سُئل مؤسس ويكيبيديا، جيمي ويلز، عن مشروع إيلون ماسك الجديد "جروكيبيديا"، وهو مشروع يُفترض أنه منافس لويكيبيديا.
قال جيمي، متحدثاً في قمة المجلس التنفيذي للتكنولوجيا التابعة لشبكة سي إن بي سي في نيويورك، إنه ليس بحاجة لدراسة محتوى غروكيبيديا للتنبؤ بنتائجها. وأضاف: "لست متفائلاً بأنه سيخلق أي شيء مفيد للغاية في الوقت الحالي".
شهد الموقع "بداية صعبة" بعد إطلاقه، وأوضح جيمي أنه لا يشعر بالتوتر حيال المنافسة.
قال جيمي إن عدم اهتمامه بمراجعة موقع غروكيبيديا ليس له دوافع شخصية، بل يعتقد أن المشكلة الأساسية تكمن في التقنية المستخدمة فيه. وأضاف أن نماذج اللغة الضخمة التي يستخدمها ماسك ستؤدي إلى أخطاء جسيمة.
على حد تعبيره، "نعلم أن ChatGPT وجميع برامج التعلم الآلي الأخرى ليست جيدة بما يكفي لكتابة مقالات ويكي". لذا، من وجهة نظره، لا تشكل Grokipedia تهديدًا لما بنته ويكيبيديا على مدى عقدين من الزمن.
ويلز ترد على مزاعم ماسك وتتناول اتهامات "الصحوة"
ادّعى ماسك مرارًا وتكرارًا أن ويكيبيديا تعاني من " تحيّز الوعي الاجتماعي ". رفض جيمي هذا الادعاء رفضًا قاطعًا، قائلًا: "إنه مخطئ في ذلك". وأوضح أن المنصة تعتمد على مصادر موثوقة. وأضاف: "نحن لا نتعامل مع الأشخاص غير المؤهلين بنفس الطريقة التي نتعامل بها مع مجلة نيو إنجلاند الطبية، وهذا لا يجعلنا من دعاة الوعي الاجتماعي".
وأضاف جيمي أن اقتباس الموقع لوسائل إعلام رئيسية مثل صحيفة نيويورك تايمز لا يجعله ذا طابع سياسي. وقال: "نحن متطرفون لدرجة أننا نقتبس من صحيفة نيويورك تايمز"، مؤكداً مدى سخافة هذا الاتهام في نظره.
انتقد مؤسس ويكيبيديا أيضًا أسلوب غروكيبيديا، قائلاً: "يبدو أنها تُشيد كثيرًا بعبقرية إيلون ماسك، لذا أنا متأكد من حيادها التام". في المقابل، يبدو ماسك مقتنعًا بأن غروكيبيديا ستتفوق على ويكيبيديا، مؤكدًا أنها ستتفوق عليها "بمقدار هائل من حيث الشمولية والعمق والدقة"
جادل جيمي بأن بناء منصة معرفية موثوقة لا يمكن أتمتته. وقدّر أن تكاليف التكنولوجيا في ويكيبيديا تصل إلى حوالي 175 مليون دولار سنويًا. في المقابل، من المتوقع أن تنفق شركات التكنولوجيا العملاقة حوالي 550 مليار دولار على الذكاء الاصطناعي العام المقبل.
على الرغم من كل هذه cash، قال إنهم ما زالوا يواجهون صعوبة في تجنب الأخطاء. وذكر مثالاً: عندما يسأل خريجي برنامج الماجستير في القانون عن هوية زوجته، فإنهم دائماً ما يقدمون إجابات خاطئة. صحيح أنها عملت في السياسة البريطانية وهي شخصية معروفة، لكن جميع العارضات يخطئن في الإجابة. وأضاف: "في كل مرة تطلب فيها من خريج برنامج الماجستير في القانون أن يتعمق في الموضوع، تكون النتيجة فوضى عارمة".
مثال آخر جاء من مجتمع الويكي الألماني. قام أحدهم بتطوير برنامج للتحقق من أرقام ISBN في مراجع الكتب. اكتشف البرنامج أن العديد منها مزيف. اعترف المستخدم الذي أضافها لاحقًا بأنه استخدم ChatGPT، الذي "يقوم بتأليف الكتب نيابةً عنك بكل سرور"، كما قال جيمي.
يقول ويلز إن على ويكيبيديا أن تبقى محايدة وأن تستعد لتحديات الذكاء الاصطناعي
قال جيمي إن الانتقادات التي وجهها ماسك وغيره تؤكد شيئاً مهماً بالنسبة لموقع ويكيبيديا .
قال: "من المهم جدًا لنا ولمجتمع ويكيبيديا أن نرد على مثل هذه الانتقادات بالتمسك بالحياد والحرص الشديد على المصادر. لا ينبغي أن نكون "موسوعةً متطرفة". هذا ليس ما يجب أن نكون عليه، ولا ما يتوقعه الناس منا. من شأن ذلك أن يقوض الثقة."
قال إن الجمهور يعتقد أحيانًا أن ويكيبيديا أفضل مما هي عليه في الواقع. لقد تحسنت المنصة على مر السنين، لكن لا يزال هناك الكثير مما يجب إصلاحه. والمشهد يزداد صعوبة.
بات بإمكان حاملي شهادات الماجستير في القانون الآن إنشاء مواقع إلكترونية مزيفة مليئة بنصوص تبدو جادة بما يكفي لخداع الناس. قال جيمي إن هذا سيضلل الجمهور، لكن سيكون من الصعب خداع مجتمع ويكيبيديا، الذي أمضى 25 عامًا في دراسة كيفية التحقق من المصادر.
لا يعارض جيمي الذكاء الاصطناعي بشكل كامل. فقد ذكر أن هناك طرقًا بسيطة يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يُفيد بها المنصة، مثل العثور على معلومات جديدة داخل مصادر موثوقة. وأضاف: "ربما يُساعدنا ذلك على إنجاز عملنا بشكل أسرع". لكن بناء نظام إدارة التعلم الخاص بويكيبيديا سيكلف الكثير في الوقت الراهن.
واختتم حديثه بنبرة مباشرة قائلاً: "نتحدث عن الأخطاء التي يرتكبها برنامج ChatGPT. تخيلوا فقط ذكاءً اصطناعياً تم تدريبه بالكامل على تويتر. سيكون هذا ذكاءً اصطناعياً غاضباً ومجنوناً تم تدريبه على الهراء".

