يحذر السيناتور ماركو روبيو من تنامي نفوذ مجموعة البريكس وقدرتها على تقويض الولايات المتحدة وقوتها الاقتصادية. فقد نشر السيناتور عن ولاية فلوريدا مقالاً على موقع RealClearWorld، رسالته واضحة: إن نمو هذا التحالف الدولي قد يُهدد قدرة أمريكا على استخدام العقوبات الاقتصادية كأداة للحفاظ على السلام العالمي ومنع الظلم.
تأتي مخاوف روبيو في وقتٍ رحّبت فيه مجموعة بريكس، التي تضم خمسة اقتصادات وطنية ناشئة رئيسية هي: البرازيل، وروسيا، والهند، والصين، وجنوب أفريقيا، بأعضاء جدد، من بينهم دولٌ ذات نفوذٍ كبير مثل مصر والإمارات العربية المتحدة. ولا يقتصر هذا التوسع، المعروف باسم بريكس+، على زيادة عدد الأعضاء فحسب، بل يهدف أيضاً إلى تحدّي الوضع المالي العالمي الراهن، ولا سيما هيمنة الدولار الأمريكي.
معضلة الدولار وطموح مجموعة البريكس
يكمن جوهر قلق روبيو في الجهود الحثيثة التي تبذلها مجموعة البريكس لتقليل اعتماد العالم على الدولار الأمريكي. وقد اكتسبت هذه المبادرة زخمًا مع إطلاق "بريكس باي"، وهو نظام دفع رقمي مصمم لتسهيل المعاملات داخل المجموعة دون اللجوء إلى الدولار. ويُلقي تعليق السيناتور الضوء على التداعيات المحتملة لهذا التحول، لا سيما مع استعداد التحالف لمزيد من التوسع في عام 2024.
تتمثل نصيحة روبيو الاستراتيجية للإدارة الأمريكية في تعزيز التحالفات مع الدول التي تُظهر ميلاً نحو مجموعة البريكس، مثل الأرجنتين. ويشيد بموقف الخبير الاقتصادي الأرجنتيني خافيير ميلي المؤيد للولايات المتحدة، مشيراً إلى أن تعزيز هذه العلاقات قد يكون بمثابة حصن أمريكا المنيع ضد النفوذ المتزايد لمجموعة البريكس.
تُشكّل خلفية هذه اللعبة الجيوسياسية الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن العقوبات، والرغبة العالمية في التخلص من الاعتماد على الدولار. ويتفاقم هذا التوجه بفعل التحديات المالية التي تواجهها الولايات المتحدة، بما في ذلك معركتها مع التضخم وسلسلة من رفع أسعار الفائدة في عام 2023، مما يجعل الدولار أقل جاذبيةtracاحتياطية.
تحوّل أفريقيا نحو اليوان وحملة إلغاء الدولار
تُعدّ أفريقيا، القارة الغنية بالموارد والإمكانيات، ساحةً رئيسيةً في هذا الصراع المالي المحتدم. تتجه العديد من الدول الأفريقية نحو اليوان الصيني،tracبرغبةٍ في تخفيف أعباء ديونها وتقليل اعتمادها على الدولار. هذا التحول ليس اقتصاديًا فحسب، بل يُشير أيضًا إلى إعادة تنظيم جيوسياسي أعمق، حيث انضمت دولٌ مثل جنوب أفريقيا ومصر وإثيوبيا بالفعل إلى مجموعة البريكس، بينما تنتظر دولٌ أخرى بفارغ الصبر الانضمام إليها.
يُعدّ دخول الصين إلى أفريقيا، بتيسير من مؤسسات مثل بنك الصين، مثالاًmatic على هذه الاستراتيجية الأوسع. ولا يُمثّل وجود البنك في دول مثل زامبيا وجنوب أفريقيا وكينيا سوى غيض من فيض، إذ يُمثّل توسعاً استراتيجياً للبصمة الاقتصادية الصينية، مع وضع اليوان في طليعة هذا التوجه.
لا يمكن تجاهل الفوائد المتبادلة لهذا الترتيب. فبالنسبة للدول الأفريقية، يمثل اليوان مخرجاً من هيمنة الدولار وفرصة لإعادة التفاوض على مكانتها في النظام الاقتصادي العالمي. أما بالنسبة للصين، فهو فرصة لترسيخ مكانة اليوان كعملة عالمية، وتوسيع نفوذه، ومنحه مساحة أكبر للمناورة على الساحة الدولية.
تؤكد الصفقات النقدية الأخيرة، مثل إعادة هيكلة قروض زامبيا مع الصين وإصدار مصر لسندات الباندا، هذا التحول. كما أن دراسة كينيا لأدوات مالية مماثلة لإدارة ديونها تزيد من جاذبية اليوان المتزايدة.
مع استمرار تطور المشهد الجيوسياسي، تجد الولايات المتحدة نفسها على مفترق طرق. يُمثل صعود مجموعة البريكس والتآكل التدريجي لهيمنة الدولار تحديات تتطلب استجابة دقيقة واستباقية. دعوة روبيو للعمل هي بمثابة نداء واضح للولايات المتحدة لإعادة تقييم تحالفاتها واستراتيجياتها الاقتصادية في عالم سريع التغير. إن قصة البريكس، وصعود اليوان، ومستقبل الدولار الأمريكي، تتجاوز كونها مجرد قصة اقتصادية؛ إنها سردية ستُشكل ملامح القوة العالمية في العقود القادمة.

