يسعى باحثون في جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا (QUT) إلى تشجيع استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بهدف تخفيف عبء العمل المتزايد باستمرار الذي يفرضه التواصل عبر البريد الإلكتروني على موظفي الحكومات المحلية. وتؤكد الورقة البحثية، بعنوان "تبني روبوتات الدردشة في الحكومات المحلية: مراجعة وإطار عمل"، على قدرة هذه الروبوتات على إحداث ثورة في قنوات التواصل الفعّالة بين المواطنين والحكومات. وتُسلط هذه الدراسة، التي أشرف عليها البروفيسور تان يغيتكانلار من كلية الهندسة المعمارية والبيئة العمرانية في جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا، الضوء على الإمكانات غير المُستغلة لروبوتات الدردشة في تغيير العلاقات بين المواطنين والحكومة.
استكشاف إمكانيات روبوتات المحادثة
يُعدّ إدخال روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي وسيلةً فعّالةً للحكومات المحلية لتحسين تقديم الخدمات ورفع كفاءة العمليات. وتُعتبر معالجة اللغة الطبيعية (NLP) والتعلم الآلي (ML) مثالين على التقنيات المتطورة التي يستخدمها البروفيسور تان يغيتكانلار لشرح كيفية استخدام روبوتات الدردشة لأغراضٍ متنوعة. ومن هذه الأغراض، إنتاج ردودmaticعلى استفسارات المستخدمين. إذ تُحوّل معالجة اللغة الطبيعية استفسارات المستخدمين إلى عبارات وكلماتdentما يُمكّن روبوتات الدردشة من فهم نواياهم. وتتيح تقنيات التعلم الآلي التعلم التكراري لتحسين عملية إنشاء الردود. كما يُسهم نظام إدارة الحوار في تعزيز سلاسة التواصل، إذ يضمن إجراء محادثات منطقية بين المستخدمين وروبوتات الدردشة.
بالإضافة إلى ذلك، وبفضل واجهات برمجة التطبيقات (APIs)، يمكن دمج روبوتات الدردشة بسلاسة مع مجموعة متنوعة من البرامج والخدمات نظرًا لتوافقها. كما بات بإمكانها الآن إنشاء ردود شبيهة بالردود البشرية بفضل تقنية توليد اللغة الطبيعية (NLG)، مما يُحسّن رضا المستخدمين ومستويات تفاعلهم. وتُبرز أمثلة عملية، مثل الحكومات المحلية في لوس أنجلوس التي نجحت في تطبيق روبوت الدردشة CHIP على منصة مايكروسوفت أزور، المزايا الملموسة لروبوتات الدردشة في تقليل عبء العمل المتعلق بالبريد الإلكتروني بنسبة تصل إلى 50%.
التعامل مع الاعتبارات الأخلاقية
نظراً لما تتمتع به روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي من إمكانات هائلة لإحداث ثورة في العديد من المجالات، بما في ذلك الإدارة المحلية، فإنه من الضروري التفكير ملياً في الجوانب الأخلاقية لاستخدامها على نطاق واسع. يلفت المؤلف الرئيسي، ساجاني سينادهيرا، طالب الدكتوراه في جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا، الانتباه إلى المعضلات الأخلاقية التي تثيرها نماذج الذكاء الاصطناعي وتطبيقاتها. ويؤكد سينادهيرا على عواقب الإجابات الخاطئة والمسيئة، والتي أدت إلى إزالة روبوت الدردشة التابع لوزارة الصحة في سنغافورة، "اسأل جيمي"، مستشهداً بهذه الحالة. وتؤكد هذه الحوادث على أهمية قيام الحكومات بتقييم شامل لمدى جاهزيتها وأطرها الأخلاقية قبل استخدام التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
تُثار العديد من المشكلات الأخلاقية والعملية الهامة عندما تفكر الحكومات المحلية في دمج روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لتسريع قنوات التواصل. فكيف يمكن للحكومات، عند تطبيق هذه الروبوتات، حماية نفسها من المخاطر الأخلاقية المحتملة مع الاستفادة القصوى من التطورات التكنولوجية؟ لا يزال الطريق أمام تحقيق وعد روبوتات الدردشة بتحويل العلاقات بين المواطنين والحكومة مليئًا بالفرص والتحديات، والتي يجب على جميع الأطراف المعنية التعامل معها أثناء تجاوز هذه العقبات.

