انخفضت قيمة الين الياباني أكثر مقابل الدولار بعد رفض وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت التدخل لإنقاذ العملة المتعثرة. وقد انخفض زوج الدولار الأمريكي/الين الياباني إلى مستويات تاريخية منخفضة مؤخرًا نتيجة لقرارات سياسية اتخذتها الحكومة اليابانية والبنك المركزي. تشير هذه الأخبار إلى تباين متزايد بين الاستراتيجية النقدية الأمريكية واليابانية.
أدلى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بتصريح على قناة سي إن بي سي هذا الأسبوع أثار قلق سوق العملات اليابانية . وأوضح بيسنت أن الولايات المتحدة لن تتخذ أي إجراء لإنقاذ الين الياباني المتراجع، ثم تحدث عن قوة الدولار الأمريكي.
انتشرت شائعات الأسبوع الماضي حول احتمال تدخل الولايات المتحدة لدعم الين الياباني، بعد أنباء عن مراجعة مزمعة لأسعار الفائدة بين السلطات النقدية الأمريكية واليابانية. وتُعتبر مراجعة أسعار الفائدة ذريعةً للتدخل في السوق، وعلى إثر ذلك، بدأ المتداولون ببيع الدولار الأمريكي. إلا أن تصريحات سكوت بيسنت في أحدث مقابلة له مع قناة CNBC نفت احتمال تدخل الولايات المتحدة فعلياً في أسواق العملات اليابانية، ومنذ ذلك الحين انتعش الدولار.
يؤكد بيسنت أن الولايات المتحدة تتبنى "سياسة الدولارtron"، والتي تعني "وضع الأسس الصحيحة" للسماح بتدفق الأموال إلى العملة. ومن الواضح أن أي تدخل في عملة أجنبية سيضر بموقف وزارة الخزانة الأمريكية الداعم للدولارtron، مما يجعل من غير المرجح أن تتلقى اليابان أي مساعدة منها في المستقبل القريب.
شهد الين الياباني تقلبات حادة في الآونة الأخيرة نتيجةً لمشاكل هيكلية في الاقتصاد الياباني الحالي ونظامه النقدي. لسنوات، انتهج بنك اليابان سياسة نقدية متساهلة مع أسعار فائدة منخفضة لتحفيز النمو الاقتصادي. إلا أنه مع اتجاه اقتصادات عالمية كبرى أخرى، كالولايات المتحدة، نحو سياسة نقدية معاكسة، أصبح الين الياباني استثمارًا غير مرغوب فيه بشكل متزايد لرأس المال الأجنبي. وبمرور الوقت، أدى هذا الوضع إلى تسارع تدفقات رأس المال الخارجة من سوق الين الياباني، مما ساهم في استمرار انخفاضه.
الوضع الحالي لسوق الين الياباني
في أبريل 2024، انخفض الين الياباني إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار الأمريكي منذ أوائل التسعينيات، وشهد تقلبات حادة في السنوات اللاحقة. وقد نجم هذا الانهيار الأولي عن رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة، مما أدى إلى خروج رؤوس الأموال الأجنبية من سوق الين الياباني. لسنوات طويلة، حافظ بنك اليابان على أسعار فائدة منخفضة للغاية مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى، مماtracالاستثمارات. كان المستثمرون يقترضون الين بفائدة منخفضة، ويحولونه إلى عملة أخرى كالدولار الأمريكي، ويستثمرونه في أصول ذات عائد مرتفع فيما يُعرف بـ"تجارة الين". إلا أنه بمجرد أن قرر بنك اليابان رفع أسعار الفائدة، لم تعد تجارة الين مربحة، مما دفع أعدادًا كبيرة من المستثمرين إلى سحب استثماراتهم، وتسبب في انهيار قيمة الين.
يُعاني بنك اليابان من صعوبة في تحقيق استقرار العملة الوطنية منذ انتهاء عمليات المضاربة على الين في عام 2024، إلا أنه لم يُحقق نجاحًا يُذكر. ووفقًا لوكالة رويترز ، في 13 يناير/كانون الثاني 2026، انهار الين إلى أدنى مستوى له مقابل الدولار منذ صيف 2024. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى المخاوف الواسعة النطاق بشأن تفضيل رئيسة الوزراء اليابانية، سناء تاكايتشي، لسياسة نقدية متساهلة من شأنها أن تُفاقم defi . الجزيرة إلى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان تتجاوز 230%، وهي من أعلى النسب بين الدول المتقدمة.
كما أعلنت إدارة تاكايتشي عن الموافقة على حزمة تحفيزية ضخمة للمواطنين، مما رفع عوائد السندات اليابانية لأجل 40 عامًا إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق. وقد تسبب ذلك في هروب رؤوس أموال ضخمة من سوق السندات اليابانية، مما زاد من هشاشة اقتصاد البلاد.
مستقبل اليابان الاقتصادي في عام 2026
غولدمان ساكس تقريرًا حول التوقعات الاقتصادية لليابان لعام 2026 في بداية يناير. ويتوقع التقرير نموًا معتدلًا وثابتًا للاقتصاد الياباني بنحو 0.8% في العام الجديد، مدفوعًا بالطلب المحلي بدلًا من الصادرات. ومن المتوقع أن يبقى التضخم فوق أو حول النسبة المستهدفة البالغة 2%. وإذا أرجأت إدارة تاكايتشي خفض أسعار الفائدة، فمن المرجح أن يتدخل بنك اليابان المركزي بالقدر اللازم.
على الرغم من ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في اليابان حاليًا، إلا أنها شهدت انخفاضًا طفيفًا مؤخرًا، وذلك على الرغم من حزمة التحفيز الضخمة التي أقرتها حكومة تاكايتشي. مع ذلك، إذا زاد الإنفاق الحكومي، فمن المرجح أن تعود نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى مسارها التصاعدي. ويُشكل الإنفاق المالي، فضلًا عن خطة الحكومة لإلغاء ضرائب الاستهلاك، خطرًا يُقوّض الثقة في الاقتصاد الياباني. كما أن شيخوخة السكان ونقص العمالة قد يُفاقمان التحديات التي تواجه النمو الاقتصادي الياباني. وستكون ديناميكيات التجارة العالمية وتقلبات العملة من العوامل الرئيسية التي يجب مراقبتها في الفترة المقبلة.

