عقد قادة مجموعة السبع اجتماعاً طارئاً يوم الاثنين الماضي لمناقشة التداعيات الاقتصادية العالمية للحرب في إيران. وحضر الاجتماع مسؤولون من وكالة الطاقة الدولية، وصندوق النقد الدولي، ومسؤولون من البنوك المركزية، ووزراء الطاقة والمالية في مجموعة السبع. ويُعدّ هذا الاجتماع الأول من نوعه بهذا الشكل منذ تأسيس مجموعة السبع عام ١٩٧٥، مما يُبرز خطورة الوضع الراهن.
الحرب الإيرانية أسبوعها الخامس، وقد خلّفت تداعيات هذا الصراع المستمر آثاراً مدمرة على الاقتصاد العالمي. وفي ظل غياب حل واضح في الأفق، يكافح قادة العالم لإيجاد حلول لأزمة الطاقة المتفاقمة. وعقدت مجموعة الدول السبع اجتماعاً طارئاً يوم الاثنين الماضي في محاولة لتبادل الأفكار حول حلول فورية للتخفيف من حدة الأزمة الاقتصادية الراهنة. وذكر وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، أن الهدف العام من هذا الاجتماع هو "متابعة التطورات" و"تبادل التوقعات بشأن الاضطرابات المحتملة"، وفقاً لبارونز .
حضر الاجتماع وزراء المالية والطاقة من دول مجموعة السبع، وممثلون عن البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، والوكالة الدولية للطاقة، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وغيرهم. وهذه هي المرة الأولى منذ تأسيس مجموعة السبع عام 1975 التي تجتمع فيها هذه الأطراف جميعها في مكان واحد لمناقشة قضية مركزية واحدة.
التداعيات الاقتصادية العالمية للحرب الإيرانية
بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الصراع في إيران في 28 فبراير/شباط 2026 بشن هجمات مفاجئة على مواقع ومدن مختلفة في البلاد. ورد الجيش الإيراني فوراً بشن هجمات صاروخية على قواعد عسكرية إسرائيلية وأمريكية في أنحاء المنطقة. ومنذ ذلك الحين، اتخذ طرفا النزاع إجراءات لتدمير البنية التحتية الحيوية للطاقة في المنطقة بهدف ممارسة ضغوط اقتصادية متبادلة، مما أدى إلى اضطراب كبير في تدفق النفط العالمي.
بحسب وكالة الطاقة الدولية، 40 منشأة طاقة في الشرق الأوسط بشدة منذ بدء النزاع. وتفاقمت مشاكل سلاسل إمداد النفط بعد الحصار شبه الكامل الذي فرضته الحكومة الإيرانية على مضيق هرمز، الذي يُعدّ ممرًا حيويًا لنحو خُمس شحنات النفط البحرية العالمية. وقد كانت تداعيات هذا الحصار كارثية على أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات خلال الشهر الماضي وحده.
هل سيكون لاجتماع مجموعة السبع هذا أي تأثير حقيقي؟
تُوصف أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية بأنها من أخطر أزمات الطاقة في التاريخ الحديث، ولها ما يبرر ذلك. فقد أعلنت وكالة الطاقة الدولية أكبر احتياطي نفطي في التاريخ ، بلغ 400 مليون برميل. مع ذلك، لم يُسفر هذا الجهد الهائل إلا عن أثر ضئيل في حل أزمة الطاقة، إذ يبلغ متوسط الاستهلاك العالمي للنفط أكثر من 100 مليون برميل يوميًا. وقد أثر إغلاق مضيق هرمز بشكل كبير على إمدادات النفط اللازمة لتلبية هذا الاستهلاك العالمي.
الحل الحقيقي الوحيد للأزمة في هذه المرحلة هو أن تتوصل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى اتفاق لإنهاء النزاع، وأن تعيد إيران فتح مضيق هرمز. لكن احتمالية حدوث ذلك في المستقبل القريب غير مؤكدة. صحيح أن دول مجموعة السبع تملك القدرة على الضغط على الأطراف المتنازعة للتوصل إلى حل، إلا أنها لا تستطيع وحدها اتخاذ قرار إنهاء الحرب. وقد بذلت الولايات المتحدة وإيران محاولات للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، لكن جميع الجهود باءت بالفشل حتى الآن، نظراً للاختلاف الكبير في تنازلات الطرفين. وحتى لو انتهت الحرب غداً، فإن تداعيات إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة وتدمير موارد الطاقة الحيوية في المنطقة ستظل تؤثر بشكل دائم على سوق الطاقة العالمي.

