حذر بنك جيه بي مورغان من أن سياسات التعريفات الجمركية الأمريكية الأخيرة قد تؤدي إلى الركود التضخمي، وهو مزيج مؤلم من النمو البطيء والتضخم المرتفع.
توقعات اقتصادية منتصف العام صدرت يوم الأربعاء، قال البنك إن هناك احتمالاً بنسبة 40٪ لحدوث ركود في النصف الثاني من عام 2025.
توقع بنك جيه بي مورغان أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بنسبة 1.3% فقط في عام 2025، بانخفاض عن التوقعات السابقة البالغة 2%. ويأتي هذا التوقع الجديد في ظل تزايد المخاوف من أن تؤدي الإجراءات التجارية الحمائية، بما في ذلك التعريفات الجمركية الجديدة الواسعة النطاق التي أُعلن عنها في أبريل، إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النشاط التجاري.
وأضاف البيان: "كان الدافع وراء خفض توقعاتنا لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام هو الركود التضخمي الناتج عن ارتفاع الرسوم الجمركية. وما زلنا نرى أن مخاطر الركود مرتفعة"
يُعدّ الركود التضخمي، الذي شهدناه آخر مرة خلال الأزمات الاقتصادية في سبعينيات القرن الماضي، منعطفاً غير مألوف ومقلقاً للأحداث. ويحدث عندما يبقى التضخم مرتفعاً حتى مع تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة ، في مزيج اقتصادي سام يصعب معالجته باستخدام أدوات السياسة التقليدية.
الصدمة التجارية تثير مخاوف بشأن الركود
يأتي هذا التحذير في الوقت الذي تتفاعل فيه الأسواق المالية مع إعلانات التعريفات الجمركية التي أعلنتها إدارة ترامب، والتي تهدف إلى حماية الصناعات الأمريكية ولكنها قد تؤدي أيضاً إلى زيادة التكاليف على المستهلكين والشركات الأمريكية.
شهدت الأسواق ارتفاعاً حاداً في الأسعار في أبريل/نيسان عندما أدى الإعلان عن الصفقة إلى زيادة كبيرة في عوائد سندات الخزانة الأمريكية. ويوضح بنك جيه بي مورغان أن عوائد سندات الخزانة لأجل عامين ارتفعت بنسبة 3.8%، بينما تقترب عوائد السندات لأجل عشر سنوات من 4.3%.
ومع ذلك، وعلى الرغم من التقلبات والمنعطفات، بنك جيه بي مورغان بعض الانفراج بحلول نهاية العام، حيث قلص هدفه إلى 3.5% لسندات الخزانة لأجل عامين و4.35% لسندات الخزانة لأجل 10 سنوات.
ومع ذلك، حذر البنك أيضاً من أن علاوة الأجل، أو العائد الإضافي الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بسندات طويلة الأجل، قد ترتفع بمقدار 40 إلى 50 نقطة أساس وسط مخاوف متزايدة بشأن الاستدامة المالية الأمريكية وانخفاض شهية المشترين الأجانب والاحتياطي الفيدرالي والبنوك التجارية.
يتوخى بنك جيه بي مورغان الحذر، رغم أن بعض المستثمرين ما زالوا يتوقعون أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام. ويعتقد البنك أن "التضخم الجامد" يجعل الرسوم الجمركية عاملاً مؤثراً في استمرار ارتفاعه؛ ومن المرجح ألا يُجري الاحتياطي الفيدرالي أي تخفيضات حتى ديسمبر، بل مجرد بداية لدورة خفض تدريجية بمقدار 100 نقطة أساس تمتد حتى ربيع عام 2026.
إذا تباطأ الاقتصاد أكثر من المتوقع، فقد يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى أن يكون أكثر جرأة، ولكن في الوقت الحالي، يستعد بنك جيه بي مورغان لإعادة ضبط تدريجية.
انخفاض قيمة الدولار الأمريكي مع انتعاش النمو العالمي
أبدى بنك جيه بي مورغان أيضاً توقعات متشائمة بشأن الدولار، مُشيراً إلى أنه سيتأثر سلباً مع تفوق أداء الاقتصادات الأجنبية على أداء الولايات المتحدة، مدعومةً بسياسات خارجية مُحفزة للنمو. من جهة أخرى، يُنظر إلى الولايات المتحدة على أنها تتجه نحو الحمائية، وربما نحو إجراءات انعزالية، مما قد يُعيق النمو الاقتصادي المحلي .
ويقول البنك إن التباين من شأنه أن يضع العملات الأجنبية، وخاصة في الأسواق الناشئة، على مسار تصاعدي مع تقليل الطلب الأجنبي على الأصول الأمريكية مثل سندات الخزانة.
ومن المخاوف الرئيسية التي تم ذكرها الحجم الهائل لسوق الدين الأمريكي، والذي قد يكون من الصعب دعمه مع بدء المشترين الرئيسيين، بما في ذلك الصين واليابان والبنوك العالمية، في التراجع.
لكن ليست كل الأخبار سيئة. لا يزال بنك جيه بي مورغان متفائلاً بشأن الأسهم الأمريكية، مُشيراً إلى أن الإنفاق الاستهلاكي القوي، وأرباح قطاع التكنولوجياtron، وطلب المستثمرين، قد تدفع الأسهم نحو الارتفاع. ويرى البنك أنه في حال عدم حدوث توترات جيوسياسية كبيرة أو خيبة أمل في السياسات، فإن النمو المدفوع بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي سيدعم أسواق الأسهم.

