يقف الأمريكيون على حافة هاوية مالية، ويشعر الكثيرون منهم بأن الأرض تنهار تحت أقدامهم. لقد تحوّل المشهد المالي إلى أرض وعرة، مليئة بالشكوك والمخاطر التي تهدد نسيج الأمن الاقتصادي. هذه ليست مجرد تقلبات سوقية عادية أو انتكاسة مؤقتة. كلا، نحن نتحدث عن تحول جذري في المعنويات المالية، لم نشهد مثله منذ عقد أو أكثر.
كشف استطلاع "التخطيط والتقدم" لعام 2024 الذي أجرته شركة نورث وسترن ميوتشوال أن ثلث البالغين الأمريكيين يعانون حاليًا من انعدام الأمن المالي. وقد شهد هذا الرقم ارتفاعًا مقلقًا من 27% في عام 2023، مسجلًا بذلك أعلى مستوى له منذ بدء تسجيل البيانات في عام 2012. ورغم ظهور بوادر نمو في الاقتصاد، إلا أن الشعب الأمريكي يتعرض لسلسلة متواصلة من الاضطرابات الاقتصادية، مما يدفع الكثيرين للتساؤل عما يخبئه المستقبل من مصاعب. وأشار كريستيان ميتشل، كبير مسؤولي خدمة العملاء في الشركة المذكورة، إلى أمر بديهي: أن هذه التقلبات الاقتصادية التي نمر بها لم تكن كلها متعة وراحة.
المتسببون في الأزمة
ما هو العدو اللدود في هذه الكارثة المالية؟ غلاء المعيشة. إنه أشبه بضيف غير مدعو يقتحم حفلتك ويأكل كل الطعام. أكثر من نصفdentفي الاستطلاع يستعدون لتفاقم ضغوط ارتفاع الأسعار، بينما 9% فقط يتباهون بأن دخل أسرهم يتجاوز معدل التضخم. في الوقت نفسه، يعتقد الكثيرون أن التضخم سيستمر كقريب مزعج يطيل إقامته.
ومن المثير للاهتمام أنه على الرغم من تباطؤ معدل التضخم العام، إلا أن هذا التحسن لم ينعكس إيجاباً على ميزانيات الأمريكيين. ومع ذلك، ثمة بصيص أمل، إذ أعلنت سلسلة متاجر كوستكو في 8 مارس عن تخفيضات في أسعار العديد من المنتجات، مما قد يشير إلى بداية اتجاه إيجابي.
لا يبدو الوضع الاقتصادي العام مبشراً، إذ يتوقع أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع حدوث ركود. مع ذلك، يُعد هذا تحسناً طفيفاً مقارنةً بالعام الماضي، ما يشير إلى تفاؤل حذر أو ربما مجرد استسلام للقدر.
بعد التضخم، ينظر الشعب الأمريكي بحذر إلى اختلال أداء الحكومة والانتخاباتdentالمقبلة، معتبراً إياهما تهديداً خطيراً لسلامته المالية. وتشمل المخاوف الأخرى احتمال حدوث ركود اقتصادي، وتقلبات السوق، والصراعات الجيوسياسية، مما يُظهر بوضوح أن مصادر القلق المالي متنوعة ومعقدة في آن واحد.
لمحة عن الاستراتيجيات المالية الأمريكية
ومن المثير للاهتمام، أنه وسط هذه الاضطرابات، يتخذ جزء كبير من الأمريكيين موقفًا دفاعيًا تجاه مدخراتهم واستثماراتهم. فقد أصبح خفض النفقات وتعزيز المدخرات شعارًا للأغلبية، على الرغم من أن عددًا مفاجئًا يعترفون بأنهم سينفقون على الأرجح المبلغ نفسه، إن لم يكن أكثر، على المطاعم والإجازات والترفيه. وتسلط هذه المفارقة الضوء على الطبيعة المعقدة والمتناقضة في كثير من الأحيان لسلوك المستهلك في أوقات عدم اليقين المالي.
كشف الاستطلاع عن انخفاض ملحوظ في عدد الأمريكيين الذين يعتبرون أنفسهم مخططين ماليين منضبطين. هذا التراجع من 65% عام 2020 إلى 45% فقط اليوم، يعكس بوضوح حالة الفوضى المالية السائدة وتآكل الثقة في إدارة الشؤون المالية الشخصية.
يبدو أن جيل الألفية، على وجه الخصوص، على وشك زيادة إنفاقه التقديري، مما قد يمهد الطريق لتضارب بين الإنفاق الطموح والواقع المرير للركود الاقتصادي. ويؤكد ميتشل من شركة نورث وسترن ميوتشوال على أهمية تبني التخطيط والانضباط، وهو ما يذكرنا بالنهج الحذر الذي تم اعتماده على نطاق واسع في عام 2020.
خطاب حالة الاتحاد الأخير الذي ألقاه جو بايدن ، والذي تميز بالحماس والخطابات المباشرة، على تركيز الإدارة على الاقتصاد. ومع ذلك، ورغم التحسنات الملموسة في الأوضاع الاقتصادية، يواجه الرئيس dent في حشد التأييد لسياساته الاقتصادية. ويؤكد استطلاع رأي أجرته صحيفة فايننشال تايمز بالتعاون مع جامعة ميشيغان روس هذا التناقض، حيث يشعر جزء كبير من الناخبين بضائقة مالية نتيجة ارتفاع الأسعار، على الرغم من إقرارهم بالتحسنات العامة في الاقتصاد.

