في الخامس من مارس، أطلق مركز سالم للسياسات بجرأة برنامج فريدمان للذكاء الاصطناعي، وهي خطوة من المؤكد أنها ستُحدث تغييرًا جذريًا في طريقة إجراء تحليل السياسات والحوار الاقتصادي. تستخدم هذه المبادرة الإبداعية أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي لإحياء آراء الاقتصادي الراحل ميلتون فريدمان. يتولى نيكولاس هولمان، الأستاذ المشارك في المحاسبة بمركز سالم، قيادة برنامج فريدمان للذكاء الاصطناعي، الذي يُقدم، على حد قوله، رؤىً فريدة حول القضايا المعاصرة، مستفيدًا من المعرفة والمُثُل التي تبناها فريدمان طوال حياته.
استكشاف إمكانات فريدمان للذكاء الاصطناعي
يحاول هذا الروبوت التفاعلي المتطور محاكاة وجهة نظر الاقتصادي البارز حول مجموعة واسعة من القضايا الراهنة من خلال جمع وتقييم الأدلة المتعلقة بمعتقدات ميلتون فريدمان وتأكيداته بشكل منهجي. يرى هولمان أن الذكاء الاصطناعي لفريدمان سيتطور إلى منتدى مرن يُسهّل إجراء نقاشات محاكاة بين مختلف الفلسفات الاقتصادية، متجاوزًا بذلك مجرد الترفيه. يُعد هذا المشروع الضخم تكريمًا لإرث فريدمان، ويُظهر التزام مركز سالم بتعزيز التفكير المبتكر في الاقتصاد والنقاش الأكاديمي.
يقدم عالم الحاسوب الشهير ريموند موني تحليلاً معمقاً للعيوب المحتملة لنماذج اللغة الضخمة مثل فريدمان للذكاء الاصطناعي. ورغم أن موني تشير إلى إمكانية توليدها ردوداً غير صحيحة وميلها إلى "تشويه" المعلومات، إلا أنها تؤكد على الإمكانات التعليمية لهذه الأدوات التفاعلية. أما هولمان، فلا يكترث بالتناقضات والأخطاء التي قد تشوب فريدمان للذكاء الاصطناعي في مراحله الأولى، إذ يرى قيمة جوهرية في تطبيق معارف فريدمان على المشكلات المعاصرة. يمتلك فريدمان للذكاء الاصطناعي القدرة على التطور ليصبح أداة حيوية سيجدها الباحثون وصناع السياسات والهواة على حد سواء لا تقدر بثمن.
التحديات والفرص المقبلة
أكد رئيس مختبر الذكاء الاصطناعي بالجامعة، موني، أن نماذج اللغة الكبيرة تُدهشك أحيانًا بذكائها، وأحيانًا أخرى تُفاجئك بغبائها. قد يبدو الأمر منطقيًا للوهلة الأولى، لكن بعد إجراء المزيد من البحث، يتضح أنه محض هراء. ومن المشكلات الأخرى أن بعض مستخدمي روبوت الدردشة ميلتون فريدمان يجدون صعوبة في توضيح الروبوت أحيانًا أنه على دراية بالأحداث التي وقعت بعد وفاة ميلتون فريدمان الحقيقي.
يواجه الذكاء الاصطناعي فريدمان طيفًا واسعًا من الإمكانات والعقبات في سعيه لإحداث نقلة نوعية في مجال تحليل السياسات. ورغم جاذبية إعادة إحياء المشاهير من خلال الذكاء الاصطناعي، إلا أن الشكوك لا تزال قائمة حول صحة حكمتهم ودقتها. فهل سيتمكن الذكاء الاصطناعي فريدمان من استيعاب وجهات نظر ميلتون فريدمان المعقدة بشكل كامل، أم سيكتفي بتقديم تفسير مُحسّن لمعتقداته؟ مستقبل تحليل السياسات في خطر، إذ يعمل مركز سالم على تحسين قدرات الذكاء الاصطناعي فريدمان وتوسيع نطاقها. ونحن نتطلع بشوق إلى رؤية كيف ستنتهي هذه التجربة الرائدة.

