تُستخدم مقاطع الفيديو المُعدّة باستخدام الذكاء الاصطناعي لخداع السياح ودفعهم لزيارة أماكن غير موجودة. ووفقًا لتقارير حديثة، سافر زوجان بحماس لساعات طويلة للحصول على فرصة ركوب تلفريك جبلي يُدعى "كواك سكاي رايد". وكان الزوجان قد شاهدا مقطع فيديو على الإنترنت يُظهر سياحًا يبتسمون ومذيعًا تلفزيونيًا يروي التجربة.
لكن الأمور لم تكن على ما يرام عندما وصل الزوجان إلى الموقع. فقد التقيا ببلدة صغيرة وأثارا حيرة السكان المحليين الذين لم يفهموا ما يتحدثان عنه. اتضح أن الفيديو تم إنشاؤه باستخدام الذكاء الاصطناعي، وأن الزوجين كانا يعتقدان أنه حقيقي.
"لماذا يفعلون هذا بالناس؟" تساءلت المرأة الماليزية المسنة عندما اكتشفت أن موقع الحلم تم اختلاقه باستخدام محرك الذكاء الاصطناعي التوليدي الذي أنشأته جوجل، Veo3 .
الذكاء الاصطناعي يجعل الناس يصدقون مقاطع الفيديو المزيفة
بحسب ما أفاد به موظف الفندق الذي سألوه، عثرت السيدة الماليزية المسنة على الفيديو بالصدفة على تطبيق تيك توك ، وأخبرت زوجها بالموقع. وقد أعجب كلاهما بالمناظر وقررا تجربة الأمر. كان الفيديو مقنعًا للغاية لدرجة أن مقدم البرامج التلفزيونية ركب الترام وأجرى مقابلات مع السياح السعداء. إلا أنهم لم يلاحظوا شعار Veo3 في الزاوية السفلية اليمنى من الفيديو، مما يدل على أنه تم تصويره باستخدام هذه الأداة.
رغم أن هذا الارتباك لا يزال مثيراً للسخرية، إلا أنه يُظهر جانباً ضاراً آخر للذكاء الاصطناعي . لم يتطلب هذا الحادث dent أو محتالين يحاولون استدراج الضحايا لدفع المال لزيارة وجهة سياحية خيالية أو إرسال رابط مزيف للتسجيل فيها، ولكنه مع ذلك يُظهر مدى سهولة قيام جهات خبيثة بتنفيذ أنشطة غير مشروعة باستخدام مثل هذه الفيديوهات.
لقد صعّب الذكاء الاصطناعي التمييز بين الأحداث الحقيقية والمزيفة، حتى أنه جعل أبسط الأنشطة، كالتخطيط لعطلة، أمراً يستدعي الحذر. قد تبدو تجربة هذا الزوجين الماليزيينdentمعزولة، لكنها تُظهر أيضاً ضرورة التشكيك في ثقتنا بما نراه أو نسمعه أو نختبره في عالمٍ يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي تصنيع أي شيء بسهولة ودقة مُرعبة.
يستمر الثقب الأسود للذكاء الاصطناعي في الاتساع
وتؤكد الأرقام أيضاً وجهة النظر القائلة بالانحدار الجماعي نحو الخداع الرقمي. فعلى سبيل المثال، ارتفعت هجمات التزييف العميق من حوالي 0.1% من جميع محاولات الاحتيال قبل ثلاث سنوات إلى حوالي 6.5% اليوم، وهي قفزة كبيرة بنسبة 2137% تمثل حالة احتيال واحدة من بين كل 15 حالة، كما أشارت شركة خدماتdentSignicat في تقريرها الصادر في فبراير 2025.
لا تقتصر الإحصائيات على مجرد أرقام، بل إن وراءها ضحايا حقيقيين. ومن الأمثلة النموذجية ستيف بيوشامب، وهو متقاعد يبلغ من العمر 82 عامًا، سحب كامل مدخراته التقاعدية البالغة 690 ألف دولار بعد مشاهدة مُفبركة بتقنية التزييف العميق لإيلون ماسك وهو يروج لمخطط استثماري. قال بيوشامب لصحيفة نيويورك تايمز: "أعني، الصورة التي ظهرت له - كان هو نفسه". بعد هذا الحادث المؤسف dent تبددت مدخرات عمره في غياهب الإنترنت.
لقد امتد نطاق الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي ليشمل جميع جوانب الحياة الإنسانية. فقد خسرت شركة الهندسة البريطانية "أروب" أكثر من 25 مليون دولار بعد أن تعرض أحد موظفيها للخداع خلال مكالمة فيديو جماعية، حيث ظهر في مقطع فيديو مزيف بتقنية التزييف العميق المدير المالي للشركة وموظفين آخرين. كما تلقى مدير مدرسة تهديدات بالقتل بعد أن أظهر مقطع فيديو تم التلاعب به بواسطة الذكاء الاصطناعي وهو يدلي بتصريحات عنصرية ومعادية للسامية. واتضح لاحقًا أن مدير الألعاب الرياضية في مدرسته هو من قام بتصوير الفيديو لتشويه سمعته.
كانت السياحة غارقةً في الواقع المصطنع حتى قبل أن يتقن الذكاء الاصطناعي فن الخداع. لقد حوّلت وسائل التواصل الاجتماعي السفر إلى سياحة صور السيلفي، حيث يذهب معظم الزوار إلى وجهات سياحية مميزة لالتقاط أفضل الصور لإنستغرام. وقد أعلنت اليونسكو حالة طوارئ قصوى حيال هذا الأمر، محذرةً من أن المسافرين يزورون الآن المعالم الشهيرة "بهدف أساسي هو التقاط ومشاركة صور لأنفسهم، وغالبًا ما تكون هذه المعالم في الخلفية"

