لا يزال النهج الاستراتيجي لبنك إنجلترا تجاه أسعار الفائدة، في خضم التراجع الاقتصادي الذي تشهده المملكة المتحدة، متشدداً كحراس قصر باكنغهام، على الرغم من انزلاق البلاد إلى الركود. وقدّم هيو بيل، كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، عرضاً موجزاً وجريئاً في مؤتمر اقتصاديات الأعمال في واشنطن، دون أي تكلف. ورسم صورة لبنك مركزي عالق في لعبة ترقب، يترقب انخفاضاً مستداماً في التضخم، الذي لا يزال متشبثاً بالموقف رغمtracالاقتصاد البريطاني في النصف الثاني من العام الماضي.
بحسب بيل، فإن هذا الانكماش الاقتصادي، الذي يتسم بأداء باهت وإنتاجية متدنية في ظل سوق عمل متقلصة، لا يُعدّmaticإشارةً لخفض أسعار الفائدة. وفي تطورٍ يُشبه أحداث المسلسلات البريطانية، فإن ضعف النشاط الاقتصادي لا يُخفف بالضرورة من الضغوط التضخمية. ويبدو أن أدوات السياسة النقدية لبنك إنجلترا لا تتضمن عصا سحرية لحلول فورية.
موازنة بين الحذر والأمل
أحدث تطور في هذا السياق جاء مع المفاجأة التي كشف عنها مكتب الإحصاءات الوطنية مؤخرًا، والتي أشارت إلى انخفاض حاد في الناتج المحلي الإجمالي خلال الربعين الأخيرين من عام 2023. وقد أثار هذا الكشف، الذي بلغtracبنسبة 0.5%، تكهنات واسعة حول إمكانية خفض سعر الفائدة مبكرًا. ومع ذلك، فإن الأسواق، المعروفة بتفاؤلها، تراهن على خفض سعر الفائدة في أغسطس، على أمل أن يصل إلى 4.75% بنهاية العام. إلا أن بيل، إلى جانب مجموعة من صانعي السياسة النقدية الآخرين، لا يزال حذرًا، غير مستعد بعد لإعلان خفض سعر الفائدة بشكل كبير.
تتعقد الأمور أكثر مع بروز وزير الخزانة جيريمي هانت، الذي أشار إلى أن بنك إنجلترا يملك مفاتيح الانتعاش الاقتصادي للمملكة. وتُلمح تصريحات هانت، التي جاءت عقب أرقام الناتج المحلي الإجمالي المخيبة للآمال، إلى رغبة في أن يضطلع البنك المركزي بدوره في تعزيز النمو طويل الأجل. ويتزايد هذا الترقب في ظل ضغوط سياسية وتوقعات شعبية بأن يتجه بنك إنجلترا نحو خفض أسعار الفائدة.
يزداد المشهد تعقيدًا بسبب التباين في ديناميكيات النمو والتضخم بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، حيث يشير بيل إلى المأزق البريطاني الفريد المتمثل في أن حتى النمو الاقتصادي الطفيف يُؤجج نيران التضخم. إنها معضلة تُبرز للمملكة المتحدة ، حيث يُحدّ انخفاض الإنتاجية وضيق سوق العمل من سرعة نمو الاقتصاد، مما يجعل أدوات السياسة النقدية التقليدية أقل فعالية.
الاقتصاد السياسي لتخفيضات أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا
في الساحة السياسية، سلط وزير الخزانة جيريمي هانت الضوء بشكل مباشر على بنك إنجلترا، ملمحاً إلى الدور المحوري الذي يلعبه البنك المركزي في انتشال المملكة المتحدة من ركودها الاقتصادي الحالي. ورداً على أنباءtracالاقتصاد البريطاني بنسبة 0.5% خلال الربعين الأخيرين من عام 2023، أشار هانت إلى ضرورة خفض أسعار الفائدة بمجرد أن يتوافق معدل التضخم مع هدف بنك إنجلترا البالغ 2%.
يُعدّ هذا الحوار بين السياسة النقدية والتوقعات السياسية جديرًا بالملاحظة، لا سيما وأن وزراء المالية البريطانيين يمتنعون عادةً عن الإدلاء بتصريحات قد تُفسَّر على أنها تؤثر على قرارات السياسة النقديةdent لبنك إنجلترا. ومع ذلك، يُسلِّط تدخل هانت الضوء على المرحلة الحرجة التي يمر بها الاقتصاد البريطاني، حيث تعتمد الحكومة على خفض محتمل لأسعار الفائدة لإنعاش النمو وتحسين ثقة الجمهور قبيل الانتخابات الوشيكة.

