وجد إيلون ماسك، قطب الأعمال الشهير، نفسه مؤخراً متورطاً في معركة قانونية لا تزال مستمرة. فقد أصدر قاضٍ فيدرالي في كاليفورنيا حكماً يلزم ماسك بمواجهة دعوى قضائية رفعها مستثمرو تويتر.
يزعمون أن ماسك خلق حالة من عدم اليقين حول استحواذه المقترح على تويتر، بهدف خفض سعر سهم الشركة لصالحه. ولا تزال هذه الدعوى القضائية تشكل عائقاً أمام ماسك، وتثير تساؤلات حول نزاهة تحركاته التجارية.
المتاهة القانونية
يمثل قرار قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية تشارلز بريير انتكاسة كبيرة لإيلون ماسك. فقد أيد القاضي ادعاءات تتعلق بثلاثة تصريحات محددة أدلى بها ماسك العام الماضي، والتي يُزعم أنها ضللت المستثمرين بشأن وضع الصفقة ووجود حسابات وهمية على تويتر.
بحسب الحكم، رسمت هذه التصرفات صورةً مختلفةً تماماً عن الواقع. مع ذلك، لم تثبت صحة جميع الادعاءات ضد ماسك؛ فقد رفض القاضي بعض الادعاءات، مشيراً إلى عدم كفاية الأدلة لإثبات زيفها أو تضليلها.
رفعت دعوى قضائية في أكتوبر 2022 تتهم إيلون ماسك بالتلاعب بسعر سهم تويتر من خلال تصريحاته العلنية. ويزعم المستثمرون أن هذه التصريحات ألقت بظلال من الشك على إتمام صفقة الاستحواذ. ورغم تردد ماسك في البداية ومعاناته القانونية للتراجع عن صفقة الاستحواذ البالغة قيمتها 44 مليار دولار، إلا أنه استحوذ في نهاية المطاف على تويتر، وأعاد تسميتها إلى شركة إكس.
شبكة متشابكة من الاتهامات
يتناول هذا النزاع القانوني تفاصيل دقيقة حول تصرفات ماسك خلال عملية الاستحواذ. ويجادل مستثمرون، من بينهم ستيف غاريت ونانسي برايس وجون غاريت وبرايان بلجريف، بأن مزاعم ماسك بشأن انتشار برامج التطفل الإلكتروني على تويتر كانت جزءًا من خطة متعمدة لخفض سعر سهم الشركة. ويشيرون إلى أن هذه كانت محاولة من ماسك إما للتراجع عن الصفقة أو إعادة التفاوض على شروط أكثر ملاءمة له.
أشار القاضي بريير، في حكمه المكون من 39 صفحة، إلى أن العديد من تصريحات ماسك التي أدلى بها بعد الإعلان عن عملية الاستحواذ كانت إما كاذبة أو مضللة. والجدير بالذكر أن ماسك قد تنازل عن إجراءات التدقيق اللازمة في وقت مبكر من المفاوضات، مما جعل مطالبه اللاحقة ببيانات حسابات الروبوتات لا أساس لها من الصحة.
فعلى سبيل المثال، أدت تغريدته في 13 مايو 2022، التي ذكر فيها أن الصفقة "معلقة"، إلى انخفاض كبير في أسهم تويتر. وقد تبين أن هذا، إلى جانب تعليقات أخرى حول نسبة الحسابات المزيفة والبريد العشوائي، كان مضللاً.
وتتطرق الدعوى القضائية أيضاً إلى إخفاق ماسك في الإفصاح عن حصته التي تتجاوز 5% في تويتر، ودعوته الأولية للانضمام إلى مجلس إدارة تويتر. باعت تويتر في نهاية المطاف أسهمها لماسك بسعر 54.20 دولاراً للسهم الواحد، وهي صفقة لم تُبرم إلا بعد أن رفعت تويتر دعوى قضائية ضد ماسك لإنفاذ الاتفاقية، وسط اتهاماته للمنصة بإخفاء معلومات حول الحسابات الوهمية.
الآثار ripple لأفعال ماسك
أدى استحواذ ماسك على تويتر، المعروفة الآن باسم X، إلى سلسلة من التحديات القانونية. فإلى جانب دعوى المستثمرين الجارية، يواجه ماسك اتهامات من هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية ، ودعاوى فصل تعسفي من موظفين سابقين في تويتر، ومزاعم بعدم سداد فواتير تويتر.
بينما يخوض ماسك غمار هذه التحديات القانونية، لا تزال ردود أفعاله وتصرفاته تخضع لتدقيق مكثف. وترسم الأحداث المتسارعة صورة معقدة لاستراتيجيات ماسك التجارية وتداعيات تصريحاته العلنية على ثقة المستثمرين وديناميكيات السوق.
باختصار، لم تكن رحلة إيلون ماسك في عملية الاستحواذ على تويتر سلسة على الإطلاق. فمن النزاعات القانونية إلى اتهامات التلاعب بالسوق، تُبرز ملحمة ماسك مع تويتر التقاطع المعقد بين استراتيجية الأعمال والتواصل مع الجمهور والمساءلة القانونية.

