يوجه استطلاع جديد رسالة واضحة إلى البيت الأبيض: إن الحرب التجارية التي شنها ترامب تدفع بعض ناخبيه بعيداً، مما يخلق مخاطر سياسية جديدة للجمهوريين مع اقتراب انتخابات عام 2026.
أظهر الاستطلاع الذي أجرته منظمة POLITICO و Public First أن ما بين 25% ونحو 50% ممن صوتوا لدونالد ترامب في عام 2024 لديهم الآن شكوك جدية حول سياساته الجمركية، وخاصة فيما يتعلق بالصين.
رغم وعوده بأن الرسوم الجمركية التي فرضها ستساعد الشركات الأمريكية، إلا أن الأرقام تُظهر عكس ذلك. فنصف ناخبي ترامب في انتخابات 2024 فقط ما زالوا يعتقدون أن هذه الرسوم المفروضة على الصين تُفيد الشركات الأمريكية فعلاً. أما البقية، فإما يقولون إنها لا تُفيد، أو أنها تُضر، أو أنهم ببساطة غير متأكدين.
تأتي هذه الشكوك في وقت يقوم فيه ترامب بإرسال رسائل تحذيرية بشأن الرسوم الجمركية إلى عدة دول، ويتعهد بموجة جديدة من الرسوم تبدأ في الأول من أغسطس، وكل ذلك منشور على منصة "تروث سوشيال" التي يملكها.
يتلاشى الدعم الجمركي بسبب ارتفاع التكاليف
يزعم ترامب أن الرسوم الجمركية الجديدة ستجلب "أموالاً طائلة" إلى البلاد. لكن هذه الأموال لا تأتي من الصين، بل من المستوردين الأمريكيين، وفي نهاية المطاف، من المستهلكين الأمريكيين. تتضمن خطته الأخيرة فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على جميع السلع الأجنبية، ورفع الرسوم على قطع غيار السيارات والصلب والألومنيوم. ورغم أن هذه الضرائب قد درّت مليارات الدولارات من الإيرادات، إلا أن الشركات تُحمّل هذه التكاليف مباشرةً على المستهلكين. وقد بدأ هذا الأمر يُؤتي ثماره.
أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة بوليتيكو بالتعاون مع مؤسسة بابليك فيرست في الفترة من 10 إلى 20 يونيو، أن 46% فقط من ناخبي ترامب يؤيدون فرض رسوم جمركية على الصين في حال ارتفاع الأسعار. بينما يؤيد 32% آخرون فرض الرسوم الجمركية فقط في حال ثبات الأسعار. أما النسبة المتبقية، 9%، فيعارضونها تمامًا، و13% مترددون. وبالتالي، فإن غالبية قاعدة ترامب الشعبية لم تعد تمنحه تفويضًا مطلقًا في التجارة إذا كان ذلك يعني دفعهم المزيد من المال عند الشراء.
بدأ بعض الناخبين يلمسون بالفعل آثار هذه الرسوم الجمركية. فبين شهري أبريل ومايو، ارتفعت أسعار الأجهزة المنزلية الكبيرة بنسبة 4% بعد دخول الجولة الأولى من الرسوم الجمركية حيز التنفيذ. ويقول تجار التجزئة إن الرسوم الجمركية باتت الآن أحد أسباب ارتفاع أسعار السلع اليومية كالأحذية والألعاب. وهذا الأمر يتحول إلى عبء سياسي، لا سيما بالنسبةdent خاض حملة انتخابية شرسة ضد التضخم عام 2024.
حتى سلطة ترامب في فرض الرسوم الجمركية باتت موضع تساؤل. يعتقد 45% من ناخبيه أنه يجب أن يمتلك هذه السلطة بمفرده، بينما يرى 44% ضرورة تدخل الكونغرس. هذا انقسام متقارب، وهو مؤشر غير مبشر لرجل بنى شهرته على فرض قراراته بطريقته الخاصة.
استراتيجية الصين تُثير انقساماً بين الناخبين، لكن الولاء يبقى قائماً
جعل ترامب الصين محور أجندته التجارية، لكن حتى مؤيديه منقسمون حول مدى نجاح هذه الاستراتيجية. فعند سؤالهم عن الدولة التي ينبغي أن تكون على رأس أولويات الولايات المتحدة في إبرام الاتفاقيات التجارية، اختار 34% من المشاركينdent، بمن فيهم 30% من ناخبي ترامب، الصين. ومع ذلك، لا يزال العديد من هؤلاء الناخبين أنفسهم منقسمين حول أساليبه.
قال نحو 25% من ناخبي ترامب إن الرسوم الجمركية المفروضة على الصين تضر بالشركات الأمريكية. بينما قال آخرون إنها لم تؤثر عليهم أو أنهم غير متأكدين. مع ذلك، لا تزال الأغلبية تؤيد ترامب لإبرام اتفاقية تجارية. قال 55% إن الأمر "سيكون صعبًا" لكنهم يعتقدون أنه سينجح، بينما يعتقد 18% أنه لن يكون صعبًا على الإطلاق. وقال 12% فقط إنه لن ينجح. في المقابل، يعتقد 47% من الناخبين الذين دعموا كامالا هاريس في عام 2024 أن ترامب سيفشل في تحقيق ذلك.
تُعارض هذه المجموعة نفسها، أي ناخبو هاريس، نهج ترامب بشدة. إذ قال 86% منهم إن تعريفاته الجمركية تُضر بجهود الولايات المتحدة لعقد اتفاقيات تجارية أفضل. لكن التحول داخل قاعدة ترامب نفسها هو ما يُدق ناقوس الخطر. إذ يتفق نحو ربع ناخبي ترامب مع مؤيدي هاريس في أمر واحد على الأقل: أن التعريفات الجمركية تُفاقم الوضع، لا تُحسّنه.
شمل الاستطلاع الكامل 2276 بالغًا أمريكيًا، وتحمل نتائج ناخبي ترامب هامش خطأ بنسبة 5%. وبشكل عام، في الاستطلاع 2%، بينما تصل نسبة الخطأ في الأسئلة الموجهة لنصف العينة إلى 3%. ومع ذلك، يبقى الاتجاه واضحًا. لم يعد برنامج ترامب التجاري، وخاصة مع الصين، يضمن الفوز داخل حزبه. فالجمهوريون الذين كانوا يعوّلون على جبهة موحدة في عام 2026 يواجهون الآن انقسامات حقيقية، وهذه الانقسامات تأتي من داخل قاعدتهم الانتخابية.
صورة من تصوير 