أفاد موقع "بيزنس إنسايدر" يوم الأربعاء أن جوجل تجري محادثات أولية بشأن ضخ المزيد من الأموال في شركة "أنثروبيك". وتشير مصادر مطلعة إلى أن جولة التمويل الجديدة قد تُقيّم "أنثروبيك" بأكثر من 350 مليار دولار.
ليست هذه المرة الأولى التي تتعاون فيها جوجل مع شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة. فقد استثمرت الشركة بالفعل ما يقارب 3 مليارات دولار في شركة أنثروبيك من خلال صفقتين منفصلتين. الأولى كانت تعهداً باستثمار ملياري دولار في عام 2023، ثم مليار دولار أخرى في وقت سابق من هذا العام.
في الشهر الماضي، أبرمت الشركتان صفقة ضخمة في مجال الحوسبة السحابية. وبموجب هذه الصفقة، ستتمكن شركة أنثروبيك من الوصول إلى مليون وحدة معالجة موترات (Tensor Processing Units) وقوة حوسبة تبلغ 1 جيجاوات بحلول عام 2026. وتشير تقديرات القطاع إلى أن بناء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي بسعة 1 جيجاوات يكلف حوالي 50 مليار دولار، منها 35 مليار دولار مخصصة للرقائق الإلكترونية فقط.
بحسب ما أفاد موقع Cryptopolitan تُعدّ هذه الصفقة الحاسوبية محورية في خطط شركة أنثروبيك. وعلى عكس رؤية أوبن إيه آي البراقة لمشروع ستارغيت بقدرة 33 جيجاوات، فإن هذه الصفقة مصممة للتنفيذ الفعلي، وفقًا لمراقبي الصناعة.
تم اختيار جزيرة نائية لتكون مركزاً استراتيجياً للبيانات
في خطوة منفصلة، تخطط جوجل لإنشاء مركز بيانات ضخم للذكاء الاصطناعي في جزيرة كريسماس، وهي منطقة أسترالية صغيرة في المحيط الهندي. وذكرت رويترز، استنادًا إلى وثائق تمت مراجعتها ومقابلات رسمية، أن الشركة وقّعت اتفاقية سحابية مع وزارة الدفاع الأسترالية في وقت سابق من هذا العام.
لم يُعلن أحدٌ عن مركز البيانات في جزيرة كريسماس حتى الآن. ولا تزال تفاصيل كثيرة طي الكتمان، كحجمه وتكلفته وكيفية استخدامه. تقع الجزيرة على بُعد 350 كيلومترًا جنوب إندونيسيا. ويقول خبراء عسكريون إن إنشاء منشأة هناك سيكون ذا قيمة كبيرة لمراقبة أنشطة الغواصات والبحرية الصينية في المحيط الهندي.
جوجل تجري مفاوضات لاستئجار أرض قرب مطار الجزيرة لإنشاء مركز بيانات. وتشير سجلات اجتماعات المجلس إلى أن الشركة تعمل أيضاً على إبرام اتفاقية مع شركة تعدين محلية لتأمين احتياجاتها من الطاقة.
أظهرت مناورة عسكرية حديثة شاركت فيها قوات أسترالية وأمريكية ويابانية دور جزيرة كريسماس كخط دفاع أمامي لأستراليا في النزاعات الإقليمية. وأبرزت التدريبات مزايا إطلاق أنظمة الأسلحة غير المأهولة من هناك.
أشرف برايان كلارك على تلك المناورات الحربية. كان يعمل سابقًا كخبير استراتيجي في البحرية الأمريكية، ويعمل حاليًا في معهد هدسون. يقول كلارك إن وجود مركز قيادة وسيطرة متقدم في جزيرة كريسماس سيكون أمرًا بالغ الأهمية في حال نشوب أزمة مع الصين أو أي خصم آخر.
الذكاء الاصطناعي يدعم أنظمة القتال المستقبلية
وقال كلارك لوكالة رويترز: "يهدف مركز البيانات جزئياً إلى تمكينكم من القيام بأنواع القيادة والتحكم المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تحتاجون إليها في المستقبل، خاصة إذا كنتم تعتمدون على أنظمة بدون طاقم لمهام المراقبة ومهام الاستهداف وحتى الاشتباكات".
يوضح أن الكابلات البحرية توفر نطاقًا تردديًا أكبر من الأقمار الصناعية، كما أنها أكثر موثوقية. ومن المرجح أن تقوم الصين بتشويش اتصالات الأقمار الصناعية أو خدمة ستارلينك في حالة حدوث أزمة.
وأضاف: "إذا كان لديك مركز بيانات في عيد الميلاد، فيمكنك القيام بالكثير من ذلك من خلال البنية التحتية السحابية".
أبرمت وزارة الدفاع الأسترالية اتفاقية سحابية مدتها ثلاث سنوات مع جوجل في يوليو/تموز. وأعلن الجيش البريطاني مؤخراً عن اتفاقية مماثلة مع جوجل كلاود، والتي يقول المسؤولون إنها ستعزز تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة.
في الشهر الماضي، شركة جوجل بطلب للحصول على الموافقات البيئية الأسترالية لبناء أول كابل بحري يربط جزيرة كريسماس بمدينة داروين، وهي مدينة تقع شمال أستراليا حيث تتمركز قوات مشاة البحرية الأمريكية لمدة ستة أشهر كل عام.
تُشير الوثائق إلى أن شركة "سابكوم" الأمريكية ستتولى تركيب كابل الربط البحري إلى داروين. وقد أفادت وكالة رويترز بأن "سابكوم" هي المقاول الحصريtracالكابلات البحرية للجيش الأمريكي. وكانت الشركة قد ربطت سابقًا قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الأمريكية البريطانية في المحيط الهندي بكابل يمتد من أستراليا إلى عُمان.
صورة التقطتها 