ردت الصين على البيت الأبيض يوم الاثنين بإعلانها فرض عقوبات على المشرعين الأمريكيين والمسؤولين الحكوميين ورؤساء المنظمات غير الحكومية، قائلة إن القرار جاء رداً مباشراً على أحدث إجراء اتخذته واشنطن بشأن هونغ كونغ.
جاء هذا الإعلان على لسان غو جياكون، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، الذي قال إن الصين "tronبشدة" العقوبات التي فرضتها الحكومة الأمريكية الشهر الماضي. وحذر غو من أن "أي إجراء خاطئ تتخذه الولايات المتحدة بشأن قضية هونغ كونغ سيُقابل بردٍّ حازم ومتبادل من الجانب الصيني"
بحسب وكالة رويترز، استهدفت العقوبات الأصلية التي فرضتها إدارة دونالد ترامب ستة مسؤولين صينيين ومسؤولين من هونغ كونغ. وقد أثار ذلك رداً فورياً من بكين، التي دخلت في نزاعات متعددة مع الولايات المتحدة منذ عودة ترامب إلى منصبه.
وصف غو سلوك السياسيين الأمريكيين تجاه هونغ كونغ بأنه "شائن"، وأن الصين لن تتسامح معه بعد الآن. وستطال العقوبات الجديدة عدداً من المواطنين الأمريكيين المتورطين في أنشطة متعلقة بهونغ كونغ، مع أن الوزارة لم تذكر أسماءهم.
في اليوم نفسه الصين العقوبات، قرر بنك الشعب الصيني الإبقاء على أسعار الفائدة الأساسية على القروض دون تغيير. وبقي سعر الفائدة لمدة عام واحد عند 3.1%، وسعر الفائدة لمدة خمس سنوات عند 3.6%، وكلاهما يتوافق مع توقعات الاقتصاديين.
تُستخدم هذه المعدلات لتحديد أسعار معظم قروض المنازل والشركات في البلاد. ومن خلال تثبيت أسعار الفائدة، أشارت بكين إلى أنها لا تزال تنتظر لمعرفة كيف ستتطور الحرب التجارية التي شنها ترامب ضد الصين قبل اتخاذ خطوات لتحفيز الاقتصاد.
على الرغم من أن التضخم لا يزال منخفضًا وبدأت الرسوم الجمركية تؤثر سلبًا على النمو، إلا أن البنك المركزي لم يتخذ أي إجراء. ويتوقع الاقتصاديون أنه في حال تفاقم الضغوط التجارية من واشنطن، فمن المرجح أن يشهد النصف الثاني من العام مزيدًا من التيسير النقدي. في الوقت الراهن، يختار البنك المركزي البقاء على موقفه. وهناك مخاوف متزايدة من أن سياسات ترامب قد تدفع الصين إلى تباطؤ اقتصادي أعمق إذا لم يتم اتخاذ أي إجراء قريبًا.
تتفاعل الأسواق الآسيوية مع تثبيت الصين لأسعار الفائدة وتصاعد التوترات
شهدت أسواق منطقة آسيا والمحيط الهادئ أداءً متبايناً يوم الاثنين، حيث سعى المستثمرون إلى فهم تداعيات الخطوة الأخيرة التي اتخذها ترامب ورد فعل الصين. وارتفع مؤشر CSI 300 في الصين بنسبة طفيفة بلغت 0.33%، ليغلق عند 3784.88 نقطة، بعد أن أكد بنك الشعب الصيني قراره بشأن أسعار الفائدة. وجاء هذا الارتفاع رغم تصاعد التوترات بين بكين وواشنطن التي أثرت سلباً على اليوان، الذي كان يتعرض لضغوط مؤخراً.
في أماكن أخرى، كان الوضع متفاوتاً. ففي الهند، ارتفع مؤشر Nifty 50 بنسبة 1.32%، وصعد مؤشر BSE Sensex بنسبة 1.35% بحلول وقت مبكر من بعد الظهر. أما في اليابان، فكان الوضع معاكساً. فقد انخفض مؤشر Nikkei 225 بنسبة 1.30%، ليغلق عند 34,279.92 نقطة، بينما أغلق مؤشر Topix الأوسع نطاقاً منخفضاً بنسبة 1.18% عند 2,528.93 نقطة. وارتفع مؤشر Kospi الكوري الجنوبي بنسبة 0.2% ليصل إلى 2,488.42 نقطة، لكن مؤشر Kosdaq الأصغر حجماً انخفض بنسبة 0.32% إلى 715.45 نقطة.
أُغلقت الأسواق في أستراليا وهونغ كونغ بمناسبة عطلة عيد الفصح، لذا لم يتم التداول في تلك المناطق.
على الصعيد العالمي، اتجهت الأنظار نحو السياسة الاقتصادية لترامب، التي أحدثت صدمة في النظام المالي. في الأسبوع الماضي، صرّح ترامب بأن على مجلس الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة مجدداً، وهاجم علناً رئيس المجلس جيروم باول، قائلاً إن إقالته "لا يمكن أن تأتي بالسرعة الكافية". وجاءت تصريحات ترامب مباشرةً بعد تحذير باول من أن استمرار التوترات التجارية قد يُصعّب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي تحقيق أهدافه في السيطرة على التضخم ودعم النمو.
أثار هذا التصريح اضطرابًا في الأسواق، وأعقبه انخفاض في جميع المؤشرات الأمريكية الرئيسية. أنهت المؤشرات الثلاثة الأسبوع على انخفاض. حقق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مكاسب طفيفة يوم الخميس، لكنه مع ذلك أغلق الأسبوع على انخفاض بنسبة 1.5% إجمالًا. وسجل كل من مؤشر داو جونز الصناعي ومؤشر ناسداك المركب ثالث جلسة تداول متتالية من الخسائر، حيث انخفض كل منهما بأكثر من 2% خلال أربعة أيام تداول.

