أبرزت دراسة حديثة أجرتها كلية الطب السريري بجامعة كامبريدج الأداء السريري المتميز لنموذج ChatGPT-4 من OpenAI، والذي يُعدّ استثنائيًا في مجال طب العيون. وقد أجرى الباحثون، بقيادة الدكتور أرون ثيرونافوكاراسو، اختبارًا قارنوا فيه أداء ChatGPT-4 بأداء الأطباء المتخصصين في فحص طب العيون، وكانت النتائج مثيرة للاهتمام، وربما تُشير إلى التحولات التي يحملها المستقبل للرعاية الصحية.
الكشف عن نتائج مبهرة
في اختبارٍ شمل 87 سؤالاً حول مجالاتٍ مختلفةٍ في طب العيون، بما في ذلك مزامنة الملفات، والآفات، والاستجابة للضوء، أثبت نموذج ChatGPT-4 كفاءته العالية. ويُشير أداء الذكاء الاصطناعي بنسبة 69%، وهو أعلى بكثير من نتائج أطباء العيون المتدربين والأطباء المبتدئين، إلى ضرورة استخدام الذكاء الاصطناعي في هذا المجال.
مع ذلك، حصل ChatGPT-4 على أعلى درجة بين منافسيه الثلاثة، وهم ChatGPT-3.5 من OpenAI، وLlama من Meta Platforms Inc.، وPalm2 من Google LLC. لكن أداء الذكاء الاصطناعي لم يكن بمستوى طبيب العيون الخبير، الذي حصل على 85%. وقد أظهر هذا كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُحسّن الرعاية الطبية ويُطوّر إدارة الخدمات الصحية.
يرى الدكتور ثيرونافوكاراسو أن أنظمة التعلم الآلي، بما فيها أحدثها ChatGPT-4، قد تُشكّل محركات رئيسية محتملة لتقديم الرعاية الصحية، ما قد يُسهم في تقليل وقت انتظار المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية العيون بشكل ملحوظ. مع ذلك، كشفت الأبحاث عن قصور محتمل في أداء هذه الأجهزة في فهم "الهلوسة" وإدراك الفروق الدقيقة، لكن في الوقت نفسه، يُعدّ استخدام هذه الأدوات في الرعاية الصحية الأولية وتوجيه أطباء الرعاية الأولية لتقديم استشارات سريعة واعدًا.
الآثار المترتبة على المستقبل
لا يمكن التقليل من أهمية أحد أبرز آثار هذه الدراسة على أنظمة الرعاية الصحية عمومًا، وهو ما إذا كان لهذه النتائج دور في معالجة الإشكالية المستمرة حول استدامة الطلب المتزايد على الرعاية الصحية مع ازدياد مستويات التخصص. ويُعدّ تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT-4، في أنظمة الرعاية الصحية خطوةً حاسمةً نحو تبسيط سير العمل، وتحسين الخدمات، وتخفيف الضغط على العاملين في المجال الطبي.
وبالتالي، ستصبح الدراسات والتجارب الطبية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي محورًا رئيسيًا للبحث. ومن جهة أخرى، مع تطور النماذج باستمرار، يُمكن أن تلعب دورًا رائدًا في مجال العلوم الطبية، مما يُحسّن دقة التشخيص، ويُسهم في نهاية المطاف في تحقيق نتائج الرعاية المرجوة.
من جهة، يُعدّ تأثير الذكاء الاصطناعي في طب العيون أحد المحاور الرئيسية لباحثي كلية الطب السريري بجامعة كامبريدج، الذين يرون أن بإمكانهم إعادة تشكيل مستقبل هذا المجال من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويُبرز أداء نموذج ChatGPT-4 خلال الامتحان مدى التقدم الذي يُمكن تحقيقه، بل وإمكانية تحقيق إنجازات أكثر إبهارًا، إلا أن التحديات التي تواجه نظام الرعاية الصحية لا تزال قائمة. لذا، يجب اعتبار دمج الذكاء الاصطناعي لتلبية الاحتياجات الطبية عنصرًا أساسيًا لتحقيق جودة رعاية صحية أفضل، تُسهّل على المرضى الوصول إليها.

