شهد هذا الأسبوع إطلاق شبكة وطنية جديدة مخصصة لدمج الذكاء الاصطناعي في الطب بشكل آمن. تحمل هذه المبادرة اسم "شبكة الذكاء الاصطناعي الموثوقة والمسؤولة" (TRAIN)، وتَعِد بتشكيل مستقبل الرعاية الطبية من خلال ضمان استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بطريقة آمنة وموثوقة.
يضع القطار معايير جديدة
في مؤتمر عالمي عُقد في أورلاندو، كشف قادة الرعاية الصحية النقاب عن مبادرة "تراين"، وهي جهد تعاوني يهدف إلى تطوير إرشادات وأدوات أمان قوية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي. وقد أعرب مايكل بينسينا، كبير علماء البيانات في "ديوك هيلث" وشخصية محورية في هذا المسعى، عن حماسه للمشروع، مؤكدًا على الالتزام العالمي بين ممثلي النظام الصحي بتبني الذكاء الاصطناعي بنزاهة وحذر.
لا يبدأ مشروع TRAIN من الصفر، بل يهدف إلى البناء على الأسس التي أرساها تحالف الذكاء الاصطناعي في مجال الصحة في أبريل 2023. ويسعى المشروع إلى وضع مجموعة من المبادئ والممارسات الفضلى الموحدة، التي ستُمكّن من دمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي بشكل متسق في جميع أنظمة الرعاية الصحية على مستوى الدولة، مما يضمن تبني الابتكارات في مجال الذكاء الاصطناعي بسلاسة وأمان من قِبل المتخصصين والمؤسسات الطبية.
تُعدّ الشفافية أحد المبادئ الأساسية التي تدعو إليها شبكة TRAIN. وتؤكد الشبكة على أهمية الانفتاح بشأن خوارزميات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في مجال الرعاية الصحية. ومن المتوقع أن يُعزز هذا التوجه نحو الشفافية الثقة والمساءلة في دور الذكاء الاصطناعي في الطب، وأن يمهد الطريق لقبوله وتطبيقه على نطاق أوسع.
تحويل الرعاية الصحية من خلال الذكاء الاصطناعي
تتعدد تطبيقات الذكاء الاصطناعي المحتملة في مجال الرعاية الصحية وتتنوع بشكل كبير. ويحدد بينسينا ثلاثة مجالات رئيسية يمكن أن يُحدث فيها الذكاء الاصطناعي تأثيرًا بالغًا، وهي: المجال السريري، والمجال التشغيلي، وبحوث العلوم الأساسية. فعلى الصعيد السريري، يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُحدث نقلة نوعية في رعاية المرضى من خلال أتمتة مهام مثل تدوين الملاحظات أثناء المواعيد، مما يُتيح للأطباء والممرضين التركيز بشكل أكبر على التفاعل مع المرضى. أما على الصعيد التشغيلي، فيُمكن لخوارزميات الذكاء الاصطناعي أن تُحسّن عمليات التشخيص، مثل الكشف عن الأورام في صور الماموجرام بدقة تفوق القدرة البشرية.
لكنّ إمكانات الذكاء الاصطناعي تتجلى بأبهى صورها في مجال العلوم الأساسية. ويتوقع بينسينا وآخرون أن يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا محوريًا في تطوير الأدوية، إذ من شأنه أن يُسرّع اكتشاف الأدوية المنقذة للحياة. وتشير التوقعات إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يُسهم في ابتكار نسبة كبيرة من الأدوية الجديدة خلال العقود القادمة.
تستفيد شركات مثل دوتmaticمن الذكاء الاصطناعي لتسريع عملية البحث والتطوير. فمن خلال توفير برامج وخوارزميات متطورة، تُمكّن دوتmaticالعلماء من جمع البيانات بكفاءة أكبر، مما يُسرّع من وصول الأدوية الجديدة من المختبر إلى المريض.
مع انطلاق قطاع الرعاية الصحية في هذه الرحلة الواعدة نحو دمج الذكاء الاصطناعي، تُسمع أيضاً أصواتٌ تحذر من المخاطر. يُقرّ الدكتور روبرت كاليف، مفوض إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، بالإمكانات الهائلة للذكاء الاصطناعي في تعزيز تطوير المنتجات الطبية وتحسين القيمة الغذائية للأغذية. ومع تزايد عدد الطلبات التي تتلقاها إدارة الغذاء والدواء لمنتجات وأجهزة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإنها تبحث أيضاً في كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي لتبسيط عملياتها.
يُعدّ إطلاق برنامج TRAIN خطوةً حاسمةً نحو دمج الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية بشكلٍ مسؤول. وسيكون التعاون بين قادة الرعاية الصحية والباحثين والهيئات التنظيمية أساسياً لتحقيق إمكانات الذكاء الاصطناعي.

