دخل الذكاء الاصطناعي إلى المجال الحضري، لكن ليس الجميع يرحب به بحفاوة. فمع تجربة المدن حول العالم للتخطيط الحضري المدعوم بالذكاء الاصطناعي، تتزايد المخاوف بشأن تأثيره على المجتمع . تستكشف هذه المقالة صعود التخطيط الحضري المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وتداعياته، والتساؤلات التي يثيرها.
التخطيط الحضري بالذكاء الاصطناعي: عصر جديد للمدن
يُعدّ التخطيط الحضري المدعوم بالذكاء الاصطناعي مفهومًا متميزًا عن مفهوم "المدن الذكية" التقليدية، إذ يستخدم الذكاء الاصطناعي لتشكيل وإدارة المشهد الحضري. وعلى عكس المدن الذكية التقليدية التي تركز على الكفاءة القائمة على البيانات، يتعمق التخطيط الحضري المدعوم بالذكاء الاصطناعي في فهم الحياة المدنية، ويدمجها في سياقات سردية. فهو يقدم تفسيرات للأحداث، ويؤثر على أساليب الشرطة التنبؤية، وغير ذلك.
يرتبط تطور الذكاء الاصطناعي ارتباطًا وثيقًا بالحياة الحضرية. فمن عادات القيادة إلى تفضيلات التسوق، يستخلص الذكاء الاصطناعي رؤى قيّمة من الأنشطة اليومية لسكان المدن. وتُغذي ثروة البيانات المُجمّعة من مليارات سكان المدن نمو الذكاء الاصطناعي وفهمه لعالمنا.
الذكاء الاصطناعي كمراقب للمدينة
يرتبط تطور الذكاء الاصطناعي ارتباطًا وثيقًا بالحياة الحضرية، إذ يستقي معلومات قيّمة من الروتين اليومي لسكان المدن. سواءً تعلق الأمر بطريقة قيادة الناس، أو عاداتهم الشرائية، أو تفضيلاتهم في تناول الطعام، فإن الذكاء الاصطناعي يتعلم من الأنشطة المتعددة التي تجري في البيئات الحضرية.
النهج السردي: الذكاء الاصطناعي يروي القصص
يتجاوز التخطيط الحضري المدعوم بالذكاء الاصطناعي مجرد قياس البيانات، إذ يصوغ سرديات لتوضيح الظواهر الحضرية. ومن الأمثلة على ذلك نظام الذكاء الاصطناعي التابع لشركة بالانتير الذي يتنبأ بالجرائم وتوزيع الموارد في عدة مدن. مع ذلك، يطرح حياد الذكاء الاصطناعي تحديات أخلاقية، إذ يفتقر إلى القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ.
المخاوف الأخلاقية والاجتماعية
يُعدّ الاهتمام بالأخلاقيات والعدالة الاجتماعية من أبرز التحديات في التخطيط الحضري القائم على الذكاء الاصطناعي. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن القرارات التي يتخذها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في قطاعي الإسكان والعقارات، تؤثر بشكل غير متناسب على الأقليات العرقية. علاوة على ذلك، يُسهم استهلاك الذكاء الاصطناعي المكثف للطاقة في زيادة انبعاثات الكربون، مما يُثير مخاوف بيئية بالغة. وتبرز القضايا الأخلاقية في ظل اتخاذ أنظمة الذكاء الاصطناعي، التي تفتقر إلى الوعي الأخلاقي، قراراتٍ تؤثر على حياة الناس. كما أن استهلاك الذكاء الاصطناعي المكثف للطاقة يُثير مخاوف بيئية، إذ يُسهم في زيادة انبعاثات الكربون ويستهلك موارد حيوية.
إن تزايد دور الذكاء الاصطناعي في إدارة المدن ليسdent، بل هو نتيجة خيارات بشرية مدروسة. ويُعدّ ظهور مدن تُدار بواسطة الذكاء الاصطناعي، مثل نيوم في المملكة العربية السعودية، مثالاً واضحاً على هذا التوجه. إذ تعد هذه المدن بتحقيق الاستدامة من خلال إدارة الذكاء الاصطناعي لقطاعات النقل والروبوتات والخوارزميات التنبؤية.
مع تزايد استقلالية الذكاء الاصطناعي، تتضاءل استقلالية الإنسان. فالمدن ذاتية الحكم، التي يهيمن عليها الذكاء الاصطناعي، تُشكّل تحديًا لدور ورفاهية الأفراد. وقد تخضع قرارات الحياة المصيرية، بدءًا من الرهن العقاري وصولًا إلى استهداف أجهزة إنفاذ القانون، بشكل متزايد لسلطة الذكاء الاصطناعي.
تأثير الذكاء الاصطناعي على حياة الأفراد
إن تأثير الذكاء الاصطناعي على الأفراد بات ملموساً بالفعل. فهو يؤثر على الموافقة على قروض الرهن العقاري، وشراء العقارات، وحتى على استهداف الشرطة. وفي المدن ذاتية الحكم، قد يصبح الذكاء الاصطناعي هو الحكم النهائي، مما يثير تساؤلات حول العدالة والمساءلة.
في ضوء الدور المحوري للذكاء الاصطناعي في الحياة الحضرية، يُعدّ النقاش العام الجاد ضروريًا. فمفهوم المدينة المستقلة، حيث يُدار الذكاء الاصطناعي دون تدخل بشري، يستدعي دراسة متأنية. والسؤال الجوهري هو: هل يُعدّ الذكاء الاصطناعي ضروريًا لجعل المدن مستدامة؟.
لقد بشّرت تقنيات الذكاء الاصطناعي في التخطيط الحضري بعصر جديد للمدن حول العالم، حيث تُشكّل أنظمة الذكاء الاصطناعي الحياة الحضرية وتُديرها. وبينما تُقدّم هذه التقنية رؤىً وكفاءةً غيرdent، فإنها تُثير مخاوف أخلاقية وبيئية واجتماعية. إنّ المسار نحو مدن ذاتية الإدارة تُدار بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي يستدعي التفكير والحوار العام حول مستقبل الحوكمة الحضرية. ويُعدّ تحقيق التوازن بين مزايا وعيوب التخطيط الحضري القائم على الذكاء الاصطناعي أمراً بالغ الأهمية في بناء بيئة حضرية مستدامة وعادلة.

