قبل أكثر من عامين، غزت روسيا أوكرانيا. فرض الغرب عقوبات عليها بهدف تحطيم اقتصادها. لكن ما يحدث الآن غريب. فالاقتصاد الروسي لا يصمد فحسب، بل يشهد ازدهارًا.dent فلاديمير بوتين، الذي يبدأ الآن ولايته الخامسة، مشكلةً تتمثل في تسارع نمو الاقتصاد الروسي.
منذ بدء الصراع، يمر الاقتصاد الروسي بفترة تقلبات حادة. ظن الجميع أن العقوبات ستُلحق ضررًا بالغًا. لكن بدلًا من ذلك، يجد البنك المركزي الروسي نفسه في مأزق مع ازدياد النشاط الاقتصادي. تُنفق الحكومة أموالًا طائلة، مما يعجز الصناعات عن مواكبة الطلب. كما أن هناك نقصًا في الأيدي العاملة، مما أشعل فتيل حرب أجور بين الشركات التي تسعى لاستقطاب أفضل الكفاءات.
هذه الصرامة المفاجئة أعاقت خطط الغرب لمعاقبة روسيا . حتى البنك المركزي الروسي يُكافح للحفاظ على هدوء الأوضاع ومنع ارتفاع الأسعار بشكل حاد.
قانون التوازن الاقتصادي في روسيا
روسيا تُطلق العنان لاقتصادها المالي. ثبّت بنك روسيا سعر الفائدة الرئيسي عند 16%، لكن التضخم لا يزال مُتسارعًا. تُقرّ إلفيرا نابيولينا، رئيسة البنك، بأن هذا أمرٌ غريب، فالناس يدّخرون أكثر، لكنهم لا يزالون يُنفقون ببذخ.
مع حلول موعد الانتخابات في مارس، شعر الروس بارتياح كبير تجاه اقتصادهم في زمن الحرب. ووفقًا لأليكس إيزاكوف من بلومبرج إيكونوميكس ، فإن الإنفاق الحكومي الضخم، والقروض الميسرة، وحشد القوات، كلها عوامل ساعدت على التعافي من وطأة عقوبات عام ٢٠٢٢. فالأموال تتدفق إلى قطاع التصنيع العسكري، ثم تتدفق بقوة لدعم قطاعات أخرى من الاقتصاد.
لكن الأمور ليست كلها سلسة. فالجيش يلتهم كميات هائلة من الموارد، وينتج معدات عسكرية ضخمة كما لو أن لا غد له.
تغيير في الدفاع؟
أجرى بوتين مؤخرًا تغييرات في فريقه الأمني، وعيّن أندريه بيلوسوف وزيرًا جديدًا للدفاع. كان بيلوسوف عنصرًا أساسيًا في توجيه الاقتصاد الروسي خلال فترة الحرب. تُظهر هذه الخطوة حرص بوتين على استمرار عجلة الاقتصاد في الدوران.
يشير إيزاكوف إلى أن الاقتصاد المزدهر سلاح ذو حدين. فشركات البناء والمتاجر بحاجة ماسة إلى العمال، الذين تُغريهم عروض أفضل من صناعة الأسلحة. كما أن التسهيلات الائتمانية المفرطة بدأت تُسبب مشاكل.
أشاد بوتن مؤخرًا بالخطوات الحذرة التي اتخذها البنك المركزي للتعامل مع التضخم. ورصد اتجاهات إيجابية وسلبية في الاقتصاد، ملمحًا إلى احتمال استمرار الظروف المالية الصعبة.
رغم العقوبات، تُكثّف روسيا من حيلها، فتُحوّل تجارتها إلى آسيا، مُتجنبةً أسوأ الآثار. ويُقرّ مُطلعون على المشهد التجاري العالمي بأنّ تحديد سعر النفط الروسي لم يعد مُجديًا.
أندريه بيلوسوف، وزير الدفاع الجديد، يُحب الفن وبلاده وبوتين كثيرًا. إنه اقتصاديٌّ تقليديّ يؤمن بأن على الدولة إحداث تغييرات جذرية. سُمّي بيلوسوف تيمّنًا برموز ثورية، وقد فوجئ باختيار بوتين له خلفًا لسيرغي شويغو، لكنه كان مُستعدًا.
ورغم علاقته الوثيقة بشويغو، إلا أن بوتن سئم من الطريقة التي تتعامل بها وزارة الدفاع مع الأمور وكان بحاجة إلى التغيير.
ها نحن ذا، والاقتصاد الروسي يزدهر، سواءً فرضت عليه عقوبات أم لا. إنها لعبة جديدة كليًا، وقواعدها تُعاد صياغتها يوميًا. سواءً أحببتها أم كرهتها، عليك أن تعترف: روسيا تُمارس لعبةً قاسية.

