في خطوة رائدة، حازت جامعة هاواي في مانوا على جائزة المبتكر الجديد بقيمة 2.18 مليون دولار من المعاهد الوطنية للصحة (NIH). وقد مُنحت هذه المنحة، التي تُعد جزءًا من برنامج الأبحاث عالية المخاطر وعالية العائد التابع للمعاهد الوطنية للصحة، للأستاذ المساعد بيتر واشنطن من قسم علوم المعلومات والحاسوب. وتتمثل مهمة الأستاذ واشنطن في تسخير قوة الذكاء الاصطناعي لإحداث نقلة نوعية في تشخيص حالات الصحة النفسية واضطرابات النمو، مثل التوحد واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. ويَعِد هذا المشروع البحثي بإطلاق العنان لإمكانيةdentالمبكر والتدخل الفوري، مما يُعطي الأمل لعدد لا يُحصى من الأفراد والعائلات.
جائزة المبتكر الجديد: دعم البحوث الرائدة
تُعدّ جائزة المبتكر الجديد من معاهد الصحة الوطنية الأمريكية دليلاً على التزامها بالبحوث الرائدة في مجال العلوم السلوكية والطبية الحيوية. في عام 2023، كشف البرنامج عن 85 منحة، بقيمة إجمالية تقارب 187 مليون دولار، لدعم العلماء ذوي الأفكار الرائدة. وسيحصل مختبر أبحاث البروفيسور بيتر واشنطن، المعروف باسم مختبر هاواي للصحة الرقمية، على تمويل لمدة خمس سنوات لتطوير التشخيص القائم على الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي: نقلة نوعية في تشخيص الصحة النفسية
رغم التقدم الملحوظ الذي أحرزه الذكاء الاصطناعي في تشخيص مختلف الحالات الصحية، إلا أنه يواجه تحديًا كبيرًا في فهم السلوك الاجتماعي البشري المعقد من خلال تحليل الفيديو. وقد أعاق هذا القصور قدرة الذكاء الاصطناعي على تشخيص حالات الصحة النفسية واضطرابات النمو بدقة. ويهدف مشروع البروفيسور واشنطن الرائد إلى تجاوز هذه العقبة من خلال إنشاء نماذج ذكاء اصطناعي تتعاون مع المشاركين من البشر لوضع تشخيصات حاسوبية للحالات الذاتية والمعقدة والاجتماعية في مجال الطب النفسي. ويتم هذا التعاون من خلال تحليل مقاطع الفيديو المسجلة أثناء لعب ألعاب الفيديو، مما يضمن خصوصية المشاركين والتزامهم بأخلاقيات المهنة الصحية.
تشخيص عن بعد، متاح، وفعال
يهدف هذا المشروع بشكل أساسي إلى توفير تقييمات نفسية فعّالة، عن بُعد، ومتاحة للجميع، من راحة منازلهم. لطالما شكّلت عملية التشخيص التقليدية، بما فيها قوائم الانتظار الطويلة ومحدودية الوصول إليها بسبب عوامل مثل التأمين الصحي وتوافر الأطباء، عائقًا أمام الكثيرين ممن يسعون للحصول على الرعاية النفسية. ويحمل مشروع البروفيسور واشنطن وعدًا بجعل الرعاية النفسية مريحة وميسورة التكلفة للعائلات المقيمة في المناطق النائية والمحرومة، مثل المناطق الريفية في هاواي.
التركيز على تأخر النمو لدى المراهقين
كنقطة انطلاق نحو تطبيقات تشخيصية نفسية أوسع، سيركز مشروع البروفيسور واشنطن على تشخيص تأخر النمو لدى المراهقين، بما في ذلك حالات مثل التوحد واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. ويمكن للنهج المبتكر المتمثل في تقديم التشخيص عن بُعد من خلال تحليل الذكاء الاصطناعي الآلي أن يُسرّع من تقديم الرعاية لعدد لا يُحصى من الأسر. إضافةً إلى ذلك، يُقرّ المشروع بإمكانية استخدام ألعاب الفيديو كأداة لتحليل الذكاء الاصطناعي، مما يجعل عملية التشخيص، التي كانت تُعتبر شاقة في السابق، جذابة enjللأطفال والمراهقين.
ما وراء الرعاية الصحية: التأثير الواسع النطاق للذكاء الاصطناعي
إلى جانب آثاره العميقة على الرعاية الصحية، يحمل مشروع البروفيسور واشنطن أهمية بالغة من منظور علوم الحاسوب. فهو يوظف الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع مجموعة من البشر عن بُعد لقياس السلوك البشري بدقة فائقة. تفتح هذه الدقة آفاقًا جديدة للتنبؤ بالتشخيصات النفسية، وتمتد لتشمل تطبيقات أوسع، مثل تحليلات الوسائط المتعددة ووسائل التواصل الاجتماعي، والتكنولوجيا التعليمية. يُبرز هذا المشروع القدرات المتعددة للذكاء الاصطناعي في فهم السلوك البشري وتحسينه.
يمثل حصول جامعة هاواي في مانوا على منحة من معاهد الصحة الوطنية الأمريكية بقيمة 2.18 مليون دولار أمريكي لتشخيص الصحة النفسية باستخدام الذكاء الاصطناعي، قفزة نوعية في مجال الطب النفسي. فمن خلال الجمع بين قوة الذكاء الاصطناعي وتحليل ألعاب الفيديو والتعاون البشري، يعد مشروع البروفيسور بيتر واشنطن بتشخيصات أكثر دقة وسهولة لحالات الصحة النفسية واضطرابات النمو. ولا يقتصر هذا المسعى على تحسين إمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية فحسب، بل يُبرز أيضًا إمكانات الذكاء الاصطناعي في قياس السلوك الاجتماعي البشري المعقد، مع آثار تتجاوز بكثير نطاق الطب النفسي. ويُعد هذا المشروع بمثابة منارة أمل للأفراد والعائلات الذين يسعون إلى التدخل والدعم في الوقت المناسب لهذه الحالات الحرجة.

