في خطوة طموحة نحو الابتكار الحضري، افتتحت المملكة العربية السعودية مؤخراً أول منتدى عالمي للمدن الذكية، مما يمثل علامة فارقة في مسيرتها نحو تحقيق رؤية 2030. وقد عُقد المنتدى، الذي نظمته الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (SDAIA) بالتعاون مع وزارة الداخلية ووزارة الشؤون البلدية والقروية، تحت شعار "حياة أفضل". وشارك فيه أكثر من 100 متحدث من 40 دولة لمناقشة مستقبل الحياة الحضرية الذكية والمستدامة.
المنتدى العالمي للمدن الذكية: رؤية لمملكة جاهزة للمستقبل
يتماشى المنتدى العالمي للمدن الذكية مع رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتحويل المملكة العربية السعودية إلى مركز رائد للاقتصادات القائمة على البيانات والذكاء الاصطناعي. وقد أكد المنتدى التزام المملكة بتوظيف التكنولوجيا لتحسين جودة الحياة وتعزيز التنمية الحضرية المستدامة. وشدد معالي ماجد بن عبد الله الهجيل، وزير الشؤون البلدية والقروية، على استراتيجية تحويل المدن إلى مراكز نابضة بالحياة ومستدامة ومتطورة تقنياً.
الكشف عن الابتكارات والتعاونات
استعرض الحدث أحدث الابتكارات في مجال المدن الذكية، حيث قدم أكثر من 101 عارضًا شرحًا لكيفية مساهمة التكنولوجيا في تحسين مستويات المعيشة. وتناولت المناقشات في المنتدى طيفًا واسعًا من المواضيع، بما في ذلك دور التكنولوجيا في المدن العالمية، ومستقبل التنقل الحضري، واستراتيجيات التخطيط الحضري الأخضر والمستدام.
سلّط الدكتور عبد الله بن شرف الغامدي،dent الهيئة السعودية للتطوير والبنية التحتية والاستثمار، الضوء على منصة المدن الذكية الوطنية "سمارت سي"، التي حققت بالفعل تقدماً ملحوظاً في الحد من الازدحام المروري وتحسين المشهد الحضري في المملكة العربية السعودية. وتشمل قصص نجاح المنصة تحسين إدارة حركة المرور والحشود خلال موسم الحج، وزيادة كبيرة في المساحات الخضراء للفرد في الرياض.
ركز المنتدى العالمي للمدن الذكية أيضاً على أهمية تعزيز منظومة المدن الذكية لدعم النمو المستدام. وتم استعراض مبادرات مثل برنامج تسريع المدن الذكية وتحدي المدن الذكية، مسلطاً الضوء على الجهود التعاونية المبذولة لحل التحديات الحضرية من خلال حلول مبتكرة. وقد سهّلت هذه البرامج مشاركة الشركات الناشئة المحلية والدولية، فضلاً عن المؤسسات الأكاديمية، في حركة المدن الذكية.
شراكات عالمية لتطوير المدن الذكية
أثمرت الشراكة مع معرض فيرا برشلونة عن خبرات دولية في المنتدى الذي استضافته الرياض، مما يعكس اهتماماً عالمياًtronبالتعاون في سياسات المدن الذكية. وناقش جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، دور الذكاء الاصطناعي في خلق بيئات حضرية أكثر أماناً وكفاءة واستدامة. كما عرضت مؤسسة سيول الرقمية أهدافها، مؤكدةً على أهمية الشمول الرقمي ودعم الشركات الناشئة في مجال المدن الذكية.
رحلة التحول في الرياض
تحدث الأمير الدكتور فيصل بن عبد العزيز بن عياف، أمين منطقة الرياض، عن استراتيجية التحول الشاملة للرياض. وتهدف خطط المدينة ومشاريعها الطموحة إلى ترسيخ مكانة الرياض كنموذج عالمي للتنمية الحضرية، بما يعكس التطلعات العالية للقيادة السعودية.
شكّل المنتدى العالمي للمدن الذكية في المملكة العربية السعودية معياراً جديداً للتعاون الدولي في سبيل تحقيق حياة حضرية أكثر ذكاءً واستدامة. وتُبرز المناقشات والمبادرات التي كُشِف عنها في المنتدى نهج المملكة الاستباقي في تبني التكنولوجيا لتحسين حياة مواطنيها والمجتمع العالمي. ومع استمرار المملكة العربية السعودية في مسيرتها نحو تحقيق رؤية 2030، ستلعب الرؤى والشراكات التي تم تشكيلها في هذا الحدث دوراً حاسماً في صياغة مستقبل التنمية الحضرية على مستوى العالم.

