يشهد المشهد الرقمي تطوراً مستمراً، وتتصدر تقنية Web3 هذا التحول. وقد كانت التطورات الأخيرة في هذا المجال رائدة بكل المقاييس، لا سيما في قطاعي الترفيه والألعاب. تتناول هذه المقالة بعضاً من أبرز هذه التطورات، بما في ذلك فيلم رسوم متحركة فريد من نوعه من منظمة لامركزية مستقلة (DAO)، والتحولات في شبكات ألعاب Web3، والتطورات المثيرة للاهتمام في Bitcoin ورموز NFT.
فيلم رسوم متحركة ممول من منظمة Nouns DAO: حقبة جديدة في إنتاج الأفلام
يشهد عالم السينما تحولاً جذرياً مع إطلاق فيلم الرسوم المتحركة "صعود بلوس"، الممول من قبل منظمة نونز داو (المنظمة اللامركزية المستقلة). يتميز هذا المشروع بتمويله على مراحل، رهناً بموافقة مقترحات الحوكمة. ويُعد هذا النهج نقيضاً صارخاً لأساليب التمويل التقليدية غير الشفافة في صناعة السينما.
يُنتج الفيلم استوديو الرسوم المتحركة "أتريوم" المتخصص في العملات الرقمية، بميزانية قدرها 3 ملايين دولار. وقد انتهج مؤسس الاستوديو، سوبرايو روي، نهجًا شفافًا من خلال نشر تحديثات دورية على سلسلة الكتل حول سير العمل في الفيلم واستخدام الميزانية. وتشمل هذه الشفافية أيضًا سيناريو الفيلم، الذي يُنشر للعموم قبل كل إصدار.
مزيج من الموهبة والابتكار
يضم فريق الإنتاج خبراء عملوا على فيلم "سبايدر مان: إنتو ذا سبايدر-فيرس"، مما يضفي على فيلم "ناونز" طابعًا فنيًا مشابهًا. ويعمل الطاقم، المكون من 45 عضوًا، بميزانية تقديرية تبلغ 2.78 مليون دولار. وللمقارنة، بلغت تكلفة إنتاج فيلم الرسوم المتحركة "سلاحف النينجا" الأخير 70 مليون دولار.
من المقرر عرض فيلم "صعود بلوز" في ثمانية أجزاء، وقد تم تمويل خمسة منها بالفعل. أما الأجزاء المتبقية، والتي تتراوح مدة كل منها بين 10 و11 دقيقة، فمن المقرر عرضها خلال الأشهر الثمانية القادمة. ومن المتوقع أن يبلغ طول الفيلم الكامل حوالي 80 دقيقة.
تدور أحداث الفيلم حول جي، وهو فتى صغير يعيش في مدينة بلوس العائمة، ويطمح لأن يكون "رحالة" مغامرًا بدلًا من أن يكون "جامع نفايات" عاديًا مثل والده. يُبرز الفيلم رمز "نووجلز" المميز لرموز Nouns NFTs، ويُدمج ببراعة عناصر من أصولها في عالم العملات الرقمية، مثل مادة خيالية تُدعى "إيثر"، وهي العملة المستخدمة في مزادات Nouns.
ألعاب الويب 3: مشهد في طور التحول
يشهد قطاع الألعاب ضمن شبكة Web3 تحولاً ملحوظاً، حيث انتقل عدد قياسي من الألعاب إلى شبكات جديدة. ووفقاً لتقرير Game7 بعنوان "حالة ألعاب Web3"، فقد انتقلت 65 لعبة من ألعاب Web3 إلى شبكات جديدة هذا العام، بزيادة ملحوظة عن 48 لعبة في العام الماضي و12 لعبة فقط في العام الذي سبقه. وتُعدّ شبكات الطبقة الثانية، مثل Polygon وImmutable وArbitrum، الوجهات المفضلة لهذه الانتقالات، حيث اختارت 73% من الألعاب استخدام سلسلة كتل قائمة على آلة Ethereum الافتراضية (EVM).
ومن الأمثلة على ذلك لعبة تقمص الأدوار "Champions Ascension"، التي انتقلت من Ethereum إلى منصة بوليغون في مايو/أيار لتجنب رسوم المعاملات المرتفعة. ويُبرز هذا التوجه الحاجة المتزايدة إلى منصات أكثر كفاءة وفعالية من حيث التكلفة في صناعة الألعاب.
ابتكارات ترتيبات Bitcoin ورموز NFT
Bitcoin أوردنال، وهي بروتوكول يسمح الرموز غير القابلة للاستبدال (NFT) على Bitcoin ، انتعاشاً ملحوظاً. فقد حققت هذه المعاملات رسوماً تجاوزت 4 ملايين دولار في يوم واحد، وهو ارتفاع كبير مقارنةً بالرسوم اليومية التي تراوحت بين 10 آلاف و20 ألف دولار في شهر أكتوبر.
في تطور مثير آخر، دخلت ديزني في شراكة مع دابر لابز لإصدار دبابيس تذكارية تحمل شخصيات ديزني بتقنية NFT. ومن المثير للاهتمام أن التسويق لهذه المنتجات يتجنب استخدام مصطلح "NFT"، ربما لجذب شريحة أوسع من الجمهور.
أطلقت منصة Friend.tech التابعة لشبكة SocialFi موجزًا عالميًا يتيح للمستخدمين التصويت لترتيب المنشورات، حيث تُمنح الأصوات بناءً على أسعار محددة. بالإضافة إلى ذلك، أصدر بروتوكول Lens الإصدار الثاني من بنيته التحتية الاجتماعية اللامركزية، مُقدمًا ميزة "المنشورات الذكية". تتيح هذه الميزة تحقيق الربح المباشر من المحتوى، مثل نوافذ الدفع المنبثقة على منشورات المدونات.
خاتمة
تُشير هذه التطورات في مجال Web3 إلى اتجاه أوسع نحو الابتكار والتكيف. فمن نموذج التمويل الفريد لـ "صعود Blus" إلى عمليات نقل الشبكات في ألعاب Web3 والاستخدام المبتكر لأرقام Bitcoin في الرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs)، يشهد العالم الرقمي تطورًا سريعًا. ولا تُظهر هذه التطورات إمكانات تقنيات البلوك تشين والعملات المشفرة فحسب، بل تُشير أيضًا إلى التطبيقات والفرص المتنوعة التي تُتيحها في مختلف القطاعات. ومع استمرارنا في مُتابعة هذه التغييرات، يتضح جليًا أن Web3 يُعيد تشكيل تجاربنا الرقمية بطرق عميقة.
متابعة Web3: الابتكارات والحركات في الفضاء الرقمي