أفاد بيان صادر عن بنك الشعب الصيني بتاريخ 10 يناير/كانون الثاني بأن البنك المركزي أوقف شراء السندات الحكومية نظراً لانخفاض المعروض عن الطلب عليها. وأشار البنك إلى أنه سيستأنف عمليات الشراء بعد مراقبة دقيقة للعرض والطلب في سوق السندات الحكومية.
أدى قرار البنك المركزي إلى ارتفاع ملحوظ في عوائد السندات الصينية. كما أثار هذا القرار شائعات مفادها أن هدف البنك المركزي هو منع اليوان من التراجع أكثر. وكانت الحكومة الصينية قد بدأت برنامج شراء السندات في سبتمبر/أيلول لدعم اليوان وتعزيز سياستها النقدية.
كشف تقريرٌ لشبكة CNBC عن أحد أسباب انخفاض قيمة اليوان خلال العام الماضي، مُشيرًا إلى اتساع الفجوة بين عوائد السندات الصينية والأمريكية. وذكر التقرير أن عوائد السندات الصينية انخفضت بنحو 100 نقطة أساس خلال العام الماضي، لتتراجع إلى أقل من 1.6%. وبالمقارنة مع عوائد السندات الأمريكية التي بلغت حوالي 4.7%، فقد اتسعت هذه الفجوة بشكلٍ مطرد.
أوقف بنك الشعب الصيني شراء السندات لدعم اليوان مع تفاقم الركود الاقتصادي
أعلن بنك الشعب الصيني في بيان يوم الجمعة أنه سيوقف شراء الديون السيادية هذا الشهر لأن المعروض من السندات لم يلب الطلب.
تعكس هذه الخطوة "انزعاج السلطات... pic.twitter.com/1eUkoFnyTY
— Trac وشوشارت (𝒞𝒽𝒾 ) (@chigrl) ١٠ يناير ٢٠٢٥
أشار تقرير حديث صادر عن منصة TradingView إلى أن اليوان الصيني قد سجل أدنى مستوى له في 16 شهرًا مع بداية الأسبوع، حيث تم تداوله دون 7.3 يوان للدولار. كما أشار التقرير إلى تزايد قلق المستثمرين رغم جهود البنك المركزي لتحقيق استقرار العملة. ويمثل هذا المستوى الأدنى في 16 شهرًا انخفاضًا بنسبة 5% عن أعلى مستوى وصل إليه اليوان في سبتمبر.
منذ التوقف المؤقت عن شراء السندات، ارتفعت عوائد السندات لأجل 10 سنوات و30 سنة بنحو 4 و8 نقاط أساسية على التوالي. وارتفع سعر صرف اليوان الصيني بنحو 0.1% قبل أن ينخفض إلى 7.3469 يوان صيني للدولار.
يتوقع المحللون المزيد من الانخفاضات في عوائد السندات
توقع هوانغ شيويه فنغ، مدير الأبحاث في شركة شنغهاي آنفانغ للصناديق الخاصة، أن تستمر عوائد السندات في الانخفاض رغم جهود البنك المركزي. وأوضح شيويه فنغ أن المستثمرين يبحثون عن خيارات استثمارية أفضل، وهو ما تفتقر إليه البلاد.
أعرب هوي شان، كبير الاقتصاديين في غولدمان ساكس بالصين نفس الرأي، موضحاً أن المستثمرين باتوا أكثر تشاؤماً بشأن نمو السندات على المدى الطويل ومعدل التضخم. وأشار شان إلى أن هذا التشاؤم قد يؤدي إلى مزيد من الانخفاض في عوائد السندات الحكومية.
أشار كبير الاقتصاديين في شركة "بينبوينت لإدارة الأصول"، تشيوي تشانغ، إلى أن خطوة بنك الشعب الصيني الأخيرة بوقف شراء السندات تعكس قلق الحكومة المتزايد من انخفاض عوائد السندات. ورجّح تشانغ أن هذه الخطوة تأتي في إطار جهود بنك الشعب الصيني لمنع عوائد السندات من التأثير سلبًا على انخفاض قيمة اليوان.
أعلن بنك الشعب الصيني عن خطط لتطبيق تغييرات في السياسة المالية تتسم بـ"التيسير المعتدل" بهدف دعم النمو الاقتصادي في الصين، بالإضافة إلى استقرار اليوان. وقد طرح البنك فكرة تغيير السياسة المالية "التيسير المعتدل" لأول مرة منذ 14 عامًا. وتشهد البلاد انخفاضًا في الاستهلاك المحلي، وأزمة في قطاع الإسكان، وتراجعًا في الصادرات.
الصين تستعد لتنصيب ترامب
أكد تقرير لوكالة رويترز أن قرارات البنك المركزي الصيني هي جهود لتحقيق الاستقرار الاقتصادي قبل عودةdent دونالد ترامب إلى منصبه في 20 يناير. وتُعد الصين واحدة من الدول التي ستتأثر بشدة بالتعريفات الجمركية التي اقترحها ترامب.
الرئيس ترامب بزيادة الرسوم الجمركية على البضائع الصينية بنسبة 10%، إضافةً إلى أي رسوم جمركية أخرى مفروضة. وذكر الرئيس الأمريكي dent dent "تروث سوشيال" أن هذه الزيادة ستمنع استيراد الفنتانيل من الصين إلى الولايات المتحدة. وكان ترامب قد وعد خلال حملته الانتخابية برفع الرسوم الجمركية على الواردات الصينية إلى 60% أو أكثر.
تتخذ الحكومة الصينية مزيداً من الخطوات استعداداً لتنصيب ترامب، بما في ذلك زيادة مشترياتها من الذهب. وقد جمعت أكثر من 330 ألف أونصة من الذهب في ديسمبر، ومن المتوقع إجراء المزيد من المشتريات قبل 20 يناير.
يعتزم بنك الشعب الصيني طرح المزيد من سندات الرنمينبي في سوق هونغ كونغ في 15 يناير/كانون الثاني. وكشف خطاب مناقصة من حكومة هونغ كونغ أن الصين ستطرح سندات بقيمة 60 مليون رنمينبي لأجل ستة أشهر في السوق. وسيقوم بنك الشعب الصيني بتسوية المناقصة في 17 يناير/كانون الثاني.

