أصدرت الصين تعليمات لرواد الأعمال والباحثين في مجال الذكاء الاصطناعي بتجنب السفر إلى الولايات المتحدة، مشيرة إلى مخاوف أمنية.
بحسب مصادر، تخشى السلطات الصينية من أن خبراء الذكاء الاصطناعي ، عن غير قصد، معلومات حساسة حول التقدم الاقتصادي للبلاد أثناء وجودهم في الخارج. إضافةً إلى ذلك، تخشى السلطات الصينية من احتمال احتجاز هؤلاء الخبراء عند سفرهم إلى الخارج، أو حتى استخدامهم في المفاوضات بين الولايات المتحدة والصين.
خلال فترة ولاية ترامب الأولى، تم احتجاز بعض المديرين التنفيذيين لشركة هواوي في كندا بناءً على طلب الولايات المتحدة، ولا تريد الصين تكرار الأمر نفسه مع خبراء الذكاء الاصطناعي لديها.
تُلزم الصين خبراء الذكاء الاصطناعي المسافرين إلى الخارج بتقديم تفاصيل خطط مغادرتهم وعودتهم
طُلب من المسؤولين التنفيذيين في مجال الذكاء الاصطناعي، وحتى العاملين في صناعة الروبوتات، عدم السفر إلى الولايات المتحدة إلا للضرورة القصوى. في المقابل، يتعين على أي مسؤول تنفيذي في مجال الذكاء الاصطناعي يرغب في السفر إلى الخارج إبلاغ السلطات بخططه للمغادرة والعودة، بما في ذلك تفاصيل أنشطته والأشخاص الذين التقاهم في الخارج.

بدأ كبار المسؤولين التنفيذيين في مجال الذكاء الاصطناعي بالفعل بتغيير خطط سفرهم. فقد رفض ليانغ ويفانغ، مؤسس شركة ديب سيك، دعوةً لحضور قمة الذكاء الاصطناعي في باريس في فبراير/شباط. وفي الوقت نفسه، ألغى مؤسس شركة ناشئة أخرى رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي فجأةً رحلةً مقررةً إلى الولايات المتحدة العام الماضي بعد تلقيه تعليمات مباشرة من بكين.
ومع ذلك، فإن القيود التي فرضتها الصين على سفر خبراء الذكاء الاصطناعي لديها قد أدت إلى حالة من عدم اليقين بشأن التعاون الدولي ، حيث يبدو أن البلاد الآن أقل اهتمامًا بالمشاركة العالمية للمعرفة في مجال الذكاء الاصطناعي.
يشعر قطاع السياحة الصيني بالقلق من احتمال فرض دول أخرى قيوداً على التأشيرات والسفر على مواطنيها
أعرب قطاع السفر الصيني عن مخاوفه بشأن تأثير قيود السفر الحكومية. وأشار البعض إلى أنها قد تؤدي إلى تقليل فرص الابتكار والتواصل عبر الحدود.
في الوقت نفسه، أشار البعض إلى إمكانية فرض دول غربية أخرى قيوداً على سفر رجال الأعمال الصينيين. كما يساور قطاع السياحة قلقٌ من احتمال استمرار الحكومة في تقييد حرية السفر الدولي لأشهر.
يعتقد بعض المسافرين أن الولايات المتحدة قد تفرض قيوداً على تأشيرات دخول خبراء الذكاء الاصطناعي الصينيين، أو تُدخل ضوابط صارمة على صادرات التقنيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. ومع تصاعد التوترات بين البلدين، فإن أي إجراء انتقامي قد يُفاقم الخلاف بينهما.
في فبراير، فرضت الصين رسوماً جمركية على الولايات المتحدة، شملت 15% على الفحم ومنتجات الغاز الطبيعي المسال، و10% على النفط الخام والآلات الزراعية وواردات السيارات ذات المحركات الكبيرة. وجاء هذا رداً على فرض دونالد ترامب رسوماً جمركية بنسبة 10% على جميع البضائع الصينية المستوردة إلى الولايات المتحدة.
في غضون ذلك، يخشى المحللون أن يرفع ترامب الرسوم الجمركية إلى 60% كما وعد خلال حملته الانتخابية، أو على الأقل يهدد بتطبيقها لتحقيق مكاسبmatic على حساب شي جين بينغ. مع ذلك، قد يؤدي رفع الرسوم الجمركية إلى تصعيد التوترات بين البلدين، بل وربما إلى حرب تجارية شاملة.
في الوقت الراهن، يتوخى كبار خبراء الذكاء الاصطناعي في البلاد الحذر الشديد، إذ يتجنبون القمم الدولية الكبرى ويواجهون متطلبات صارمة للإبلاغ عن السفر. لكن هذا الحذر يثير تساؤلاً أوسع: هل يُعزز تقييد المشاركة العالمية طموحات الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، أم أن النزعة القومية، من خلال عزل أفضل المواهب، ستُعيق التقدم؟

