاق وعمق المساعي الصحفية. ويؤيد هذا الرأي هنري فور ووكر، الرئيس التنفيذي لنيوزكويست، الذي يسلط الضوء على الدور الحيوي للذكاء الاصطناعي في الصحافة الحديثة. ويشير إلىdent محددة تتعلق بقطع شجرة سيكامور غاب على سور هادريان، حيث تولى الذكاء الاصطناعي مسؤولية التغطية الإخبارية الروتينية لمدة أسبوع، مما أتاح للصحفيين تكريس جهودهم للعمل الاستقصائي المعمق وسرد القصص عبر الوسائط المتعددة.
على الرغم من الإمكانات الواعدة للذكاء الاصطناعي في مجال الصحافة، تتخذ كبرى الصحف مثل الغارديان ونيويورك تايمز خطوات حذرة في هذا المجال. فقد حددت الغارديان مبادئ للذكاء الاصطناعي التوليدي، مؤكدةً على ضرورة اتباع نهج دقيق. في المقابل، رفعت نيويورك تايمز دعوى قضائية ضد شركتي OpenAI ومايكروسوفت بسبب قيامهما بنسخ محتواها، مما يسلط الضوء على المخاوف المتعلقة بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في الصحافة.
إرشادات مجلس أوروبا بشأن دمج الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول
وفي سياق متصل، وضع مجلس أوروبا مبادئ توجيهية لتنظيم الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في الصحافة. وتضمن هذه المبادئ أن يتوافق دمج الذكاء الاصطناعي في الصحافة مع حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون.
تُعدّ هذه المبادئ التوجيهية أداة عملية لفهم المشهد المتطور للذكاء الاصطناعي في الصحافة، إذ تتناول الآثار المحتملة للذكاء الاصطناعي على الجمهور والمجتمع ككل. وقد طُوّرت هذه المبادئ التوجيهية من قِبل لجنة فرعية متخصصة، بالتعاون مع جهود أوسع نطاقًا لوضع إطار عمل شامل بشأن الذكاء الاصطناعي.

