تتجه شركات التصنيع في الولايات المتحدة بشكل متزايد نحو استخدام الميتافيرس الصناعي كحل للتحديات المعقدة في دورة الإنتاج. ويكشف هذا التوجه، الذي ورد في تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بتاريخ 12 مارس، أن 92% من المديرين التنفيذيين في قطاع التصنيع بالولايات المتحدة يبحثون بنشاط عن سبل لدمج الميتافيرس في عملياتهم.
تتجه شركات التصنيع الأمريكية إلى الميتافيرس
يُشير التقرير، الذي يستند إلى استطلاعات رأي أُجريت بين 100 من أكبر الشركات في عشرة قطاعات صناعية بالولايات المتحدة، إلى أن كل مسؤول تنفيذي، في المتوسط، يبحث في ست حالات استخدام مختلفة للميتافيرس. ومن أهم العوامل الدافعة وراء هذا الاهتمام المتزايد حاجة القطاع الصناعي إلى تعزيز استراتيجياته استجابةً للآثار المستمرة لجائحة كوفيد-19.
كما جاء في التقرير، "في خضم التعافي من جائحة كوفيد-19، تتسارع وتتلاقى سلسلة من الاتجاهات التكنولوجية والاقتصادية الكلية والاجتماعية واتجاهات عملاء الأعمال (B2B) لتخلق تحديات وفرص نمو جديدة في القطاع الصناعي". وهذا يستلزم من شركات التصنيع تبسيط دورات الإنتاج، وتعزيز الكفاءة، وتحقيق فعالية التكلفة من خلال أساليب التنبؤ.
يُبرز التقرير استخدام تقنية التوأم الرقمي من قِبل شركاتٍ عديدة، حيث تُمثّل النماذج الافتراضية الأجسام المادية. فعلى سبيل المثال، تستفيد شركة أمازون الأمريكية من منصة خدمات الحوسبة السحابية NVIDIA Omniverse لإجراء عمليات محاكاة تهدف إلى تحسين تصميم المستودعات ومحطات عمل الروبوتات. وبالمثل، تستخدم مرسيدس بنز المنصة نفسها لتصميم مرافق تجميع التصنيع.
علاوة على ذلك، تشير تقارير حديثة إلى أن شركة نوكيا، المتخصصة في البنية التحتية للاتصالات، تدرس استخدام الميتافيرس في أستراليا لدعم فنيي صيانة طائرات سيسنا في المطارات النائية. ويُنظر إلى الميتافيرس الصناعي على أنه قابل للتطبيق في جميع مراحل دورة حياة المنتج، بما في ذلك مراحل ما قبل الإنتاج والإنتاج وما بعد الإنتاج.
التحديات والفرص في تبني الميتافيرس
تشمل هذه الأنشطة مهامًا مثل تصميم المنتجات والخدمات، ومحاكاة العمليات، وتصميم المصانع وإدارتها، واختبار المنتجات وضمان جودتها. وبينما يكتسب العالم الافتراضي الصناعي tracوانتشارًا متزايدًا، فإن بعض الشركات تتوخى الحذر بشأن مواصلة الاستثمار فيه نظرًا لظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي.
يشير التقرير إلى انخفاض في استثمارات الميتافيرس يُعزى إلى صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، مع مخاوف من أن تُطغى هذه التقنية على إمكانات الميتافيرس. ورغم المكاسب الملحوظة في كفاءة القطاعات التي تبنت الميتافيرس، فقد برزت مخاوف بشأن تأثيره السلبي المحتمل على قطاعات أخرى، ولا سيما قطاع الفنون الإبداعية.
في الثامن من مارس، سلط باحثون في المملكة المتحدة الضوء على الحاجة إلى استراتيجيات لمعالجة قضايا إنفاذ وإدارة الملكية الفكرية في العالم الافتراضي. وأشار الباحثون إلى أن سلسلة الكتل للتغيير أو التصحيح تُشكل تحديات في إدارة وتحديث حقوق الملكية الفكرية بمرونة.
أصبحت الميتافيرس الصناعية محور اهتمام شركات التصنيع الأمريكية الساعية إلى إيجاد حلول مبتكرة لتعزيز الإنتاجية والكفاءة والقدرة على التكيف في مرحلة ما بعد الجائحة. ومع تزايد الإقبال عليها، تبقى الاعتبارات المتعلقة بالتقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي، وحوكمة حقوق الملكية الفكرية في الميتافيرس، مجالات بالغة الأهمية للنقاش والتطوير.

