عندما أطلقت OpenAI برنامج الدردشة الآلي ChatGPT، كشفت أيضًا عن برنامج زحف الويب الخاص بها المسمى GPTBot. يعمل برنامج الزحف هذا بنفس طريقة برنامج جوجل الآلي، ويمكن لأصحاب المواقع الإلكترونية حظر وصول هذه البرامج إلى مواقعهم عبر ملف robots.txt. وقد أتاحت OpenAI أيضًا إمكانية حظر برنامجها الآلي. وتشير دراسة أجرتها Originality.AI إلى أن حوالي 48% من المواقع الإلكترونية قد حظرت وصولها. بعد ذلك، أعلنت جوجل أيضًا عن برنامج Google-Extended الآلي المنفصل، والذي يسمح لمشرفي المواقع بحظر أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم دون التأثير على برنامج زحف البحث الخاص بهم.
جدل مستمر حول روبوتات الذكاء الاصطناعي
منذ إطلاق ChatGPT، يدور جدل مستمر حول كيفية الاستفادة من ميزة حظر بعض برامج الذكاء الاصطناعي من الوصول إلى المواقع. لا يوجد حل واحد يرضي جميع الأطراف المعنية، إذ يستمر النقاش حول هذا الموضوع بين العاملين في مجال تحسين محركات البحث (SEO) ومعظم المواقع الإلكترونية. ويُعدّ هذا موضوعًا ثانويًا يتعلق بمدى جدوى حظر هذه البرامج، نظرًا لأن العديد من الخدمات تقوم بمسح الإنترنت دون إذن.
من النقاط التي تدعم هذا الرأي أن إعلان برنامج الزحف الخاص بشركة OpenAI قد تأخر نسبيًا. ربما استخدمت الشركة طرقًا متعددة للحصول على البيانات، التي تصفها بأنها متاحة على نطاق واسع عبر الإنترنت. تكمن المخاوف في إمكانية استخدام الشركات لبرامج الروبوت بأسماء مختلفة ومن موردين مختلفين، لذا في حال حظر برنامج جديد، لا يمكن استعادة البيانات التي تم تحليلها مسبقًا.
وقد سهّل هذا الأمر على مواقع استخراج البيانات إنتاج محتوى من هذه الروبوتات نفسها التي تم تدريبها على بياناتك، أي البيانات التي أنتجها الإنسان.
إنهم يريدون محتواك
قد يعتقد البعض أن شركات الذكاء الاصطناعي لا ترغب في محتواهم، وأنها ستتمكن يومًا ما من إنتاج محتوى بنفس الجودة، وهذا يُعدّ مصدر قلق بالغ للمواقع التي تركز على المحتوى. كما يثير هذا الأمر تساؤلات حول فعالية وجدوى ممارسات تحسين محركات البحث (SEO) المعروفة. مشكلة أخرى ستتمثل في وجود عدد كبير من المواقع التي تُنتج المحتوى نفسه. لذا، وبالنظر إلى هذه النقاط، قد تلجأ بعض القطاعات إلى حظر برامج الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع.
يستند الخبراء المؤيدون لإتاحة الوصول إلى روبوتات مثل ChatGPT إلى أن هذه الخدمة لا تُستخدم كمحرك بحث، بل كمساعد، خاصةً في كتابة الأكواد والترجمة وإنشاء المحتوى. ويشيرون أيضًا إلى أن حصة Bing السوقية لم ترتفع سوى بنسبة 1% منذ دمج ChatGPT. في الوقت الحالي، تُصرّح جوجل بأن روبوت الذكاء الاصطناعي الخاص بها منفصل، لكن لا يُمكن التنبؤ بما سيحدث مستقبلًا، إذ تعتزم جوجل دمج الذكاء الاصطناعي في نتائج البحث.
يقول المؤيدون أيضًا إن الأمر لا يقتصر على روبوتات الدردشةللمحتوى، بل إن ذكر اسم علامتك التجارية، بحسب رأيهم، يمنحها فرصة الوصول إلى جمهور أوسع. كما أن حظر وصولها يمنع تضمين أفكارك في تدريب نماذج التعلم الآلي المستقبلية. مع ذلك، ثمةtronأن تُنتج هذه النماذج نفسها نسخًا طبق الأصل من العلامات التجارية والمنتجات في المستقبل، مما سيفاقم مشكلة التزييف العميق.
لا يكمن التهديد الذي تشكله نماذج الذكاء الاصطناعي على تحسين محركات البحث وجوجل في كونها منافسًا مباشرًا، بل في كونها أداةً تُستخدم لإنشاء محتوى على نطاق واسع. وهذا يُحدث اضطرابًا في مجال البحث، إذ سيُسبب مشاكل لجوجل وبينج، وسيستحوذ على الزيارات التي كانت ستُستهلك لولا ذلك في المحتوى البشري. لذا، في نهاية المطاف، يعتمد قرار السماح باستخدام الروبوتات من عدمه على تفضيلات الفرد كمدوّن أو الناشر كشركة بعد تحليل أولوياته.

